خطة أمريكية طموحة لإنعاش قطاع الطاقة السوري: تحديات وفرص في ظل المتغيرات


هذا الخبر بعنوان "تحديات أمام خطة أمريكية لدعم الطاقة في سوريا" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ حزيران ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عنب بلدي – جنى العيسى – كشف جوناثان باس، الرئيس التنفيذي لشركة "أرغنت" للغاز الطبيعي المسال، عن خطة من خمسة محاور تهدف إلى إنعاش وتطوير قطاع النفط والغاز السوري. وقد قُدمت هذه الخطة إلى الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والسوري أحمد الشرع، وتتضمن إطلاق شركة "SyriUs Energy" لإعادة بناء قطاع الطاقة في البلاد.
وفقًا للخطة الأمريكية المقترحة، سيتم إنشاء شركة وطنية سورية جديدة للنفط تحت اسم "SyriUS Energy"، مع التركيز على جذب وتنسيق الخبرات الفنية الأجنبية بما يتماشى مع المصالح الوطنية السورية. تشمل المرحلة الأولى تصميم عقود خدمات المخاطر وتقاسم الإنتاج مع الدول "الحليفة"، وذلك من خلال شركات النفط الأمريكية الكبرى المتواجدة في "هيوستن" مثل "إكسون" و"شيفرون" و"كونوكو فيليبس" و"إكسيليريت" و"توتال إنيرجي" و"شل" وغيرها من الشركات العاملة في قطاعات النقل والتكرير والإنتاج.
تتألف الخطة من خمس مراحل تنفيذية تبدأ باستعادة الأصول وتأهيلها، وتنتهي بمسألة التصدير والعلاقات التجارية الأوسع نطاقًا. كما تتضمن إطلاق كيانات جديدة، بما في ذلك إنشاء كيان قانوني يدرج في البورصة الأمريكية، على أن يمتلك صندوقًا سياديًا خاصًا بالطاقة في سوريا.
تتضمن الخطة خمس مراحل تنفيذية أساسية:
أكد الدكتور كرم شعار، مدير البرنامج السوري في "مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية"، أن هذه الخطة، في حال تنفيذها، سيكون لها آثار كبيرة على قطاع النفط في سوريا. وأشار إلى أن فرص نجاحها قد تكون جيدة، لأن جوناثان باس، مقدم الخطة، يعتبر من أقوى حلفاء ترامب في قطاعي النفط والغاز، ولديه عدة عقود دولية مهمة في هذا السياق من خلال شركته "أرغنت".
كما أوضح أن الرخصة الأخيرة رقم "25" الصادرة عن الإدارة الأمريكية، والمتعلقة بإعفاءات القطاعات من العقوبات الأمريكية لفتح باب الاستثمار، تركز بشكل واضح على قطاع النفط، مما قد يسهل العمل في هذا القطاع.
من جهة أخرى، أشار الدكتور كرم شعار إلى أن هناك عدة عوامل قد تحد من فرص نجاح هذه الخطة، منها إصرار ترامب على البقاء في سوريا لحماية النفط السوري، وإعلانه عن عزم شركة "دلتا كريسنت للطاقة" على العمل في قطاع النفط في سوريا، وهو الأمر الذي لم يتحقق.
وأضاف أن من أبرز المعوقات المشكلات القانونية المعقدة الموجودة في قطاع النفط في سوريا، والتي تحتاج إلى تسويات كبيرة، إذ لا تزال الحقول النفطية مقسمة إلى "بلوكات" ضمن مناطق جغرافية عديدة، وبعد عام 2011، وقعت العديد من الشركات الأجنبية عقود استثمار فيها مع الدولة السورية، ومن الممكن أن تدافع هذه الشركات لاحقًا عن عقودها، وبالتالي قد تمنع نجاح هذه الخطة وفق القانون الدولي، خاصة تلك الشركات التي كانت عقودها سارية قبل عام 2011 وما زالت حتى الآن.
التحدي الآخر يتعلق بملف الاستثمار بذاته، إذ كانت الدولة السورية في ظل حكم بشار الأسد ترسل تقارير لمجلس الأمن حول واقع النفط، وكانت تستخدمها في ذلك الوقت كفرصة للتسويق لضرر الوجود الأمريكي في سوريا، وتتضمن أن تكلفة إعادة إصلاح البنية التحتية لهذا القطاع تعادل ستة مليارات دولار أمريكي، وهو الرقم الذي يستبعد أن تستطيع شركة "SyriUS Energy" المزمع إنشاؤها جمعه، وفق ما يرى الخبير الاقتصادي كرم شعار.
وأضاف الخبير أنه في حال نجاح هذه الشركة بإصلاح القطاع النفطي في سوريا، سنكون أمام فرصة اقتصادية كبيرة جدًا، قد تتعلق بإظهار حالة للعالم حول انفتاح السوق السوري على الاستثمار الخارجي.
يرى الباحث السوري في مجال الإدارة المحلية والاقتصاد السياسي في مركز "عمران للدراسات الاستراتيجية" أيمن الدسوقي، أن المكاسب الاقتصادية تبقى مجرد تقديرات وقابلة لإعادة التقييم خلال عملية تطبيق الخطة وتغير الشروط، وذلك لحين ترجمة هذه الخطة إلى واقع ملموس.
لكن بجانب آخر، يعتقد الدسوقي أن من المهم النظر إلى الخطة وفق المكاسب التالية:
رغم التوقعات والآمال المرتفعة التي تحيط بهذه الخطة، فإن هنالك تحديات تعترضها، وفق ما أكد الباحث أيمن الدسوقي، يتعلق أولها بمسألة توفير التمويل لهذه الخطة، وفيما إذا كان تمويلًا من جانب الدولة السورية أو من أطراف إقليمية أو مستثمرين دوليين، وهذا يرتبط بمدى جاذبية سوق الطاقة السوري للاستثمار من جهة، وتوفر الأمن والاستقرار الكافي داخل سوريا للبدء بهذا الاستثمار من جهة أخرى.
أيضًا من التحديات ما له صلة بحوكمة قطاع الطاقة السوري لناحية رقمنته ومكافحة الفساد فيه، فضلًا عن تكامل قطاع الطاقة مع بقية القطاعات، وما يستلزمه ذلك من استثمارات بقطاعات أخرى لا تُعرف حاليًا ماهيتها وحجمها، كذلك مسألة التكامل الإقليمي والتي تستلزم وقتًا زمنيًا واستقرارًا سياسيًا داخل دول المنطقة وفيما بينها، إلى جانب مسألة النزاع القانوني فيما يتعلق بالعقود التي تم توقيعها من قبل نظام الأسد، والتي بموجبها منح حقوقًا لشركات روسية وإيرانية.
شهد قطاع النفط السوري، وهو ركيزة أساسية للاقتصاد، نموًا استثماريًا مستدامًا حتى اندلاع الصراع. في عام 2010، توقع صندوق النقد الدولي أن يسهم القطاع بنسبة 18% من الناتج المحلي الإجمالي لسوريا، لكن الإنتاج بدأ بالتراجع في عام 2012 بسبب اندلاع الحرب والعقوبات الدولية التي فرضت على سوريا منذ ذلك الوقت، ما أجبر 11 شركة دولية مسؤولة عن 49.6% من إجمالي إنتاج النفط الخام السوري عام 2010 على التخلي عن عملياتها.
قدّرت قيمة الأضرار التي أبلغ عنها في منشآت قطاع النفط والغاز في سوريا منذ عام 2011 وحتى نهاية النصف الأول من عام 2023 بنحو 115.2 مليار دولار أمريكي.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة