الجمعة, 29 أغسطس 2025 11:13 PM

كسب تنتفض من رماد الحرائق بمهرجان التراث المتألق

كسب تنتفض من رماد الحرائق بمهرجان التراث المتألق

على السفوح الجبلية المطلة على البحر، وفي موقعها الحدودي الذي جعلها عبر التاريخ بوابة سوريا على أوروبا، تنهض كسب اليوم لترسم ملامحها الجديدة بعد أن طالت الحرائق جزءاً من غاباتها. تعود البلدة إلى الحياة بإصرار أبنائها، حيث تتجلى عزيمة الإنسان السوري التي لا تعرف الانكسار.

المحال التجارية فتحت أبوابها من جديد، والشوارع تعج بالمصطافين، في مشهد يعكس قوة الحياة وقدرتها على تجاوز الصعاب. يقول رافي كشيشيان، أحد أبناء كسب، لـ”الحرية”: “تركت الحرائق وجعاً كبيراً في قلوبنا، لكن جذورنا ضاربة في هذه الأرض، ونحن على يقين بأن الخضرة ستعود إليها. فكسب ليست مجرد أشجار، بل هي الراحة والجمال والهدوء، وهي ملتقى السوريين”.

مريم حجار، زائرة من دمشق، تروي تجربتها قائلة: “كنت مترددة في زيارة كسب بعد مشاهدة صور الحرائق في الإعلام، لكنني تفاجأت بأن البلدة لا تزال نابضة بالحياة. صحيح أن هناك سفوحاً متفحمة، لكن الناس هنا يصنعون حياة جديدة، ويعيدون تعريف بلدتهم بما تملكه من جمال وثقافة”.

لطالما كانت كسب أكثر من مجرد غابات وهواء منعش، فهي هوية ثقافية راسخة. ومن هذا المنطلق، جاء مهرجان التراث والحرف اليدوية ليؤكد قدرة البلدة على تحويل الألم إلى طاقة إبداعية. استقطب المهرجان حرفيين من كسب واللاذقية ومناطق أخرى من المحافظة، لعرض منتجاتهم التقليدية، وعلى رأسها صابون الغار الشهير الذي يعتبر من أبرز معالم التراث الاقتصادي للساحل السوري. انتشرت روائح الزيوت الطبيعية في أروقة المهرجان، وارتفعت أصوات الحرفيين وهم يشرحون للأجيال الجديدة أسرار المهن التي توارثوها عن الأجداد.

كما تضمن المهرجان معروضات للأشغال اليدوية والمطرزات والأطعمة الشعبية، بالإضافة إلى حفلات فنية وموسيقية تجسد تراث المنطقة المتنوع. وتشتهر كسب أيضاً بتراثها الديني العريق، حيث تحتضن كنائس تاريخية مثل كنيسة القديس أستيفانوس والقديس يعقوب، إلى جانب جوامع قديمة تشهد على التعايش الطويل بين سكانها، مما يضفي على البلدة سحراً فريداً يجمع بين الروحانية والجمال المعماري.

وفي هذا السياق، أوضح مدير سياحة اللاذقية فادي نظام لـ”الحرية” أن المهرجان ليس مجرد فعالية موسمية، بل خطوة هامة لتنشيط السياحة والتعريف بجميع الأماكن السياحية في الساحل. وأضاف: “نحرص على أن يكون الترويج متنوعاً يشمل التراث والثقافة وإبراز الهوية المحلية. كسب تمتلك كل هذه العناصر، ودعم الحرفيين من خلال مهرجانات كهذه يعزز الاقتصاد المحلي، ويجذب المزيد من الزوار إلى المنطقة”.

وهكذا، بعد أن اجتازت اختبار النار، تثبت كسب أن إرادة الحياة أقوى، وأنها قادرة على النهوض من جديد، لتبقى بلدة سياحية نابضة بالجمال، ورمزاً للهوية والتراث السوري.

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية

مشاركة المقال: