المصارف الاستثمارية في سوريا: هل تكون مفتاح الانتقال من الإغاثة إلى إعادة الإعمار؟


هذا الخبر بعنوان "هل تنقل المصارف الاستثمارية سوريا من الإغاثة إلى البناء" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عنب بلدي – وسيم العدوي - بعد مرور أكثر من 15 عامًا على إصدار قانون إحداث المصارف الاستثمارية، أعلن مصرف سوريا المركزي عن إعداد مشروع التعليمات التنفيذية للقانون رقم “56” الصادر عام 2010. يهدف هذا القانون إلى السماح بإنشاء مصارف استثمارية برأسمال لا يقل عن 20 مليار ليرة سورية، وذلك بهدف تمويل المشاريع الاستثمارية لكل من القطاع العام الاقتصادي والقطاع الخاص.
على الرغم من أن القانون يوضح في إحدى مواده أن التعليمات التنفيذية "تصدر بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح مجلس النقد والتسليف"، إلا أن المصرف المركزي قام بإعداد مشروع التعليمات التنفيذية.
تنص المادة “25” من نظام مصارف الاستثمار السورية على حق المصرف الاستثماري في إجراء تحويلات خارجية من حساباته بالقطع الأجنبي، على أن تكون هذه الأموال ناتجة عن عملياته المصرفية المشروعة واستنادًا إلى ميزانيته المصدّقة أصولًا. يؤكد هذا النص على استقلالية المصرف في إدارة موارده الأجنبية ضمن إطار رقابي رسمي، مع الحفاظ على التوازن بين الانفتاح المالي وضبط حركة القطع الأجنبي.
تشمل التحويلات المسموح بها:
أوضح الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم قوشجي في حديث إلى عنب بلدي، أن هذا البند يعزز ثقة المستثمرين الخارجيين بالمناخ المصرفي السوري من خلال ضمان حرية تحويل العوائد المحققة، مما يدعم تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى سوريا.
يرى قوشجي أن هذا يشجع على استقطاب الكفاءات المصرفية الدولية ويسمح بهيكل إداري متنوع يواكب المعايير المصرفية العالمية، ويعكس توجّهًا موازنًا بين تشجيع توظيف الخبرات الأجنبية والمحافظة على استقرار سوق القطع الداخلي.
أشار قوشجي إلى أن هذا البند يضمن التزام المصرف بتعهداته الدولية، مما يعزز تصنيفه الائتماني ومصداقيته مع المصارف المراسلة والمؤسسات المالية الخارجية، مبينًا أن هذه المادة تعكس توجه السياسة النقدية السورية نحو إدارة مرنة للقطع الأجنبي مع ضوابط محاسبية دقيقة، بما يتيح لمصارف الاستثمار العمل بفعالية في البيئة المالية الإقليمية.
تحدد المادة “26” من القانون المذكور الأنشطة المسموح بها والضريبة لمصرف الاستثمار السوري، حيث يخضع لضريبة دخل بمعدل 25% على الأرباح الصافية لجميع نشاطاته، بما في ذلك أنشطة التنمية المستدامة. يرى قوشجي أن هذا الإطار الضريبي يوفر توازنًا بين متطلبات الخزينة العامة وتشجيع نمو المصارف الاستثمارية الناشئة، مع الحفاظ على جاذبية البيئة الاستثمارية المالية في سوريا.
من الأنشطة المصرح بها للمصارف الاستثمارية:
يرى الخبير الاقتصادي أن هذه الصلاحيات الواسعة الممنوحة للمصارف الاستثمارية تدل على الدور التمويلي طويل الأجل للمصرف، وتشير إلى توجهه نحو دعم المشاريع التنموية والبنية التحتية مع إمكانية تنويع أدوات التمويل، وتمثل خطوة نحو تطوير السوق المالية السورية وتعزيز أدوات التمويل غير التقليدية، مما يرفع كفاءة تخصيص الموارد في الاقتصاد الوطني. وتضع الأنشطة المتاحة المصرف في موقع شريك استراتيجي للتطوير المؤسسي، وليس مجرد ممول تقليدي، ما يعزز دوره كمحفّز للنمو الاقتصادي، وتمثل هذه الخدمات قاعدة تشغيلية داعمة تسهم في تنويع مصادر الدخل وتحسين السيولة التشغيلية.
يرى الخبير المصرفي أن قانون تأسيس المصارف الاستثمارية يسهم في:
اعتبر الدكتور قوشجي أن إصدار التعليمات التنفيذية للقانون “56” لعام 2010، الآن، ليس ترفًا تشريعيًا بل ضرورة وطنية ملحّة، مؤكدًا أن سوريا أمام مرحلة انتقال من الإغاثة إلى البناء، وهذه المرحلة تتطلب آليات تمويل متخصصة وطويلة الأجل، لا توفرها المصارف التجارية التقليدية، (الخاصة والعامة).
يرى أن المصارف الاستثمارية يمكن أن تسهم في إعادة إعمار سوريا من خلال:
أبرز التحديات في تأسيس مصارف استثمارية في سوريا حاليًا:
حول تأثير السماح بمساهمة الأجانب بنسبة تصل إلى 49% على السيادة المالية لسوريا على المصرف الاستثماري، قال قوشجي، إن السماح بهذه النسبة يمثل توازنًا عمليًا بين جذب رأس المال والخبرة الأجنبية وبين الحفاظ على السيطرة الوطنية. واعتبر أن 49% تعطي عنصر جذب قوي للمستثمرين دون سيطرة كاملة على القرار، ولكن حماية السيادة المالية لا تقاس بنسبة الملكية وحدها، بل بـ:
وأكد أن النسبة مقبولة، إذا رافقها إطار تنظيمي صارم يقيّد النفوذ الأجنبي على السياسات والسيادة النقدية.
أكد الخبير الاقتصادي قوشجي، أنه إذا نُفذت العناصر السابقة بجدية، فإن المصارف الاستثمارية لن تكون مجرد بنوك جديدة، بل محركات إعادة الإعمار وبناء الثقة الاقتصادية الوطنية، لأن عقود المصارف الاستثمارية طويلة الأجل، وحجم التمويل كبير، وسوريا اليوم بحاجة لهذا التمويل.
وحول رأيه بأسباب تأخر إصدار التعليمات التنفيذية للمصارف الاستثمارية، قال قوشجي، إن كل الجهاز المصرفي التجاري والإسلامي والتخصصي، كان دوره (سابقًا) ثانويًا ومجمدًا، ولم تكن الحكومات السابقة تهمها عملية تنمية حقيقية للاقتصاد السوري، متسائلًا، “كم من قوانين أنجزت وتم تجاوزها أو إفشالها، وكم من المؤسسات انحرفت عن أداء واجبها الحقيقي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد