الأحد, 31 أغسطس 2025 09:58 AM

توعد السيناتور الأمريكي جو ويلسون الرئيس التونسي بمصير مشابه لسوريا: ما دوافع هذا الهجوم؟

توعد السيناتور الأمريكي جو ويلسون الرئيس التونسي بمصير مشابه لسوريا: ما دوافع هذا الهجوم؟

لا تزال تغريدات السيناتور الأميركي جو ويلسون تثير ردود فعل غاضبة في تونس، مما يثير تساؤلات حول الدوافع السياسية الكامنة وراءها. هل هي مجرد رأي شخصي، أم تعكس موقفاً أميركياً رسمياً، أم أنها تأتي في سياق خدمة مصالح لوبيات دولية؟

شنّ عضو مجلس الشيوخ الأميركي الجمهوري جو ويلسون هجوماً لاذعاً على الرئيس التونسي قيس سعيّد، على خلفية الاحتجاجات الأخيرة التي نفذها الاتحاد العام التونسي للشغل الأسبوع الماضي. واعتبر ويلسون تظاهرة الاتحاد بمثابة "تهديد مباشر للسلطة الحاكمة"، متوعداً تونس، سلطةً وشعباً، بمصير شبيه بما حدث في سوريا.

أثارت تغريدات السيناتور الأميركي غضباً واسعاً، وأصدرت شخصيات وأحزاب وجمعيات بيانات شجبت فيها تصريحاته ونددت بما اعتبرته تدخلاً سافراً في الشأن التونسي، فيما تعالت المطالبات بصدور رد رسمي من الديبلوماسية التونسية. وأصدر الاتحاد العام التونسي للشغل بياناً رفض فيه "أي توظيف لتحركاته من أجل التدخل في الشأن الوطني"، فيما أكد "حزب التيار الشعبي" أن سيادة تونس واستقلالها "أمر مقدس"، معبّراً عن رفضه لـ"تكرار سيناريو فرض ديموقراطية الإبادة والتقسيم لحلف الناتو وعملائه". أما النائبة فاطمة المسدي فاتهمت ويلسون بـ"دعم مشاريع التقسيم والإرهاب السياسي في المنطقة"، بينما اعتبر النائب علي زغدود، في رسالة مفتوحة، أن تونس "ليست ساحةً للوصاية ولا بلداً يقبل أن يُملى عليه ما يفعل أو يُرسم له مستقبله من وراء البحار".

ليست هذه المرة الأولى التي يهاجم فيها ويلسون الرئيس سعيّد وتونس، إذ لا يفوّت أي حدث سياسي بارز للتعليق على الوضع التونسي. فقد دعا سابقاً إلى قطع المساعدات الأميركية عن تونس بذريعة "الانقلاب على المسار الديموقراطي"، وتعهد بالعمل مع زملائه من الحزبين الجمهوري والديموقراطي على خفض التمويل المخصص لتونس، مشدداً على "ضرورة عدم تمويل دول تستغل أميركا وتعمل ضدها".

يثير الهجوم المتكرر لويلسون تساؤلات بشأن خلفياته. بعض القراءات ترى أن تغريداته مجرد مواقف شخصية، خاصة وأنه اشتهر بآراء مثيرة للجدل في ملفات دولية أخرى. أصحاب هذا الرأي يعتبرون أنه لا ينبغي تحميل تصريحاته أكثر مما تحتمل. لكن أصواتاً أخرى تعتبر أن هجومه قد يعكس موقفاً غير معلن للإدارة الأميركية، مستندةً إلى حساسية العلاقة بين تونس وواشنطن، خصوصاً منذ لقاء سعيّد بكبير مستشاري ترامب مسعد بولس، حين خاطبه بلهجة حادة على خلفية الحرب في غزة. ومع ذلك، يرى مراقبون أن اللقاء الذي جمع وزير خارجية تونس محمد النفطي قبل أيام بوفد من الكونغرس، وبيان الخارجية التونسية الذي أشار إلى "أهمية تعزيز العلاقات الثنائية"، يدحضان هذا التقدير. وتقول المحللة السياسية أحلام العبدلي، لـ"النهار"، إن تغريدات ويلسون "موقف شخصي لا يمثل الموقف الرسمي الأميركي"، مؤكدة أن المؤسسات السيادية الأميركية لها متحدثون باسمها يعلنون مواقفها، لكنها لم تستبعد أن تمرَّر أحياناً رسائل سياسية عبر مسؤولين مثل ويلسون.

يعتبر كثيرون في تونس أن تصريحات ويلسون تخفي انخراطه في حملة مدفوعة تقف وراءها أطراف داخلية وخارجية، في إشارة إلى الإسلاميين الساعين للعودة إلى المشهد السياسي. واعتبر "حزب التيار الشعبي" أن تصريحات ويلسون "تندرج ضمن حملة تحريض ضد تونس داخل الدوائر الاستعمارية والإسرائيلية، تساهم فيها أدوات داخلية فقدت امتيازاتها بعد 25 تموز/يوليو 2021، وتسعى لاستعادة السلطة ولو على ظهور الدبابات كما حدث في العراق وليبيا وسوريا". من جهتها، ترى العبدلي أن ويلسون "يعمل ضمن لوبيات ضغط دولية داعمة لتصورات الشرق الأوسط الجديد القائمة على التفتيت وإعادة رسم الحدود". وتضيف أن تصريحاته غالباً ما "تمجّد أنظمة بعينها وتهاجم أخرى، ما يعكس عمله بالمناولة في دوائر التأثير الدولي التي تخدم أهدافاً واضحة في المنطقة".

مشاركة المقال: