الباطوس: حجر الذاكرة ورمز أصالة ريف الساحل السوري


هذا الخبر بعنوان "الباطوس… ذاكرة الحجر ورائحة الزيتون وحبات القمح المقشور" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيلول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب كل قرية من قرى ريف الساحل السوري، يتربع "الباطوس"، الشاهد الصامت على تاريخ طويل من الكدح والعمل. إنه ليس مجرد حجر، بل هو جزء لا يتجزأ من ذاكرة الطفولة وحكايات الأجداد.
الباطوس، كما يعرفه أهل الساحل، هو حجر دائري عريض، صقلته الأيام وأيدي الرجال. يُستخدم لعصر الزيتون وتقشير القمح، حيث توضع كميات من الزيتون أو القمح فوقه، ثم يُدار دولاب حجري ثقيل إما يدويًا أو بمساعدة حيوان، غالبًا ما يكون البغل.
في موسم القطاف، كانت العائلات تتجمع حول الباطوس، تفرغ سلال الزيتون الأسود اللامع، وتبدأ عملية العصر لاستخلاص "الزَفْرة" الأولى قبل نقلها إلى المعصرة. كان هذا العمل الجماعي يشكل طقسًا قرويًا مميزًا، وخطوة هامة نحو الحصول على زيت الزيتون الذي يُخزن في الجرار الفخارية.
لم يقتصر استخدام الباطوس على الزيتون فقط، ففي مواسم الحصاد، كان يُستخدم لتقشير القمح، أو ما يُعرف محليًا بـ"الدرُس". كانت السنابل تُنثر على سطحه، ويدور الحجر الثقيل عليها، لتنفصل الحبوب عن قشورها، وسط غناء النسوة وأصوات الأطفال.
على الرغم من ظهور المعاصر الحديثة وآلات الدّرس، إلا أن الباطوس ما زال محفورًا في الذاكرة، كقطعة من روح الأرض وحكاية المكان. إنه صوت من زمن كانت فيه الحياة أبسط وأعمق، كما يقول عاشق اوغاريت غسان القيم.
غسان القيم (اخبار سوريا الوطن 2-صفحة الكاتب)
منوعات
سوريا محلي
منوعات
منوعات