وزارة الأوقاف تطلق "ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي" من دمشق لتوحيد المرجعية الدينية وتعزيز الاعتدال


هذا الخبر بعنوان "وزارة الأوقاف تعلن “ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي” في مؤتمر بدمشق" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الأوقاف عن إصدار "ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي" خلال المؤتمر الأول الذي استضافته دمشق تحت شعار "رحم بين أهله". وقد جاء هذا الإعلان برعاية مجلس الإفتاء الأعلى، وشهد المؤتمر مشاركة واسعة من العلماء والدعاة القادمين من مختلف المحافظات.
وأفادت الوزارة، في تقرير نُشر عبر معرفاتها الرسمية يوم الأربعاء 11 آذار، بأن هذه الوثيقة جاءت تتويجاً لسلسلة من الورشات العلمية والحوارية التي شاركت فيها مدارس علمية ودعوية متنوعة. وقد تم اعتماد الميثاق رسمياً بحضور ما يزيد عن 1500 من أهل العلم من مختلف أنحاء الجمهورية العربية السورية.
وأشارت الوزارة إلى أن الميثاق يمثل بمثابة عقد جامع يضم الدعاة وأهل العلم من أهل السنة والجماعة في سوريا، بمختلف مدارسهم الفقهية والعقدية. ويهدف الميثاق إلى توحيد الكلمة والرؤى في القضايا الدينية العامة، وتعزيز نقاط الاتفاق المشتركة بينهم، مع التأكيد على احترام خصوصيات المدارس العلمية وجوانب الاختلافات الفقهية.
وينص الميثاق على أن الإسلام في سوريا يشكل مرجعية دينية وتشريعية وأخلاقية وحضارية جامعة، ويحظر توظيفه لخدمة أي حزب أو طائفة أو جماعة. كما يشدد على أن المرجعية العليا هي القرآن الكريم والسنة النبوية، وأن جميع الاجتهادات الفقهية يجب أن تنطلق منهما ويُرد إليهما عند حدوث أي اختلاف.
وأكد الميثاق أيضاً على ضرورة اتباع السنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين، ووجوب احترام الصحابة وآل البيت دون طعن أو غلو. كما شدد على أن تنوع الاجتهادات واختلاف المدارس والمذاهب هو سنة كونية ومصدر للإثراء الحضاري، ويجب ألا يتحول إلى سبب للتنازع أو الإقصاء.
وشدد الميثاق على أن الاعتدال والوسطية يمثلان منهجاً أصيلاً في الخطاب الإسلامي، وأن عصمة الدم تُعد أصلاً قطعياً لا يجوز المساس به. كما أكد على ضرورة صون الدماء والأموال والأعراض، وعدم استحلالها تحت أي ذريعة فكرية أو مذهبية.
ويحدد "ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي" مجموعة من الآليات المنهجية والضوابط التي تهدف إلى تنظيم فهم النصوص الشرعية، وتعزيز وحدة الصف بين العلماء والدعاة، وترسيخ خطاب إسلامي جامع يقوم على الاعتدال والتوازن ويخدم المجتمع.
وأوضح الميثاق أن التعامل مع نصوص الوحي في الفهم والتفسير يجب أن يتم وفق قواعد الاستنباط التي أقرها علماء الأمة ومجتهدوها، ومن سار على نهجهم من العلماء العاملين، مستشهداً بالآية الكريمة: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾.
كما شدد الميثاق على أهمية التمسك بالثوابت والكليات مع إبداء المرونة في المتغيرات، وعدم معاملة المسائل الفرعية كأصول، وترك الإنكار في القضايا المختلف فيها. ودعا إلى ترسيخ الإيمان الذي يورث اليقين في القلب وحسن الظن بالله، مع عدم إشغال العامة بالخلافات العقدية وحصر النقاش فيها على أهل الاختصاص.
وأشار الميثاق إلى ضرورة تقديم المصالح العامة على المصالح الشخصية والفئوية، بما يسهم في جمع الكلمة وتوحيد الصف. كما أكد على رفض الغلو في التكفير والتفسيق والتبديع، ورفض التمييع في أحكام الدين وشعائره.
ودعا الميثاق كذلك إلى توقير الأئمة المجتهدين ومذاهبهم، وإعمال الاجتهاد في النوازل من قبل أهله وفق أصول الفقه ومقاصد الشريعة. وشدد على تعظيم شأن الفتوى ومنع التصدر لها من غير المختصين، مع تعزيز مرجعية مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا.
وفي سياق تحديد سمات الخطاب الإسلامي، أكد الميثاق أنه يجب أن يكون خطاباً جامعاً يؤلف بين القلوب ويبشّر ولا يُنفر، ويقوم على الانفتاح على العالم والحوار البناء والتعاون على البر والتقوى.
كما شدد على أهمية تحقيق التوازن بين الدين والدنيا، وبين الأصالة والمعاصرة، والعناية بالجوانب الإيمانية والتربوية من خلال إصلاح القلوب وتزكية النفوس. ودعا إلى اعتماد المنهجية القائمة على التثبت والابتعاد عن الخرافات والموضوعات، وربط الدعوة والتعليم بخدمة المجتمع والتنمية، وتعزيز السلم الأهلي وترسيخ قيم المواطنة الصالحة.
وبيّن الميثاق أسس العلاقة بين المدارس الإسلامية، وفي مقدمتها الالتزام بالأخوة الإيمانية وما يترتب عليها من المحبة والتعاون والتناصح. وأكد على الاعتراف بالمدارس المعتبرة في الفقه والعقيدة، وهي المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية والشافعية والحنبلية والمالكية، والمذاهب العقدية الثلاثة: الأشعرية والماتريدية وأهل الحديث.
ودعا أيضاً إلى اجتناب التعصب وترسيخ أدب الحوار والخلاف، وتعزيز الاحترام المتبادل بين العلماء والدعاة، ومنع التحريض والتشهير والإقصاء والطعن في النيات. كما حث على توحيد الجهود الدعوية لمواجهة التحديات الكبرى مثل الإلحاد وهدم ثوابت الإسلام وإفساد الفطرة.
وفي ختام الميثاق، أعلن العلماء والدعاة التزامهم الكامل بروح هذا العهد ومضمونه، وفاءً لتاريخ سوريا وتضحيات شعبها، وصوناً لوحدتها الوطنية ومستقبل أجيالها. وتعهدوا بالعمل على ترسيخه في واقع الدعوة والتعليم والإعلام، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي