الجمهور و الصحافة: كيف تتحول "السلطة الخامسة" إلى قوة مستبدة؟


هذا الخبر بعنوان "الجمهور.. عندما تستبد “السلطة الخامسة” بالصحافة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عام 2020، استقالت باري فايس من صحيفة "نيويورك تايمز"، وهي صحفية معروفة بانتقادها للتيار اليساري الراديكالي. واجهت فايس حملات تشويه وتهديد متكررة من الجمهور، وكتبت رسالة استقالة تتهم فيها الصحيفة بالرضوخ لـ"عقلية تويتر" (إكس حاليًا) بدلًا من حماية حرية الرأي. وعلى غرار فايس، استقال جيمس بينيت، مسؤول قسم الرأي في الصحيفة ذاتها وفي العام نفسه، لأسباب مماثلة.
يؤكد هذان المثالان على أهمية الجمهور وتأثيره الخطير على الصحافة في الوقت نفسه. فالصحافة تستمد قوتها ودورها من تمثيلها للجمهور بالدرجة الأولى، وبدونه تفقد مهمتها وضرورتها، وتصبح مجرد استثمار خاسر. لطالما كانت العلاقة بين الصحافة والجمهور متأرجحة بين التقدير والضغط، وبين الحرية والاستجابة، وبين الاستقلالية والابتزاز غير المباشر منذ نشأة الصحافة الحديثة.
صحيح أن الصحافة توصف بأنها "سلطة رابعة"، لكن سلطة أخرى تعلوها، وهي الجمهور الذي يتلقى رسائلها ويناقشها ويحاسبها. يمكننا أن نسمي الجمهور "السلطة الخامسة". السؤال هنا هو: متى وكيف ولماذا تستبد هذه السلطة؟ وما الذي يمكن أن تفعله الصحافة لتجنب الصدام مع الجمهور، صاحب المصلحة الأساسية في وجودها؟
يتحول الجمهور إلى سلطة استبدادية تضغط على الصحافة وتفرض عليها خطابًا يتوافق مع ميوله الجماعية، وقد ينقلب إلى قوة قمعية ترهب الصحافة وتلزمها بتبني رؤيته، حتى على حساب الحقيقة. وقد يتجاوز الجمهور حدود النقد البناء ليتحول إلى ضغط قمعي للصحافة في حالات متعددة، منها:
ما سبق يفسر تمامًا مقولة "الجمهور عاوز كده"، ويفسر وجود إعلام رابح دومًا، وغير أخلاقي في أغلب الأحيان، يستفيد ويستثمر في انفعالات الجمهور وغرائزه وقناعاته المسبقة.
ماذا على الصحافة أن تفعل؟ هل تستسلم للجمهور وتسايره في تجرّع السمّ، أم أنها مطالبة بالمقاومة التي قد تتسبب بإغلاقها أو انصراف الجمهور عنها؟ وهل من سبيل لمعالجة هذه الأزمة؟
ليس أمام الصحافة إلا المقاومة، رغم مخاطر فقدان الجمهور، أو البحث عن أساليب مختلفة للوصول إلى قناعاته أو التأثير فيه. يمكن اقتراح أساليب لمواجهة استبداد "السلطة الخامسة"، بينها:
في بلد يمر بمرحلة ما بعد الحرب، ويعيش أزمات متنقلة، وهي ظواهر طبيعية في مرحلة ما قبل التعافي، توضع الصحافة على محكّ سلطة رأي الجمهور وانفعالاته وأهوائه، و"آفة الرأي الهوى".. وللحديث بقية.
سياسة
سوريا محلي
سياسة
منوعات