الإعلام السوري في مرحلة ما بعد الحرب: هل يتم بناء استراتيجية جديدة؟


هذا الخبر بعنوان "هل يبني الإعلام السوري خطته لما بعد الحرب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ حزيران ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
علي عيد: هل انتهت الحرب في سوريا؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فإننا نتحدث عن استراتيجية مرحلة "انحسار الأزمة" أو "ما بعد الأزمة" (The Post Crisis)، كما يسميها الباحثون. وبالنظر إلى أن الإعلام أداة تدمير أو بناء وشريك في التنمية في آن واحد، فإن أي تقصير أو تقليل من أهمية اتخاذ خطوات فعالة لتثبيت السلم الأهلي أو استقرار الدولة واستعادة المؤسسات، يعني الدوران في حلقة مفرغة من الضياع واللا استقرار، أو العودة إلى نقطة الصراع الأولى. فالحروب والأزمات تشبه دورة الحياة: تهيئة وولادة، نمو وذروة، ثم انحسار ونهاية.
وطالما أننا نتحدث عن سوريا، فإن الكثيرين ممن يعاينون واقع الإعلام، من أصحاب الرأي، يميلون إلى تقييم إدارة ما بعد الحرب إعلاميًا بأنها تشهد تنازعًا غير مفهوم. ولا يمكن تفسير هذا الحال إلا بإرجاعه إلى تنازع نفوذ على مستوى أعمق من الإعلام، كأن تكون هناك مرجعيات سياسية تقرر إدارة الإعلام دون الالتفات إلى الجسم التنفيذي الذي يراهن عليه هذا القطاع بعد تشكيل وزارة جديدة، وصفت نسبيًا بـ"تكنوقراط".
وكي لا أذهب بعيدًا في تحليل ما يرصده أبناء المهنة المطّلعون، أكتفي بتسليط الضوء على متطلبات إعلام ما بعد الحرب وسقوط نظام قمع الحريات. تخلص دراسة بعنوان "الإعلام الموجه نحو السلام في مناطق الصراع العنيف" إلى أهمية تأثير البرامج الإعلامية المنظمة على جماهير الصراع. الدراسة التي شملت حوالي 40 مشروعًا إعلاميًا في 18 دولة شهدت صراعات في أربع قارات، تؤكد أن أي مشروع إعلامي ناجح قد لا يكون قادرًا على منع العنف إذا كان سببه مزيجًا من ظروف متعددة خارجة عن سيطرة وسائل الإعلام، لكنها تظهر أهمية الإعلام في كل عملية سلام مستقبلية، وتقدم عددًا من التوصيات منها:
ترى الدراسة التي أجراها البروفيسور فلاديمير براتيك (Vladimir Bratic) الأستاذ المساعد في جامعة "هولينز" (Hollins) بالولايات المتحدة، وهو القادم من بيئة صراع في البوسنة والهرسك، أن بيئة إعلامية غير مُنظّمة ستكون سببًا في إطالة أمد الصراع، وأن برامج الترفيه والصحافة الموجهة وأي برامج إعلامية أخرى موجهة نحو السلام ستكون أكثر فعالية عندما يتم منع الإعلام المُثير للكراهية من جذب انتباه الجمهور.
في دراسة أخرى حول دور الإعلام في الصراعات، تلخص د. هويدا مصطفى، أستاذة الإعلام في جامعة "القاهرة"، توصيات متعلقة بعمل الإعلام في مرحلة "ما بعد الأزمة"، ومنها:
وتنصح الدراسة بطرح أسئلة مهمة لتقييم الأداء الإعلامي في مراحل "الأزمة"، منها:
يمكن رصد تباين بين ما تشير إليه الدراسات والواقع بالعودة إلى الحالة في سوريا، فالبيئة المؤسسية والمدنية شبه مدمرة، وتنشأ ظواهر غير منضبطة فيما يشبه صراعًا يختلط بين مفهوم الحرية والثورة ومفهوم العمل من أجل بناء الدولة ومؤسساتها، وجزء من هذا الصراع قد يأتي من داخل كوادر المؤسسات التي يعاد تأهيلها، والإعلام جزء من هذه التركيبة. تتطلب المرحلة كثيرًا من البحث والتفكير، ولا ينكر الدارسون ندرة الأبحاث المستندة إلى تجارب عملية في إعلام ما بعد الحرب، وهذا يعني أن على السوريين تقديم نموذج يمكن أن يحتذى من قبل الشعوب الأخرى مستقبلًا.. وللحديث بقية.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
سياسة