الدراما السورية: قوة اقتصادية كامنة وفرص واعدة لتحريك عجلة الاقتصاد


هذا الخبر بعنوان "دور منتظر للدراما في تحريك الاقتصاد السوري" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ حزيران ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الدراما مجرد تعبير فني أو وسيلة للترفيه، بل أصبحت قوة اقتصادية مؤثرة تدعم قطاعات متعددة. تعتبر صناعة الدراما محورية في تحفيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، وهو ما دفع دولًا مثل الولايات المتحدة الأمريكية (هوليوود) والهند (بوليوود) ومصر (مدينة الإنتاج الإعلامي) لإنشاء مدن إنتاجية ضخمة.
تتميز الدراما السورية بشعبيتها الواسعة في العالم العربي، حيث تُعرض على معظم القنوات الفضائية العربية، خاصة في لبنان والأردن وفلسطين والخليج العربي ودول المغرب العربي. يُنظر إلى صناعة الدراما في سوريا كقطاع أساسي يساهم في دعم وإنعاش الاقتصاد، من خلال استئناف إنتاجها الذي تراجع في السنوات الأخيرة. في أيار الماضي، استقبلت سوريا مجموعة من منتجي الدراما العربية الذين التقوا بوزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، ومحافظ حلب، عزام الغريب، لمناقشة فرص التعاون في مجالي التصوير والإنتاج داخل سوريا.
يرى الدكتور مجدي الجاموس، الأستاذ الجامعي في كلية الاقتصاد بجامعة "دمشق"، أن الدراما السورية بلغت عصرها الذهبي قبل الثورة، وأصبحت علامة تجارية تتفوق على الدراما العربية والمصرية والإقليمية والتركية. ويعتقد أن صناعة الدراما تأثرت كباقي الصناعات السورية، وعانت من ضعف التمويل واختيار النصوص والفنانين، مما أدى إلى تراجعها فنيًا وابتعاد القنوات العربية عن شراء المسلسلات السورية.
تعيش صناعة الدراما السورية حالة من التذبذب بين الماضي والحاضر، مع وجود آمال في تجديدها وعودة ازدهارها لتصبح صناعة مهيمنة على الدراما العربية والإقليمية. يرى الدكتور الجاموس أن نقاط قوة الدراما السورية تكمن في مهارة الفنانين، واللهجة السورية المميزة، وجودة النصوص، وتناولها للمواضيع العائلية والتاريخية والثقافية، بالإضافة إلى جمهورها العربي الكبير. ويؤكد أن الدراما السورية مشروع وطني مهم يمكن أن يساهم في دعم الاقتصاد الوطني والقطاع الصناعي إذا أُعيد بناؤها على أسس صحيحة.
أوضح الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي أن الدراما السورية كانت تحقق نوعًا من النشاط السياحي، وتراجعها في السنوات العشر الماضية أثر سلبًا على الاقتصاد. ويرى أنه لا يمكن التنبؤ بتقدم صناعة الدراما في ظل ضعف الاقتصاد السوري وتهالك البنية التحتية، وأن إنعاش الاقتصاد من خلال الدراما يتوقف على القرارات الحكومية المستقبلية.
وجود دراما سورية قوية، يسهم بإنعاش الاقتصاد السوري، يتوقف عند القرارات الحكومية التي ستصدر لاحقًا.
أدهم قضيماتي
باحث اقتصادي
تتصل الحركة الدرامية بقطاعات أساسية متعددة، مما يزيد من أهميتها الاقتصادية. يؤكد الدكتور مجدي الجاموس أهمية استثمار الصناعة الدرامية لتحريك عجلة الاقتصاد السوري، حيث يمكن أن تكون محفزًا لإعادة إنعاش الصناعة السورية. يمكن للدراما السورية أن تكون رافعة اقتصادية من خلال توليد الأرباح من بيع حقوق البث، وخاصة مع ازدياد المنصات الرقمية. إنتاج مسلسل واحد يخلق فرص عمل لأكثر من 400 موظف، بالإضافة إلى فرص غير مباشرة في قطاعات أخرى. كما كانت صناعة الدراما من أوائل الصناعات التي وفرت القطع الأجنبي، مما يبرز دورها اليوم في تحقيق استقرار سعر الصرف.
يعتقد الدكتور مجدي الجاموس أن قطاع الدراما قادر على تحريك قطاعات اقتصادية أخرى، وإذا تم الاستثمار فيه بذكاء، يمكن أن يكون رافعة حقيقية للقطاع الصناعي. يرى أن قطاع السياحة يتأثر بشكل كبير بالصناعة الدرامية من خلال إظهار المعالم السياحية وتشجيع السياح على زيارتها، كما تحرك قطاعي الأزياء والتجميل. يتطلب ذلك إنتاج مسلسلات ذات جودة عالية وقابلة للتسويق على المستوى العربي. الدراما التركية، على سبيل المثال، تزيد صادراتها على مليار دولار سنويًا من خلال الترويج للمعالم السياحية. في سوريا، ساهم مسلسل "ضيعة ضايعة" في الترويج لقرية السمرا، وبالتالي فإن الدراما السورية قادرة على تنشيط القطاع السياحي والمساهمة في التعافي الاقتصادي.
الصناعة الدرامية في سوريا قادرة على تأمين القطع الأجنبي وتحقيق استقرار في سعر الصرف، وتسهم في تنشيط وإنعاش القطاع السياحي، عبر الترويج للمعالم السياحية في مسلسلاتها، والذي بدوره يساعد في التعافي الاقتصادي.
مجدي الجاموس
خبير اقتصادي
أوضح الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي أن الدول التي تكون صناعة الدراما فيها متطورة تشهد تحركًا اقتصاديًا جيدًا وخدمات لوجستية متطورة. يمكن لسوريا أن تعمل على بناء دراما هادفة وواقعية لاستغلال أثرها الاقتصادي. تتطلب الصناعة الدرامية بنية تحتية جيدة وخدمات لوجستية مناسبة وقطاع تكنولوجي متطور. من عوامل جذب الاستثمار في الدراما السورية انتشارها والطبيعة الجغرافية والمناخ السوري وانفتاح الشعب على الدراما.
مع تراجع الدراما السورية، يُرتقب إعادة تفعيل دورتها الإنتاجية واتباع خطة عمل للنهوض بواقعها الضعيف. يشترط الدكتور مجدي الجاموس لتحول صناعة الدراما السورية إلى قوة اقتصادية تقديم الحكومة دعمًا إسعافيًا من خلال:
سياسة
سياسة
سياسة
ثقافة