مقال رأي للمهندس نضال رشيد بكور، كاتب من أبناء المدينة، يتناول التحديات التي تواجه حماة. في زمن تكثر فيه التحديات والخطابات المتضاربة، يصبح القلم أداة ذات مسؤولية كبيرة. فالكلمات قد تُفسَّر على أنها خيانة، أو تملق، أو حتى تبرير للعجز. لكن الكاتب، عندما يعبر عن ضميره، يسعى فقط إلى تسليط الضوء على ما يجب رؤيته.
يقف قلم ابن حماة حائراً، كصياحٍ يدور بسرعة هائلة لكنه لا يبرح مكانه، يميل تارةً إلى النقد الجارح، وتارةً يشدّه واجب الإنصاف. الكتابة عن حماة اليوم ليست ترفاً فكرياً ولا بحثاً عن دور في ساحة مزدحمة بالأصوات العالية، بل هي حاجة ملحّة، لأن المدينة التي تحاول أن "تنبض من جديد" تحتاج إلى من يُبصر تفاصيلها، إلى عين ترى الجهد المبذول في إعادة إعمارها، وإلى قلب يرفض أن يصمت أمام أخطائها.
الوضع ليس أبيض أو أسود. هناك جهد حقيقي يُبذل، وسهر حتى الفجر في مكاتب مغلقة، ومحاولات حثيثة لجذب الاستثمارات، وسباق مع الوقت لتطهير المؤسسات من فساد تراكم عبر عقود. ولكن في المقابل، هناك بطء في بعض الملفات، ونقص في البنية التحتية، ومواطنون ينتظرون خطوات أسرع تليق بآلامهم وصبرهم.
النقد هنا ليس تشفياً ولا اصطياداً للأخطاء، بل هو حب في جوهره. فمن يحب مدينته يتألم حين يراها تدور في دوامة البطء أو تتعثر أمام تحديات كان يمكن تجاوزها. وفي الوقت نفسه، الإنصاف ليس ضعفاً ولا محاولة للتبرير، بل شجاعة أخلاقية تعترف بأن الإصلاح مسار طويل، لا يُنجز في عام ولا عامين.
المدينة اليوم بحاجة إلى صوت ثالث، صوت لا يصفّق لكل شيء ولا يلعن كل شيء، نقد نزيه يبني ولا يهدم، وإنصاف يحمي الحقيقة من الابتذال. فالتاريخ لن يكتب عنا كمجتمع صامت أو غوغاء، بل كمواطنين عرفوا كيف يوازنون بين العقل والعاطفة، بين الصراحة والحرص.
إن ما تحتاجه حماة اليوم ليس ضجيج "الصياح" الذي يدور ولا يغيّر، بل حواراً حقيقياً يحوّل النقد إلى فعل إصلاحي، ويجعل الإنصاف سياجاً يحمي التجربة من المتربصين ومن الغلو في آن معاً. وبين مطرقة النقد وسندان الإنصاف، يبقى صوت الضمير هو البوصلة الوحيدة التي تضمن أن نبقى أوفياء لحماة، مدينةً ووطناً وإنساناً.
(موقع اخبار سوريا الوطن2-الكاتب)