دمشق-سانا: يقدم المسار التاريخي لسوريا في جناح وزارة الثقافة بمعرض دمشق الدولي بدورته الـ 62 نافذة ثقافية فريدة لسرد تاريخ الوطن الغني بالضوء والصورة، حيث يأخذ الزائرين في رحلة استكشافية عبر آلاف السنين.
يضم الجناح صوراً ولوحات إنفوغرافيك، ومقاطع فيديو، تعود إلى حضارات أوغاريت وماري وصولاً إلى يومنا هذا، مع تركيز خاص على الثورة السورية وأبرز محطاتها وشهدائها. كما يتيح الجناح للزوار المشاركة التفاعلية من خلال قسم مخصص لكتابة معاناتهم وتجاربهم في زمن النظام البائد.
الدكتور أحمد حميد، أستاذ تاريخ الإسلام والعصر المملوكي في جامعة دمشق، أكد أهمية هذا المسار في تعريف الأجيال بتاريخ سوريا العريق، مشيداً بالفعالية التي تسهم في الترويج للسياحة الثقافية وتعريف الأجيال بالتاريخ بشكل متسلسل ومنسجم، بدءاً من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بالعصور الكلاسيكية والرومانية والفتح العربي الإسلامي، وصولاً إلى التاريخ الحديث.
وفي تصريح لمراسل سانا، أوضح حميد أن هذا النموذج الذي تقدمه وزارة الثقافة لترتيب التاريخ السوري عبر الزمن يسهم في بناء الهوية الوطنية، مؤكداً أن هذه الفعالية تبعث برسالة أمل بأن حرية التعبير والرأي بدأت تتحقق، وأن الشعب السوري لا يزال ينبض بالحياة ويتقدم فكرياً وحضارياً رغم محن السنوات الأربع عشرة الماضية.
المهندس محمد نور عبد السلام، أحد زوار الجناح، وجد أن المسار التاريخي قدم تاريخ سوريا بشكل مبسط وجميل، وخاصة معلومات العصر الحديث بعد الانتداب الفرنسي، والتي كانت صادمة ومهمة لرؤية الواقع الحقيقي بلا تزييف. أما ملك القادمة من حلب، فقد عبرت عن إعجابها بالمحتوى، قائلة: "المسار أعادنا إلى تاريخ سوريا منذ بدايتها وحتى الثورة، وسلط الضوء على المبدعين والشهداء الذين قدموا دماءهم من أجل أن نعيش لحظة التحرير."
الكاتبة رغد السروجي أشارت إلى أن تجربة المسار التاريخي أثرت بها كثيراً، ولمست فيها معنى الانتماء للهوية السورية العريقة التي تفتخر بحضاراتها، الممتدة من ماري إلى أوغاريت مروراً بالعصرين الأموي والمملوكي. من جانبها، أشادت طبيبة الأسنان راما الغضبان بقسم المدونات التفاعلية في الجناح، وقالت: "تعرفت على الكثير من التاريخ السياسي السوري وكتبت آرائي عن النظام البائد"، وحثت زوار المعرض على زيارة الجناح للاستفادة من هذا المحتوى الممتع والراقي.