قرار مرتقب في مجلس الأمن لإزالة اسمي الرئيس ووزير الداخلية من قوائم العقوبات: خطوة نحو استعادة سوريا لمكانتها


هذا الخبر بعنوان "المعتصم الكيلاني: قرار مجلس الأمن المرتقب بشطب اسم الرئيس ووزير الداخلية من قوائم العقوبات محطة مفصلية تعيد لسورية موقعها الطبيعي" نشر أولاً على موقع alwatanonline وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أشار المختص في القانون الجنائي الدولي والعلاقات الدولية، المعتصم الكيلاني، إلى أن اجتماع مجلس الأمن الدولي اليوم لمناقشة مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يهدف إلى رفع اسم الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قائمة العقوبات، يمثل تطوراً إيجابياً في مسار التعامل الدولي مع الدولة السورية، وفرصة حقيقية للمساهمة في تعزيز الاستقرار الداخلي وترسيخ الأمن الإقليمي.
وفي تصريح لـ "الوطن"، أكد الكيلاني أن المبادرة الأميركية تعكس إدراكاً متزايداً لدى المجتمع الدولي بأن سوريا، بعد سنوات من الحرب والتحديات، تحتاج إلى مقاربة مختلفة تعتمد على إعادة إدماجها في المنظومة الدولية بدلاً من عزلها.
وأضاف الكيلاني: "هذا الانفتاح، إذا أحسن استغلاله، يمكن أن يكون مدخلاً لإعادة البناء الاقتصادي والمؤسساتي، وجذب الاستثمارات والمساعدات، وتعزيز قدرة الدولة على القيام بواجباتها تجاه المواطنين، مما يعيد الثقة بين المجتمع والدولة ويخفف من الضغوط المعيشية ويعزز الأمن على المدى الطويل".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، ومعها القوى الفاعلة في مجلس الأمن، تدرك أن استقرار سورية ضرورة استراتيجية للمنطقة بأكملها، موضحاً أن مبادرة رفع الأسماء تأتي مصحوبة بشروط ومعايير تحدد إطاراً عاماً لأي انفتاح مستقبلي. وتشمل هذه الشروط التزام الحكومة السورية بالتخلص من أي مخزونات متبقية من الأسلحة الكيميائية، وضمان عدم تولي مقاتلين أجانب أو عناصر من الفصائل غير النظامية مواقع داخل مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى التعاون في ملفات الرهائن والمفقودين الأميركيين، ومنهم الصحفي أوستن تايس، والمشاركة الفاعلة في جهود مكافحة الإرهاب ومنع أي تنظيمات متطرفة من إيجاد موطئ قدم داخل الأراضي السورية. كما تشدد واشنطن على أهمية تحسين سجل حقوق الإنسان، واعتماد مقاربة جديدة في الحوكمة والإدارة تقوم على الشفافية والمساءلة، بما يعزز ثقة المجتمع الدولي ويؤسس لعلاقات اقتصادية وسياسية مستقرة".
وتابع الكيلاني: "بالمقابل، يمكن للحكومة السورية تحويل هذا التحول السياسي إلى رافعة وطنية حقيقية إذا ربطته بخطوات عملية واضحة. وفي مقدمة هذه الخطوات وضع خطة وطنية شاملة لإعادة الإعمار تأخذ في الاعتبار الأولويات الخدمية والمعيشية للمواطنين، مع ضمان شفافية الإنفاق وإشراك المؤسسات الوطنية والمجتمع المحلي في التخطيط والتنفيذ. كما أن إعادة دمج المقاتلين السابقين ضمن برامج تأهيل وطنية وتحت إشراف أممي يمكن أن يسهم في طي صفحة الصراع، وتعزيز الأمن المجتمعي، ويُعدّ تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وتطوير الأجهزة الأمنية وفق معايير قانونية وإنسانية خطوة ضرورية لترسيخ الاستقرار الدائم".
وشدد الكيلاني على أن "ملف العدالة الانتقالية الشمولية يبرز كأحد أهم المداخل لترسيخ السلام الاجتماعي والمصالحة الوطنية، فإطلاق مسار وطني حقيقي للعدالة الانتقالية يتيح كشف الحقيقة، ومساءلة المتورطين في الانتهاكات، وتعويض الضحايا، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، ويمكن تحقيق ذلك بما يعيد ترميم النسيج الاجتماعي ويمنح المواطنين شعوراً بأنّ العدالة تتحقق ضمن إطار وطني جامع، لا انتقامي ولا إقصائي".
وقال: "إنّ إشراك جميع السوريين والسوريات في صناعة القرار الوطني يشكّل حجر الأساس لأي عملية سياسية أو تنموية ناجحة، فهو الضمان الحقيقي لوحدة البلاد وتماسكها الاجتماعي، فالتجارب الحديثة أثبتت أن الاستقرار لا يتحقق إلا حين يشعر كل مواطن ومواطنة بأنّ صوتهم مسموع وأنهم شركاء فعليون في رسم مستقبلهم، مشاركة النساء والشباب والنخب المحلية في صياغة السياسات تعني بناء دولة أكثر عدالة ومرونة، قادرة على مواجهة التحديات بروح جماعية ومسؤولية مشتركة.
وبين الكيلاني: "أن سورية الجديدة التي يسعى الجميع إليها لا يمكن أن تُبنى إلا بتضافر جهود جميع أبنائها وبناتها، على قاعدة المساواة والمواطنة والانتماء الوطني المشترك".
وختم: "إنّ هذه الخطوات مجتمعة — من تعزيز الشفافية والإصلاح الإداري، وتفعيل العدالة الانتقالية، وتوسيع الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، وصولاً إلى التركيز على التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل — كفيلة بأن تجعل من القرار الدولي المرتقب ليس مجرد رفع أسماء من قوائم، بل محطة مفصلية تعيد لسورية موقعها الطبيعي كركيزة للاستقرار الإقليمي وعضو فاعل في التحالف الدولي ضد الإرهاب. وإذا ما التزمت الحكومة السورية بهذا النهج المتوازن، فإنّ المبادرة الأميركية يمكن أن تتحول من إجراء سياسي إلى بداية مرحلة جديدة تُكرّس فيها سوريا دورها كدولة قوية، مسؤولة، ومتصالحة مع ذاتها ومحيطها، بما يخدم أمنها الوطني ويعزز مكانتها الإقليمية والدولية".
ثقافة
سياسة
سياسة
سياسة