الزراعة السورية في خطر: غياب الإرشاد والبحوث يفاقم أزمات المزارعين


هذا الخبر بعنوان "غياب الإرشاد الزراعي والبحوث يفاقم أزمات الزراعة السورية.. وصرخات المزارعين مستمرة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه الفلاح السوري أزمات متتالية منذ زمن بعيد، بدءًا من شح المياه وتغير المناخ، ومرورًا بارتفاع تكاليف الإنتاج، ووصولًا إلى انتشار الأمراض النباتية والحيوانية. بعض هذه الأزمات يصعب التغلب عليها، وهنا يبرز دور الجهات المعنية، من دوائر الإرشاد الزراعي وحتى الهيئات البحثية، كخط الدفاع الأول عن الزراعة والفلاح.
ترى الخبيرة الزراعية الدكتورة انتصار الجباوي أن أهمية الدور التكاملي بين الإرشاد الزراعي وهيئة البحوث الزراعية تكمن في تطوير ونقل التقنيات الزراعية الحديثة بكفاءة إلى المزارعين، وتشخيص مشكلات القطاع الزراعي لتوجيه البحوث نحو حلول عملية، وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة وزيادة الإنتاجية. وتضيف أن البحوث العلمية الزراعية والخدمات الإرشادية والاستشارية هما جهتان أساسيتان في زيادة الإنتاجية وتطوير سلسلة القيمة الزراعية وتعزيز النمو الزراعي المستدام.
د.الجباوي: أهمية الدور التكاملي تكمن بتشخيص مشكلات القطاع الزراعي وتحقيق التنمية المستدامة وزيادة الإنتاجية
أوضحت الجباوي لصحيفة “الحرية” أن الإرشاد الزراعي والبحوث يجب أن يكونا صمام الأمان للزراعة، لكنهما غائبان أو مشلولان عن أزمات الفلاح. فالمشكلة ليست في غيابهما كمؤسسات، بل في غياب الدور التكاملي الحقيقي بينهما. فالإرشاد لا يرصد المشكلات بدقة ولا يرفعها للباحثين، والبحوث لا توصل نتائجها للفلاح عبر قنوات إرشادية واضحة. وكأن كلّاً منهما يعمل في كوكب مختلف.
استشهدت الجباوي بالعديد من الصرخات التي أطلقها المزارعون على مدار المواسم الزراعية السابقة، دون أن تجد من يسمعها. وتساءلت: كم من مشكلة واجهها المزارع هذا الموسم؟ منها تفشي آفات غير معهودة، وحالات فشل طالت بعض المحاصيل رغم كل الإجراءات، إضافة إلى مشكلات تتعلق بضعف التناسل في القطيع.
نوهت الجباوي بأن الإرشاد الزراعي، رغم الجهود الفردية المخلصة، يفتقد آلية رصد علمي دقيق ومنهجي للمشكلات، حيث لا توجد قواعد بيانات حيّة، ولا تقارير موحدة تصل إلى المراكز البحثية لتكون نقطة انطلاق لبحوث تطبيقية مفيدة. أما البحث العلمي الزراعي، فهو يمتلك الكثير من الخبرات والباحثين المجتهدين، ولديه أصناف محسّنة وتجارب واعدة، لكن السؤال: أين تُنشر هذه النتائج؟ وكم منها خرج من الأدراج ووصل إلى حقول الفلاحين؟ وكم مرشداً زُوّد بحقيبة معرفية واضحة لنقل هذه النتائج؟ الجواب المحزن –بحسب الجباوي – هو: قليل جداً. فالإرشاد لا يوصل صوت الفلاح للبحث، والبحث لا يوصل ثماره للإرشاد، وبالتالي نحن أمام دائرة مفرغة يدفع ثمنها الفلاح والزراعة السورية، حيث يحاول الفلاح النجاة وحده بالتجريب، أو باستخدام المبيدات المهربة، أو بالبذار المجهولة.
لفتت الجباوي إلى الحاجة الملحة لإعادة بناء الجسر المقطوع بين الإرشاد والبحث، عبر نظام رصد إرشادي موحد على مستوى القطر (رقمي وميداني)، وتغذية راجعة دورية من الإرشاد للباحثين حول المشكلات الميدانية. كما دعت إلى نشر مبسّط ومنظّم لنتائج الأبحاث الزراعية لتصل إلى الإرشاد والفلاحين، ووضع خطط تدريب مشتركة بين الباحثين والمرشدين لتوحيد اللغة والأسلوب، وتفعيل وحدات الإرشاد الحقلي والبيطري كمنصات علمية تفاعلية حقيقية.
أمام هذا المشهد المحزن، يمكن القول إنه إذا استمر هذا الانفصال بين البحث والإرشاد، فسنخسر ليس فقط الفلاح، بل روح الزراعة كلها. و”إلى متى يستمر هذا الحال في زراعتنا؟” ليس مجرد سؤال، بل جرس إنذار يجب أن يُسمع في مكاتب وزارة الزراعة والجهات التابعة لها، من مراكز بحثية ودوائر إرشاد وغيرها.
اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال
اقتصاد وأعمال