الأحد, 31 أغسطس 2025 10:34 AM

دير الزور: حي العرضي المنكوب.. غياب الخدمات يعرقل عودة الأهالي

دير الزور: حي العرضي المنكوب.. غياب الخدمات يعرقل عودة الأهالي

علي البكيع ـ دير الزور

كان حي العرضي في دير الزور، شرقي سوريا، نابضاً بالحياة، لكن الحرب حوّلته إلى رمز للدمار والإهمال. يواجه السكان الأصليون الذين نزحوا بسبب الحرب صعوبات كبيرة في العودة إلى منازلهم المدمرة التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية. وعلى الرغم من الوعود المتكررة، يعاني الحي من نقص حاد في المياه والكهرباء، مما يجعل العودة إليه حلماً بعيد المنال.

معاناة العودة: "نريد المياه والكهرباء فقط"

يقول نزار خلف الملحم، أحد سكان حي العرضي، لنورث برس بحسرة: "الحي مدمر، لكننا لا نطلب الكثير، فقط مياه وكهرباء. الناس تسكن بالإيجار في الجبيلة والجورة، ويسألونني عن موضوع المياه، فأجيبهم: لا توجد سوى حنفية بعيدة". ويضيف: "قدّمنا شكوى، لكن الوعود تتكرر بلا جدوى: اليوم أو غداً. نحن نطالب بخط مياه لنصف الحارة فقط. لا مانع أن ينزل السكان ويملؤوا الماء، لكن الحنفية بعيدة جدًا. كيف يعود الناس ليسكنوا من دون مياه؟" ويشير الملحم إلى أن محاولاتهم لتعبئة الخزانات من الصهاريج تواجه صعوبات متكررة بسبب أعطالها المستمرة، مضيفاً: "الناس تريد العودة إلى بيوتها. صحيح أن إعمار الحي يحتاج وقتاً، لكن وجود المياه شرط أساسي لعودة السكان". ويقول: "أغلب الناس يسألونني: هل تذهب وتأتي؟ فأقول لهم: والله لا توجد مياه. نضطر لقطع مسافة طويلة حتى نملأ. لو جئت وقت الظهيرة لرأيت الأطفال وهم يحملون الماء إلى منازلهم. الذين يريدون العودة كثيرون، لكن لا توجد سوى خمس عائلات هنا. كيف يعود الناس بدون مياه، وهم يدفعون إيجارات تصل إلى 700 أو 800 ألف ليرة؟ لقد ملّوا الوضع".

خدمات مدفوعة: "المنظمات مجرد وعود فارغة"

من جانبه، يؤكد أحمد نافع الحاج عكلة، من سكان الحي، أن العرضي يعاني من تهميش واضح، موضحاً: "لدي منزل ومحلات منذ عام 2008. الدمار لم يقتصر على العرضي، لكنه منذ عام 2018 منسيّ بالكامل، رغم أنه وسط المدينة ويصل بين النهر والأحياء الأخرى". ويضيف عكلة لنورث برس: "جرت تحسينات في أحياء مثل الحميدية والشيخ ياسين، بينما بقي العرضي بلا خدمات، وهذا ما يثير استياء الناس. كنّا نأمل أن تساعدنا المنظمات في توفير المياه والكهرباء، لكنها لم تفعل شيئًا سوى إطلاق الوعود الفارغة". ويقول: "حتى نوصل المياه إلى المنزل، يجب دفع ما بين 400 و500 ألف ليرة. وبالنسبة للكهرباء، فهي شبه معدومة، ومن يريدها فعليه دفع 500 ألف لتصل بشكل ضعيف جدًا. لا منظمات ولا مساعدات، ولا أحد يهتم". ويشير إلى أنه تم مراجعة قسم الكهرباء "فقيل لنا: لا توجد إمكانية. وكذلك قسم المياه. أنا شخصيًا دفعت 450 ألفًا لخط مياه، لكنه ضعيف جدًا مقارنة ببقية الأحياء، كما دفعت 400 ألف للكهرباء. لم تأتِ أي منظمة وقالت: سنساعدكم في ترميم البيوت أو المحلات".

خطر السرقة والأوساخ: عودة تعيقها الظروف

بدوره، يوضح أحمد موسى الصالح التحديات الأمنية والبيئية التي تمنع استقرار الأهالي في الحي، قائلًا: "سكنت في بيتي نحو أربعة أشهر فقط. في الشهر الأول احترقت جميع أجهزتي الكهربائية بسبب ارتفاع جهد التيار، فالمحولات غير مضبوطة". ويضيف لنورث برس: "جئنا نأمل بفرص عمل، لدي محل في شارع التكية لكنه غير مخدّم. نعاني أيضًا من السرقة واللصوص؛ لا أستطيع ترك منزلي لدقائق، لأن السرقة فورية. حتى الدراجات النارية تتعرض للسرقة". ويتابع: "شارع التكية معطّل بسبب الدمار والأوساخ. إذا لم تُرفع الأنقاض ويعد الأهالي، فلن تعود الحياة. جاءت منظمات وسجّلت بياناتنا، لكن لم نرَ أي نتيجة. نطالب بتأمين الحي من السرقات، وتنظيف الشوارع، ومعالجة مشكلة الصرف الصحي. فالشوارع مليئة بالحفريات والركام، ومعظم الطرق الفرعية مغلقة". ويشير إلى أنه "عاد بعض الأهالي، لكنهم غادروا ثانية بسبب سوء الأوضاع. بعضهم ذهب إلى إدلب، وآخرون إلى حلب. الوضع لا يُطاق؛ منذ أيام ظهرت أفعى بين الركام، كما تعرضت جارتي للدغة عقرب. انتشار الأفاعي والعقارب والقوارض سببه الأوساخ وسوء الصرف الصحي".

تحرير: معاذ الحمد

مشاركة المقال: