السبت, 30 أغسطس 2025 04:08 AM

تصاعد جرائم الطعن في فيينا: السوريون في دائرة الاتهام والنمسا تتجه نحو تشديد القوانين

تصاعد جرائم الطعن في فيينا: السوريون في دائرة الاتهام والنمسا تتجه نحو تشديد القوانين

عاد موضوع جرائم الطعن ليحتل صدارة النقاش الأمني والسياسي في النمسا، وذلك بعد مطالبة قائد شرطة فيينا، غيرهارد بورستل، بفرض حظر شامل على حمل السكاكين والأسلحة في الأماكن العامة. على الرغم من وجود "مناطق خالية من السلاح" في العاصمة، إلا أن سلسلة الحوادث الأخيرة، التي كان معظم مرتكبيها من الجالية السورية، أثارت جدلاً متجدداً حول فعالية هذه الإجراءات المحدودة.

النقطة الأكثر إثارة للجدل في تصريحات قائد الشرطة هي تأكيده على أن المواطنين السوريين يشكلون النسبة الأكبر من مرتكبي جرائم الطعن. ففي منطقة "فافوريتن" على سبيل المثال، بلغ عدد المشتبه بهم من السوريين 33 مقابل 9 نمساويين. هذا الأمر يسلط الضوء على قضية دمج الجاليات المهاجرة، خاصة في ظل حساسية النقاش العام حول الهجرة والأمن الداخلي.

وفقًا لما نقلته صحيفة derStandard الألمانية، أوضح بورستل أن تجربة منطقة "فافوريتن"، التي شملتها إجراءات مشددة العام الماضي بعد ازدياد جرائم العنف، أظهرت أن الجمع بين المنع القانوني والتفتيش المكثف والدوريات الأمنية والغرامات الصارمة قد ساهم في تراجع معدل الجريمة بنسبة تقارب 10% خلال أشهر الصيف. وأشار إلى أن الشرطة صادرت هناك أكثر من 200 قطعة خطرة، بينها 140 سكينًا.

على الرغم من ذلك، أكد المسؤول الأمني أن الوضع لا يزال مقلقًا، حيث شهدت فيينا ست هجمات بالسكاكين خلال شهر أغسطس وحده، وكان معظم مرتكبيها من الجالية السورية. وأظهرت الإحصائيات أن السوريين يشكلون النسبة الأكبر بين المشتبه بهم في قضايا الطعن، مقارنة بجنسيات أخرى، حيث تم تسجيل 33 مشتبهًا سوريًا مقابل 9 نمساويين في منطقة "فافوريتن".

وبحسب بورستل في تصريحاته المذكورة، فإن "الجالية السورية تشكل تحديًا أمنيًا حقيقيًا، وهذه ليست مجرد افتراضات بل أرقام موثقة". وأضاف أن بعض الحوادث الأخيرة ارتبطت بخلافات عائلية، بينما أسفرت إحداها عن إصابة مواطن نمساوي بجروح خطيرة عندما حاول التدخل لفض نزاع بين مراهقين.

إلى جانب ذلك، أشار بورستل إلى أن شرطة فيينا تمتلك معدل استجابة سريعًا للغاية، حيث تصل الدوريات إلى مواقع الحوادث خلال دقيقتين إلى دقيقتين ونصف فقط، فيما يبلغ معدل كشف الجرائم العنيفة 75%. وبينما رحب قائد الشرطة بـ "الإشارات الإيجابية" التي تصله من السياسيين بشأن دراسة تشريع جديد قد يُقرّ في الخريف المقبل، شدد في الوقت نفسه على أن فيينا لا تزال من أكثر المدن أمانًا على مستوى العالم، داعيًا السكان إلى عدم القلق أو الخوف.

تأتي تصريحات بورستل في وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية لحملة انتخابية حامية، ما يعني أن ملف الأمن والهجرة قد يتحول إلى ورقة انتخابية قوية. ورغم محاولته التخفيف من القلق بالتأكيد أن "فيينا ما زالت من أكثر مدن العالم أمانًا"، إلا أن الرأي العام النمساوي يتابع بقلق تصاعد الأخبار عن هجمات الطعن المتكررة.

المقترح الذي قد يُطرح في الخريف لا يقتصر على كونه مسألة أمنية بحتة، بل يمثل محطة اختبار للسياسة النمساوية في الموازنة بين متطلبات الأمن الداخلي وقيم الاندماج المجتمعي. فإذا أُقِرّ قانون شامل لحظر السكاكين، فسيُنظر إليه كاستجابة مباشرة لمخاوف الرأي العام، لكنه في الوقت نفسه قد يفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول الهجرة والهوية الوطنية.

فارس الرفاعي - زمان الوصل

مشاركة المقال: