تراجع الحضور السوري في معرض إسطنبول للكتاب: الأسباب والتحديات


هذا الخبر بعنوان "العودة سبب.. الحضور السوري يتراجع بمعرض “اسطنبول للكتاب”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ آب ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
افتتح معرض "إسطنبول للكتاب العربي" دورته العاشرة في تركيا، وسط انخفاض ملحوظ في المشاركة السورية المعهودة، سواء على مستوى الحضور أو دور النشر. يُعد المعرض من أبرز الفعاليات الثقافية العربية التي تُقام سنويًا في تركيا، حيث يستضيف عشرات دور النشر العربية، بالإضافة إلى تنظيم فعاليات ومحاضرات متنوعة.
انطلق المعرض في أرض "أوراسيا" للمعارض في الثامن من آب الجاري، ويستمر حتى السابع عشر من الشهر نفسه.
خلال جولة لعنب بلدي في اليوم الأول للمعرض، الموافق 8 آب، لوحظ انخفاض في أعداد الزائرين، حيث يشهد المعرض عادةً إقبالًا كبيرًا في اليوم الافتتاحي. الطالب الجامعي أحمد العزي، الذي يزور المعرض للسنة الرابعة، أشار إلى اختلاف كبير هذا الموسم، مرجعًا ذلك إلى عودة عدد كبير من السوريين إلى بلادهم بعد سقوط النظام السوري السابق. وتوقع أحمد ازدياد عدد الزوار في الأيام القادمة.
من جهتها، وصفت مريم حاج سليمان، العاملة في مجال التعليم، الحضور هذا العام بالجيد، لكنها لاحظت حضورًا أكبر في السنوات الماضية، بالإضافة إلى تقلص أعداد دور النشر والمساحة المخصصة لها. تعتقد مريم أن سبب انخفاض المشاركة يعود إلى تراجع إقبال السياح على تركيا، وعودة السوريين إلى بلادهم. يُذكر أن عدد السوريين المقيمين في تركيا يقل عن ثلاثة ملايين، بينهم أكثر من 2.5 مليون تحت الحماية المؤقتة، وقد تراجع عددهم خلال الأشهر الثمانية الماضية.
كان عدد السوريين تحت "الحماية المؤقتة" يتجاوز ثلاثة ملايين خلال العام الماضي.
ربيع ديركي، صاحب دار "بيت الحكمة" السورية للنشر، والمتخصصة في الكتب العلمية للأطفال، والذي شارك في جميع دورات معرض "إسطنبول"، أوضح أنه كان يقيم في السويد، وبدأ بالعودة تدريجيًا للاستقرار في دمشق بعد سقوط النظام السوري السابق. وأشار إلى أن العديد من دور النشر التي كانت في إسطنبول بدأت بالعودة إلى سوريا، لافتًا إلى الصعوبات التي يواجهها أصحاب دور النشر المقيمون في سوريا للمشاركة في معرض "إسطنبول" أو المعارض الدولية، خاصةً فيما يتعلق باستخراج التأشيرات. وأكد أن اللجنة المنظمة للمعرض تقدم الدعوة ولكنها غير معنية بتقديم تسهيلات لاستخراج التأشيرات.
بالمقابل، قال علي الحصري، صاحب "دار التقوى" السورية، إن الدور السورية تشارك بالمعرض بغض النظر عن كثافة الحضور، لأن الكتب التي تعرضها مطلوبة في كل الدول. وأضاف أن عدد الدور المشاركة لم يتغير باستثناء عدد قليل منها. ويتعذر إحصاء عدد الدور السورية، وفقًا لنائب المنسق العام للمعرض، سامر السعدي، بسبب إقامة بعضها في تركيا ودول أوروبية أخرى.
يشارك في معرض "إسطنبول للكتاب العربي" 300 دار نشر من أكثر من 20 دولة، بالإضافة إلى المحاضرات والفعاليات الطلابية، بحسب المنسق الإعلامي للمعرض، فاتح حبابة. بينما وصل عدد الزوار في الموسم الماضي إلى 130,000 زائر، يستهدف المنظمون 100,000 زائر هذا العام. وأشار حبابة إلى أن تحقيق هذا الرقم يعتبر إنجازًا، مع الأخذ في الاعتبار الهجرة العكسية للسوريين بعد تغير الأوضاع السياسية.
أكد سامر السعدي أن عام 2022 شهد أكبر نسبة زيارة، حيث بلغ عدد الزوار حوالي 180,000 زائر.
اعتاد المنظمون اختيار شعار ترويجي للمعرض في كل موسم، وقد وقع الاختيار هذا العام على شعار "تبقى العربية"، بهدف إيصال رسالة مفادها أنه مهما عاد العائدون إلى جذورهم، فإن العربية تبقى. ورغم عودة سوريين من تركيا، تبقى الجالية السورية هي الأكبر في تركيا.
واجهت الجهة المنظمة للمعرض انتقادات في المواسم السابقة بسبب تكرار العناوين ونوعية دور النشر والفعاليات. بالمقابل، لاحظ الطالب أحمد العزي وجود عناوين جديدة هذا الموسم، مثل الكتب الأدبية الأجنبية المترجمة إلى العربية. وأكد سامر السعدي أن المعرض منفتح على جميع الاتجاهات والتيارات، ولا يوجد خطوط حمراء إلا فيما يتفق عليه إنسانيًا أنه غير مقبول.
يضم المعرض أكثر من 100 محاضرة موزعة على قاعتين، بالإضافة إلى فعاليات جانبية متنوعة. ويتم اختيار المحاضرين والفعاليات من خلال رابط للتسجيل والاقتراح، ثم يقوم المسؤول الثقافي بمراجعتها وتحديد مواعيدها. وينظم المعرض سنويًا عدة جهات، منها "اتحاد الناشرين الأتراك" و"الجمعية الدولية للناشرين العرب" وجمعية الناشرين الأتراك". ويرعى المعرض جهات حكومية وخاصة، وقد حضر الافتتاح والي إسطنبول، داوود غل.
يرى ربيع ديركي أن دور النشر يجب أن تجدد في العناوين المطروحة في المعارض، وإلا ستخرج من السوق. وأشار إلى أن بعض الكتب يبقى الإقبال عليها كبيرًا، مثل الروايات وكتب الأدب الكلاسيكية. وأكد علي الحصري أن دار النشر تشارك بنفس الكتب في كل عام، وتزيد عليها بعض العناوين التي تطبع حديثًا، بسبب الإقبال الكبير عليها، معتبرًا أن تكرارها ليس بالأمر السلبي. وأرجع سبب تكرار الصبغة الإسلامية إلى طبيعة البلد والجمهور.
منوعات
سياسة
سوريا محلي
سياسة