في خضم النقاشات المتزايدة حول الاتصالات المحتملة بين إسرائيل وسوريا بهدف إبرام اتفاقيات مشتركة، يثير مراقبون إسرائيليون تساؤلات حول البطء في تحقيق تقدم ملموس في هذه المفاوضات، خاصة فيما يتعلق بضمان أمن إسرائيل. ويشير مقال للبروفيسور إيال زيسر في صحيفة “إسرائيل اليوم” إلى مخاوف من استغلال دمشق للدعم الأمريكي لتعزيز نظام إسلامي في البلاد.
يوضح زيسر أن التقارير الإعلامية تعطي انطباعًا بحدوث انفراجات متكررة في المحادثات، لكن الواقع يشير إلى تراجع مستمر، حيث تتقدم المفاوضات خطوة وتتراجع خطوتين، دون تحقيق نتائج واضحة.
وفي سياق التطورات الأخيرة، كشف زيسر عن اجتماع بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الإسرائيلي رون ديرمر في باريس، تلاه لقاء بين المبعوث الأمريكي إلى سوريا ولبنان، توم باراك، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وخلال اللقاء، طالب باراك إسرائيل بسحب قواتها من الأراضي التي احتلتها في لبنان وسوريا، ووقف العمليات العسكرية ضد ما وصفه بالتهديدات الأمنية في عمق تلك المناطق.
أشار زيسر إلى أن باراك قدم وعودًا لإسرائيل تتضمن نزع سلاح حزب الله، وتوقيع اتفاقيات سلام مع سوريا ولبنان، بالإضافة إلى ضمان حقوق الأقلية الدرزية داخل سوريا. ومع ذلك، لفت إلى أن إسرائيل تبنت سياسة “الفعل أولًا ثم الاستماع”، حيث بدأت بتفكيك القدرات العسكرية المتبقية من عهد بشار الأسد، والسيطرة على مناطق استراتيجية لتأمين حدودها، قبل الدخول في حوار مع الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، المعروف سابقًا باسم أبو محمد الجولاني.
على الرغم من أن الشرع أبدى استعدادًا للحوار في البداية، إلا أن الأحداث الأخيرة، بما في ذلك ما وصفه زيسر بـ "مجزرة ضد الأقلية العلوية على الساحل"، ومضايقات ضد الدروز في الجنوب، أثارت شكوكًا حول نوايا النظام الجديد. ويعتقد زيسر أن الشرع لا يزال يسعى إلى إقامة دولة إسلامية في سوريا، مما يهدد نمط الحياة العلماني ويضع الأقليات الدينية في موقف ضعيف.
وفقًا للمقال، اضطرت إسرائيل إلى تعليق عملياتها العسكرية في سوريا تحت ضغط أمريكي، وعادت إلى طاولة المفاوضات مع النظام السوري، على الرغم من استمرار المخاوف بشأن توجهاته الأيديولوجية.
يرى زيسر أن الشرع يخشى من هجوم إسرائيلي قد يطيح بنظامه، ويسعى إلى تهدئة الأوضاع على الحدود لضمان استقرار حكمه. ويصف الاتصالات الجارية بأنها ذات طبيعة تكتيكية، تهدف إلى تنظيم الوضع الحدودي وربما تقديم مساعدات إنسانية للدروز في الجنوب.
على الرغم من هذه الاتصالات، يؤكد زيسر أن اتفاق سلام شامل مع سوريا لا يزال بعيدًا، نظرًا لعدم وجود إطار عربي مشترك يدعم مثل هذه الخطوة، على غرار اتفاقيات إبراهيم، التي تنتظر بدورها نهاية الحرب في غزة وموافقة سعودية.
ويختتم زيسر بالقول إنه على إسرائيل أن تراقب الشرع عن كثب، مشيرًا إلى أنه على الرغم من خلفيته الجهادية، يمكن التوصل إلى تفاهمات معه تخدم المصالح الإسرائيلية دون تعريض أمنها للخطر، خاصة وأن سوريا اليوم دولة منهكة تفتقر إلى جيش قادر على تهديد إسرائيل. أما حلم تناول الحمص في دمشق، فيبقى مؤجلًا إلى حين توفر ظروف أفضل.
عربي 21