حمص القديمة تنتفض من جديد: جهود رسمية وأهلية تواجه الدمار لإعادة الحياة


هذا الخبر بعنوان "رغم الدمار والتحديات: جهود رسمية ومدنية لإعادة إحياء حمص القديمة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد فارس الأتاسي، معاون محافظ حمص لشؤون المدينة القديمة، لمنصة سوريا 24، على سوء الأوضاع الخدمية في حمص القديمة، واصفاً البنية التحتية بأنها "متهالكة". وأشار إلى أن آثار الدمار الناتج عن الحصار الذي فُرض على المدينة بين عامي 2012 و2014 لا تزال ماثلة رغم مرور أكثر من عشر سنوات.
على الرغم من الصعوبات التي تواجه الأحياء التاريخية في حمص، تبرز المبادرات المدنية والتطوعية كعنصر حيوي في محاولات النهوض بالواقع الخدمي والبنية التحتية، وذلك في ظل تحديات كبيرة تتطلب تضافر الجهود بين الفعاليات المجتمعية والمؤسسات الرسمية.
أوضح فارس الأتاسي أن الوضع الخدمي في أحياء حمص القديمة "سيء"، مع تدهور حاد في البنية التحتية، خاصةً شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات. وأضاف أن الضرر الكبير الناتج عن القصف المكثف خلال سنوات الحصار جعل معظم البنية التحتية غير صالحة للاستخدام، وتشكل خطراً على سلامة السكان.
وأشار إلى أن التحدي الأكبر يكمن في حجم الدمار الذي يستدعي ميزانيات ضخمة لمشاريع تأهيل حقيقية، وهو ما لا تتوفر له الإمكانيات الحالية.
في ظل هذا الواقع، برزت مبادرات مجتمعية وفرق تطوعية كشريك أساسي في محاولات تحسين الظروف المعيشية. ويعد فريق "يلا سوريا الشبابي" أحد أبرز هذه الفرق، حيث نفّذ حملة تنظيف واسعة بالتعاون مع معاون المحافظ، شملت شوارع السيباط ومحيط مسجدي النخلة والحسيني، وهما من أهم المواقع التاريخية والدينية في حمص القديمة.
وقال حسن الأسمر، قائد الفريق، لمنصة سوريا 24: "نؤمن أن المبادرات المجتمعية ليست بديلاً عن الدولة، لكنها حاضنة للانتماء، ومحفّز للفعل الإيجابي، وحلقة وصل بين المواطن والمؤسسات الرسمية". وأضاف أن الحملة لم تكن مجرد تنظيف، بل رسالة تأكيد على أن حمص القديمة تستحق أن تعود لجمالها، وأن أهلها قادرون على المبادرة حتى في أصعب الظروف.
وأشار الأسمر إلى أن أهمية هذه المبادرات لا تقتصر على الجانب الخدمي، بل تمتد إلى:
رغم الحماسة والنتائج الملموسة، تواجه الفرق التطوعية تحديات كبيرة، على رأسها:
وأشار الأسمر إلى أن الحملات لا تنتهي بجمع القمامة، بل نسعى لبناء وعي دائم، من خلال ورش عمل، وحملات توعية، وبرامج تدريبية للشباب في مكتب الفريق بمنطقة باب هود.
أوضح معاون المحافظ فارس الأتاسي أن التنسيق بين الجهات الأهلية والرسمية بات ضرورة حتمية لمواجهة التحديات الخدمية. وأكد أن المحافظة تلعب دور حلقة الوصل بين الجمعيات والفرق التطوعية من جهة، والمؤسسات الحكومية من جهة أخرى.
وأضاف: "عندما تُعرض مشكلة خدمية من قبل جهة حكومية أو أهلية، نقوم بتقييم الواقع ميدانياً، ودراسة الحلول بالتشاور مع الجهات المختصة، ثم ننسّق مع الفريق التطوعي الأنسب لتنفيذ الحل". وأشار إلى وجود قاعدة بيانات شاملة تضم أكثر من 120 جمعية ومنظمة أهلية في حمص، وأنهم يعقدون لقاءات تشاورية دورية لتحديد الأولويات وتوحيد الجهود.
وأكد الأتاسي أن التعاون لا يقتصر على الجانب الخدمي، بل يمتد إلى المجالات الثقافية والسياحية، مثل تنظيم جولات تراثية، وإحياء التقاليد الحرفية، وتأهيل المواقع السياحية.
رداً على سؤال حول إمكانية دمج المبادرات التطوعية في الخطط الرسمية طويلة الأمد، قال الأتاسي: "لا يوجد حالياً مخطط لدمج هذه المبادرات بشكل مؤسسي، وذلك حفاظاً على روحها الأهلية والاستقلالية التي تميّزها، لكننا نعمل على دعمها وتوجيهها وفق أولوياتنا الخدمية، من خلال التسهيلات اللوجستية، وتوفير التراخيص، ومتابعة التنفيذ".
وأشار إلى أن الدولة لا تستطيع أن تتحمل العبء وحدها، وأن المجتمع المدني أصبح شريكاً فعلياً في بناء المدينة من جديد، مضيفاً: "نحن لا نستبدل الدولة، بل نكمل بعضنا البعض".
إلى جانب حملات التنظيف، نفّذ فريق "يلا سوريا" مبادرات متعددة، منها:
ويعتبر الفريق أن هذه المبادرات جزء من مشروع أشمل لبناء مجتمع متماسك، قادر على الصمود والنهوض.
بين الحطام والطموح، تواصل حمص القديمة مسيرة العودة. بسواعد المتطوعين، وتنسيق رسمي داعم، ووعي مجتمعي متزايد، تُرسم معالم النهضة تدريجياً. لكن التحديات ما تزال جسيمة، وتحتاج إلى خطط استثمارية طويلة الأمد، ودعم محلي ودولي، ورؤية تنموية متكاملة. ففي حمص، لم يعد الحديث عن "إعادة الإعمار" مجرد شعار، بل أصبح عملاً يومياً، يبدأ بيد شاب يحمل كيس نفايات، وينتهي بخريطة تطوير تُرسم بالتعاون بين المواطن والدولة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي