وطأة العجز واليأس: نظرة في واقع القلق والتشتت وفقدان المعنى


هذا الخبر بعنوان "قلق وتشتّت وعجز..!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ نيسان ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا عمل لك، لا واجب، لا مسؤوليّة؛ لا حركة في الخارج، لا حيويّة في الداخل؛ قلق وتشتّت وتحرّق، وتسقّط لأيّ حركة، صوت؛ عاجز أنت، مغيّب، مشلول، وما بك داء، ولا معنى لكلّ طاقاتك، مَلَكاتك؛ لا صدى لتاريخك، لسعيك، لرغبتك، لهاجسك؛ لا وقع للزمن الذي يجري، ولا يجري، لا تهيّؤ لِما سيأتي من أيّام..
إذا كنت مركوناً في بيتك، في ركنك، في حيّزك؛ مسكونًا بالرعب ممّا يمكن أن يأتي الآن، بعد قليل، بعد حين، ولا بأس لك، ولا رأي؛ حتّى في اختيار الطريقة، التي يمكن أن تتمنّى أن تنتهي بها، لا سبيل إلى المجاهرة بها؛ ولا تدري ما سيحلّ بأهل بيتك، الذين كانوا طموحين؛ ببيتك، موئلك الذي كان آمنًا؛ ببضاعتك المزمنة، وقد تشرّبت أنفاسك؛ ولا مناص من الانتظار القاتل؛ لا خلاص!
لا وقت لتسأل عن السبب، ولا لتتساءل عن الذنب، ولا تحبّ أن تسمع، أو تتلفظ؛ لم تعتد على ذلك، ولا تريد أن تصدّق ما كان يُخجل أن يتردّد وشوشة؛ وصار جهرًا، لا تحبّ أن يكون حقيقة، ولا أن تتحمّل تبعات ما لم يكن لك فيه شأن، وقد عملت ما في وسعك لتفاديه، ولا أن ترضى لسواك هذه التبعات؛ إن كانت كذلك، ولا تتمنّى أن يرتكب وزرًا بشأنه أحد؛ ناهيك بمن يتلقاه مكلومًا مقهورًا مظلومًا.
ولكن.. لمن تشتكي؟! من يسمع؟! من يريد أن يسمع؟! ومن يُنتظر أن يسمع؟! وليس لك؛ لم يبق لك إلّا أن تترمّد بلا حول ولا قوّة، ولا أمل، ولا معنى للنهاية؛ كما لا معنى للبقاء بلا أفق، بلا مستقبل، لا لك وحدك؛ بل لكثيرين في المنطقة، في البلد، في العالم، في الإنسانيّة.
ها أنت ترى الصدوع تتكاثف، والشروخ تتّسع، والندوب تتورّم، والأنين يتفصّد، والغلّ يتعمّق، والألم يترسّخ! بأيّ شعور تلقى النهاية؟! بأيّ حال تتقبّل مزيدًا من الوجود اللا منتمي لشيء، لأحد، لفكرة، لقضيّة، لحياة؟!
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات