التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا: كيف تتغير حياة السكان من القنيطرة إلى حوض اليرموك؟


هذا الخبر بعنوان "من القنيطرة إلى حوض اليرموك.. كيف تتغير حياة سكان جنوب سوريا مع التوغلات الإسرائيلية؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد التحركات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا تقتصر على دخول الدوريات إلى القرى أو إقامة مواقع مؤقتة، بل باتت تشمل تفتيش المنازل، ونصب الحواجز على الطرق، واقتحام منشآت مدنية، إلى جانب أعمال الحفر والتجريف التي تطال أراضي زراعية. وتنعكس هذه التحركات على تفاصيل الحياة اليومية للسكان، من التنقل والوصول إلى المدارس، وصولاً إلى العمل في الحقول وقطاف الزيتون.
في أحدث هذه التحركات، توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من نحو 14 آلية عسكرية في قرية الصمدانية الغربية بريف القنيطرة الأوسط، وداهمت منازل وفتشتها، كما خلعت بوابة مدرسة القرية ودخلت إلى حرمها. ولم تتضح أسباب دخول المدرسة أو طبيعة المهمة التي نفذتها القوة داخلها، وفق ما نقلته وسائل إعلام سورية. وتزامن ذلك مع إقامة حواجز مؤقتة على طرق في ريف القنيطرة الشمالي، بينها مفرق الكسارات في جباتا الخشب وطريق طرنجة – مزارع الأمل، حيث أوقفت القوات الإسرائيلية المارة وفتشت المركبات. كما رُصد تحرك دورية مؤلفة من أربع آليات في محيط قرية أوفانيا، قبل انسحابها باتجاه قرية الحرية. وتأتي هذه التحركات ضمن نشاط عسكري متكرر في مناطق متفرقة من القنيطرة ودرعا.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه رصد 35 توغلاً برياً وتحركاً عسكرياً إسرائيلياً خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 7 تشرين الثاني/ نوفمبر، شملت إقامة حواجز وتفتيش منازل ومحال تجارية واحتجاز مدنيين، وتركز معظمها في ريف القنيطرة، مع امتدادها إلى ريف درعا الغربي ومحيط جبل الشيخ.
ولا تقتصر آثار التحركات العسكرية على الطرق والمناطق السكنية، إذ يواجه مزارعون في قرية كويا بريف درعا الغربي صعوبات في الوصول إلى أراضيهم وقطاف محصول الزيتون، بالتزامن مع موسم القطاف. وبحسب شهادات نقلتها وسائل إعلام سورية، تعتمد أكثر من 100 عائلة في القرية على الزراعة مصدراً أساسياً للرزق، فيما تقدر مساحة الأراضي المتأثرة بنحو 300 دونم، تضم أشجار زيتون ومزارع للخضار. ويقول مزارعون إن القيود المفروضة على الحركة تحول دون وصولهم إلى حقولهم والاستفادة من المحصول.
ولا تقتصر المشكلة على كويا؛ ففي صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي، جُرفت نحو 13 دونماً مزروعة بأشجار الزيتون في 18 تشرين الأول/ أكتوبر، وفق ما أوردته تقارير إعلامية سورية، كما مُنع مزارعون من الوصول إلى حقول أخرى في المنطقة لقطاف محاصيلهم. وفي 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، زار وفد من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بلدة الرفيد بريف القنيطرة، وبحث مع رئيس البلدية القيود التي تواجه الأهالي في الوصول إلى أراضيهم الزراعية القريبة من خط الفصل، ولا سيما خلال موسم قطاف الزيتون. ووفق ما نقلته مديرية إعلام القنيطرة، تناول اللقاء تداعيات هذه القيود على المزارعين وسبل متابعة القضية، من دون إعلان التوصل إلى ترتيبات تتيح لهم استئناف العمل في أراضيهم.
إلى جانب التوغلات والحواجز، تشهد مناطق في ريف القنيطرة أعمال حفر وتجريف وتحصين، من بينها منطقة صيدا الحانوت، في سياق استمرار العمل بمشروع “سوفا 53”. وبحسب تقارير سورية، بدأ تنفيذ المشروع منتصف عام 2022، ويشمل شق طريق عسكري بمحاذاة هضبة الجولان، تدعمه سواتر ترابية وخنادق ونقاط مراقبة. ويمتد مساره، وفق هذه التقارير، من أطراف بلدة حضر شمالاً باتجاه مناطق في ريف القنيطرة، وصولاً إلى العشة جنوباً. وتشير التقارير إلى أن الأعمال المرتبطة بالمشروع شملت تجريف أراضٍ زراعية، فيما يثير استمرارها مخاوف السكان من خسارة مساحات يستخدمونها في الزراعة والرعي.
ولم تعلن إسرائيل تفاصيل رسمية شاملة عن المسار النهائي للمشروع، فيما تصف تقارير إسرائيلية الأعمال بأنها جزء من ترتيبات دفاعية على الحدود مع سوريا. وفي 7 تشرين الثاني/ نوفمبر، أفادت تقارير باستمرار أعمال الحفر والتجريف في محيط صيدا الحانوت، بالتزامن مع تحركات آليات عسكرية في المنطقة. وتضيف هذه الأعمال ضغطاً جديداً على الأراضي الزراعية، في منطقة يعاني سكانها أصلاً من قيود الوصول إلى الحقول وموسم قطاف الزيتون.
تعكس الأرقام التي وثقها مركز “سجل” اتساع نطاق التحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا خلال الأشهر الأخيرة. فقد أحصى المركز 395 انتهاكاً خلال تشرين الأول/ أكتوبر 2026، بزيادة بلغت 41.1 في المئة مقارنة بأيلول/ سبتمبر، الذي سجل 280 انتهاكاً، وهي أعلى حصيلة شهرية وثقها المركز منذ بداية العام حتى نهاية تشرين الأول. وتصدرت القنيطرة قائمة المناطق المسجلة، بـ285 انتهاكاً، تلتها درعا بـ74، ثم ريف دمشق بـ29، ودمشق بسبعة انتهاكات. وتوزعت الوقائع، بحسب التقرير، بين 126 توغلاً عسكرياً، و115 حالة تحليق جوي، و44 نقطة تفتيش مؤقتة، و36 مداهمة، و30 حالة احتجاز، و14 حادثة قصف مدفعي، إضافة إلى 28 انتهاكاً آخر شملت أعمال حفر وتجريف وإطلاق نار.
ولا تقتصر أهمية هذه الأرقام على حجم التحركات العسكرية، إنما تكشف تعدد أشكال الاحتكاك اليومي بين القوات الإسرائيلية والسكان، من المرور عبر الحواجز والتفتيش إلى المداهمات والاحتجاز، فضلاً عن القيود التي تطال النشاط الزراعي والأراضي المحاذية لخط الفصل. في المقابل، يثير استمرار التوغلات والقيود الإسرائيلية تساؤلات حول حدود التحرك السلطة السورية في مواجهة ما يجري على الأرض. فدمشق تكتفي، في مواقفها المعلنة، بالحديث عن التواصل مع الدول والجهات الدولية للضغط على إسرائيل ووقف انتهاكاتها، والمطالبة بانسحاب قواتها والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974. لكن هذه التحركات الدبلوماسية لم تنعكس حتى الآن في إجراءات ملموسة تحمي السكان أو تضمن وصول المزارعين إلى أراضيهم، فيما تتواصل التوغلات والمداهمات وأعمال التجريف.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة