خبير مالي يقدم خطة مفصلة لإصلاح السياسة النقدية في سوريا: خمس مراحل نحو الاستقرار


هذا الخبر بعنوان "خبير مالي يطرح خريطة طريق لإصلاح السياسة النقدية في سوريا" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: يواجه الاقتصاد السوري منذ أكثر من عقد أزمة نقدية ومالية معقدة، حيث أصبح التضخم سمة يومية، وفقدت الليرة جزءاً كبيراً من وظائفها كوسيط للتبادل ووحدة حساب ومخزن للقيمة. وازدادت أنشطة أسواق الصرف غير الرسمية في ظل بيئة مالية وهيكلية صعبة، مما جعل الإصلاح النقدي أمراً ضرورياً وملحاً.
أوضح الخبير المصرفي ياسر المشعل، المتخصص في العلوم المالية والنقدية والاقتصادية، في تصريح لـ سانا، أن أي خطة إصلاح نقدي جادة يجب أن تنطلق من مبدأ بسيط يعيد الانضباط الاقتصادي، ويبني المصداقية، ويعزز الاستدامة من خلال خمس مراحل متدرجة:
أكد المشعل على أهمية وقف التمويل النقدي المباشر للعجز الحكومي، لأنه المصدر الرئيسي للتضخم. وأضاف أنه يجب وضع سقف صارم لنمو القاعدة النقدية، وربطه بمؤشرات معلنة، وإطلاق ممر للفائدة (سعر إيداع وسعر إقراض) لضبط التذبذبات في سوق ما بين البنوك.
كما شدد على ضرورة اعتماد آلية تسعير شفافة، تُدار الأسعار ضمن هامش محدد يتناسب مع الفروقات التضخمية والمعروض من النقد الأجنبي، لمنع القفزات المفاجئة للسعر وتضييق الفجوة مع السوق الموازي. ويجب أن يترافق ذلك مع إعلان تقارير شهرية عن التضخم والسيولة، مشيراً إلى أنه إذا لم يتحقق الانضباط في هذه المرحلة، فلا جدوى من أي إصلاح لاحق.
أشار المشعل إلى أن هذه المرحلة تتضمن ترسيخ الاستقرار، حيث يدخل المصرف المركزي مرحلة أكثر تقنية، تتضمن أدوات السوق كإصدار أذون وصكوك مركزية قصيرة الأجل لامتصاص السيولة، مع بدء تكوين سوق ثانوي بسيط، وفرض متطلبات رأسمال وسيولة أكثر صرامة على البنوك.
وأضاف أن منع توزيع الأرباح في المصارف المتعثرة، وإعادة إدماج تحويلات المغتربين في القنوات الرسمية بسعر قريب من السوق، يوفر دعماً حقيقياً للاحتياطيات ويضرب السوق الموازي. ويهدف ذلك إلى خفض التضخم إلى حدود 20-25%، والفجوة بين السعر الرسمي والموازي إلى أقل من 20%.
أوضح المشعل أن هذه المرحلة تمثل نقطة تحول، حيث يجب توحيد أسعار الصرف الرسمية في منصة واحدة شفافة، وإلغاء الجداول المتعددة، والانتقال التدريجي إلى "تعويم مُدار" يتدخل المركزي بموجبه فقط لتخفيف التقلبات المفرطة، وتتحول السياسة النقدية تدريجياً من استهداف نمو الكتلة النقدية إلى جعل سعر الفائدة أداة السياسة الأساسية.
كما لفت إلى أهمية إصدار تقرير تضخم فصلي يتضمن توقعات لأشهر مقبلة، مما يمنح الأسواق "بوصلة" لتوقع مسار الأسعار.
أكد المشعل على أهمية تعزيز البناء المؤسسي والعمق المالي، وتوسيع آجال أدوات الدين وتنظيم سوق نشط لتداول السيولة، مدعوم بإطار ضمانات موحّد وإطلاق نظام مدفوعات فوري (FPS)، وربط رواتب القطاع العام بالحسابات المصرفية، وتنشيط الرقابة المصرفية.
أشار المشعل إلى أنه في هذه المرحلة يمكن إعلان أن الهدف الأساسي هو التضخم، مع اعتماد نطاق تضخم مستهدف، والالتزام بنشر أسباب أي انحراف وخطة العودة للمسار، وإقرار قانون يرسخ استقلالية لجنة السياسة النقدية، ورفع نسبة المدفوعات الرقمية.
وأضاف أنه يجب اختبار المصداقية، وإذا التزم المركزي بهدفه وأدار توقعات التضخم بفعالية، فإن الثقة بالليرة ستعود تدريجياً.
استعرض المشعل تجارب دول واجهت أزمات اقتصادية مشابهة لسوريا، مثل الأرجنتين وتركيا ومصر، مشيراً إلى أن الدرس المستفاد هو أن الإصلاح النقدي لا يقوم على قرار إداري، بل على اتساق السياسات، وانضباط مالي، ومصداقية مؤسساتية.
اختتم المشعل حديثه بأن الإصلاح النقدي في سوريا هو عقد ثقة جديد بين الدولة والمجتمع، فالمواطن لن يثق بالعملة إلا إذا رأى أن السياسات معلنة وتُنفذ كما أُعلنت، وأن التضخم لم يعد يلتهم دخله، وأن سعر الصرف لم يعد لعبة يومية. وأكد أنه إذا تم الالتزام بالمسار الخماسي المذكور، فإن سوريا يمكن أن تستعيد استقرارها النقدي.
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي
سياسة