يتساءل سمير حماد عما يخبئه لنا هذا القرن، الذي قارب ربعه الأول على الانتهاء، بعد ما شهده العالم من حروب ودمار. وماذا سيقدم لنا من فنون وإبداع شعري وروائي؟ يرى حماد فنانين ومعارض كثيرة، لكنه يجد الفن الحقيقي قليلًا. هناك شعراء بعدد الحصى، لكن الشعر الجيد نادر. العالم مليء بالروائيين، ولكن الروايات الجديرة باسمها وانتمائها قليلة.
لا عجب في ذلك، ففي ثقافة الإنترنت يختلط كل شيء بكل شيء، القمح بالزوان والأبيض بالأسود، ولا توجد غرابيل صالحة للفرز. هنا تتناسل الأمية الثقافية، وتتضاعف فوضى الإبداع، وتموت المسافة بين المقلد والأصيل، والموهوب والموهوم.
هل نعاني من بطالة روحية؟ النور يملأ الأرض والسماء، باستثناء عقولنا وذاكرتنا. هل نحن أمام إنسان صغير الآن، إنسان حوّل مقولة شكسبير من "نكون أو لا نكون" إلى مقولة أهم "نملك أو لا نكون"؟
يشفق سمير حماد على الإنسان، حين يراه يفقد انتماءه الإنساني وآدميته، ويتحول إلى خنفساء كافكاوية، أو إلى إنسان صرصار يكتفي بتلقي رسائل من تحت الأرض، كما صوره دوستويفسكي في روايته "الإنسان الصرصار". يشفق عليه حين يراه وقد تحول إلى كائن نوستالوجي يحن إلى العصر الغارب ويبكي عليه، وكأنه يندب ويقول: "أفتح عيني على الكثير، لكني لا أرى أحدًا"، ثم يردد مع الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي: "الناس في المدائن الكبرى عدد. مات ولد. عاش ولد. هذا الزحام، لا أحد…".
(موقع أخبار سوريا الوطن-2)