هل تتقارب "قسد" مع أنقرة عبر "الميثاق الملي" التركي؟ سيناريوهات وتحليلات


هذا الخبر بعنوان "عبر «الميثاق الملي» التركي… هل تصبح «قسد» حليفة أنقرة؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آب ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رماح إسماعيل: عاد الحديث عن "الميثاق الملي" التركي ليطفو على السطح مجدداً، وهذه المرة من خلال قوات سوريا الديمقراطية "قسد". تشير الاحتمالات إلى أن "قسد" قد تدرس الانفتاح على تركيا عبر هذا الميثاق، وهو احتمال مفاجئ كشف عنه "المرصد السوري لحقوق الإنسان".
وفقاً للمرصد، تدرس قيادات في شمال شرق سوريا خيار إعادة التموضع الإقليمي، بما في ذلك الانفتاح على تركيا والانضمام إلى "الميثاق الملي"، وذلك في حال فشلت المفاوضات مع حكومة دمشق ولم تحقق الإدارة الذاتية أي مكاسب سياسية مرضية.
يشير المرصد أيضاً إلى أن تركيا تتعمد تعطيل فرص التسوية بين "قسد" ودمشق، في محاولة لجذب "قسد" إلى مربعها السياسي، كـ"حليف محتمل" ضمن ترتيبات قد تتقاطع مع رؤية "الميثاق الملي" الذي يعتبر الشمال السوري أرضاً تركية يجب استعادتها.
ما هو "الميثاق الملي"؟
يُعد "الميثاق الملي" إعلاناً محورياً في تاريخ تركيا، ويمثل الوثيقة التأسيسية للجمهورية التركية الحديثة. تم تبنيه في عام 1920 من قبل آخر برلمان عثماني، وقد حدد هذا الميثاق الشروط الدنيا للسلام والسيادة الوطنية في أعقاب هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى.
يتألف الميثاق من ستة قرارات رئيسية عبرت مجتمعة عن رؤية الدولة التركية الجديدة. لم تكن هذه البنود مجرد مطالبات إقليمية بل إعلاناً شاملاً للسيادة وتقرير المصير، وهي:
مناطق خارج تركيا شملتها حدود "الميثاق الملي"
بينما كانت الحدود الدقيقة عرضة لبعض المرونة، كانت بعض المناطق الرئيسية مدرجة باستمرار في رؤية الميثاق الملي. شملت هذه المناطق عادةً:
غالباً ما يشمل التصوير المرئي في الخرائط التاريخية التي تتحدث عن "الميثاق الملي" امتداد حدود تركيا "المفترضة" نحو البحر الأسود وحلب والموصل وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط.
"الميثاق الملي" في السياسة الخارجية التركية
شكّل "ميثاق الملي" إرثاً عميقاً ودائماً على السياسة الخارجية التركية، حيث عمل كـ"وثيقة رئيسية" و"أساس مهم للسياسة الخارجية التركية اليوم".
يظهر ذلك جليّاً في السياسة الخارجية التركية التي تطمح إلى رسم خارطة "العثمانية الجديدة"، والهدف منها استعادة الأراضي العثمانية السابقة، وتُعتبر هذه السياسة "تهديداً أساسياً للاستقرار والديمقراطية في غرب آسيا".
وما يؤكد استمرار هذا الطموح لدى الساسة الأتراك هو تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في عام 2017، التي قال فيها إنّ بلاده فشلت في تطبيق الميثاق الملي في سوريا والعراق، داعياً إلى تبني هذا النهج مجدداً والعمل على تحقيق أهدافه.
واستدعى أردوغان صراحة وبشكل متكرر الميثاق الملي في الخطاب السياسي المعاصر، رابطاً إياه بمصالح تركيا الحالية وتورطها في مناطق تتجاوز حدودها الحالية، حيث يستخدم هذا الميثاق لتبرير وجود تركيا وعملياتها العسكرية في سوريا والعراق وليبيا والبلقان والقوقاز.
ويُعد موقف أردوغان من الموصل في أكتوبر 2016 مثالاً ملموساً على هذا التفسير. وعلى الرغم من جهود التحالف بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الموصل من تنظيم «داعش»، أصر أردوغان على مشاركة تركيا، مستشهداً بالميثاق الملي. قائلاً: «في الموصل يكمن تاريخ لنا. إذا رغب السادة، فليقرأوا الميثاق الملي (القسم الوطني) ويفهموا ما يعنيه هذا المكان لنا».
من جانبه، شدد دولت بهتشلي (زعيم حزب الحركة القومية في تركيا)، على تأصل هذا الهدف في السياسة الخارجية التركية عندما قال قبل سنوات إن «حلب تركية وإسلامية بالكامل» وأن «الجغرافيا ستعود إلى أصولها»، ما يعني الرغبة في عودة المناطق العثمانية التاريخية الهامة إلى النفوذ التركي.
ويُشير هذا التفسير المعاصر من قبل أردوغان وحلفائه إلى سياسة خارجية حازمة تتحدى الوضع الراهن لما بعد الحرب العالمية الأولى، وتدعو إلى دور أكثر نشاطاً لتركيا في غرب آسيا، وغالباً ما تنطوي على تدخل عسكري وإعادة تعريف للحدود بناءً على مطالبات تاريخية. ما يساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.
كما أنّ استدعاء الميثاق الملي من قبل شخصيات سياسية معاصرة مثل أردوغان وبهتشلي لا يتعلق فقط بالمطالبات الإقليمية الخارجية، بل يخدم أيضاً وظائف سياسية داخلية مهمة، لا سيما في تعبئة المشاعر القومية للشعب التركي. ما يضفي الشرعية على الإجراءات الحازمة في السياسة الخارجية (مثل التدخلات العسكرية في سوريا والعراق) أمام الجمهور المحلي.
هل تصبح "قسد" حليفةً للأتراك عبر "الميثاق"؟
يُعد "الميثاق الملي"، خاصة في تفسيره المعاصر، وثيقة قومية عرقية تركية وتوسعية إقليمية. تحدد بمبدأ «أمة تركية واحدة وغير قابلة للتجزئة»، وقد استُخدمت تاريخياً لإنكار الهوية الكردية. في المقابل، فإن قوات سوريا الديمقراطية هي قوة بقيادة كردية تسعى إلى «سوريا علمانية وديمقراطية وفيدرالية»، وهو ما ينطوي ضمناً على درجة من تقرير المصير أو الحكم الذاتي الكردي داخل سوريا.
بحسب مصدر كردي لـ«الأخبار»، فإنّ تركيا تعتبر التطلعات الكردية لكيان منفصل أو مستقل تهديداً مباشراً لوحدة أراضيها وأمنها القومي، لذا فإن التوافق الأيديولوجي الكامل مع الميثاق الملي التركي (الذي يطالب بأجزاء من شمال سوريا كوطن تركي) هو أمر متناقض جوهرياً وسيمثل تخلياً كاملاً عن أهداف «قسد» الأساسية والتطلعات الكردية.
وأضاف المصدر أنّ «الميثاق الملي» يرتبط بـ «أيديولوجية قومية عرقية وأحادية ثقافية»، ما يتعارض بطبيعته مع أي شكل من أشكال تقرير المصير أو الحكم الذاتي الكردي، الذي تسعى إليه «قسد». هذا يجعل أي تقارب حقيقي حول المبادئ الأساسية للميثاق الملي غير مرجح على الإطلاق.
سياسة
صحة
سياسة
ثقافة