معلمات سوريات يواجهن صعوبات النقل والتهجير: قصص من حلب وريفها


هذا الخبر بعنوان "معلمات عالقات في حلب بانتظار “النقل الخارجي”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الثاني ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مدرسة بريف جرابلس، تجد المعلمة فدوى ساروت نفسها عالقة، تحاول النوم على فراش رقيق داخل الصف، بينما تقيم عائلتها في مدينة أخرى. فدوى، التي قدمت من حي الوعر في حمص، تصف وضعها بأنها معلمة مهجرة مرتين: مرة بسبب الحرب، ومرة أخرى بسبب التأخر في تنفيذ قرارات النقل والوعود الإدارية.
تواجه المعلمات في الشمال السوري تحديات يومية كبيرة بسبب بعدهن عن مدنهن وعائلاتهن، حيث تقيم بعضهن حاليًا في مدارس أو مساجد أو بيوت مؤقتة. وتنتظر المعلمات بفارغ الصبر تنفيذ النقل الخارجي الذي سيعيد كل معلمة إلى مكان قريب من أهلها، بعد أشهر من الوعود المتكررة من مديرية التربية في حلب. ما زالت فدوى تنتظر قرار النقل وصرف الرواتب في موعدها، بالإضافة إلى الحفاظ على كرامتها وتلبية احتياجات أطفالها.
هذه الحالة ليست فريدة، إذ تواجه المعلمات المهجرات سلسلة من الصعوبات اليومية التي تؤثر على حياتهن المهنية والشخصية. الكثير منهن يقمن في مدارس أو بيوت معارف وأصدقاء بشكل مؤقت، مما يسبب ضغطًا نفسيًا وأحيانًا إحراجًا اجتماعيًا. وتشير المعلمات أيضًا إلى التأخر المتكرر في تنفيذ قرارات النقل، والتأخير في صرف الرواتب، بالإضافة إلى انخفاض قيمتها مقارنة بتكاليف المعيشة. هذا الأمر، بحسب المعلمات، يزيد من صعوبة الحياة اليومية ويترك أثرًا ملموسًا عليهن وعائلاتهن.
في مخيم "يد العون" بريف عفرين، تقضي المعلمة ديما الإبراهيم لياليها على بطانية خفيفة داخل بيت مهجور يلفه الظلام من كل الجهات. مع حلول الليل، تتسلل إليها المخاوف والكوابيس، ولا يوجد ضوء إلا ضوء هاتفها المحمول، بحسب ما ذكرته لعنب بلدي. بعد سقوط النظام السابق، كانت ديما تتوقع أن تعود الحياة إلى طبيعتها وتعود إلى التدريس في مدينتها حمص. لكن الأشهر مرت، والوعود بقيت بلا تنفيذ، رغم أنها بقيت في المخيم وفق طلب يقضي ببقائها أسبوعًا واحدًا على أمل حل الأمور. وأمام هذا الوضع، تركت أطفالها الأربعة في حمص حتى لا يتأخروا عن مدارسهم، وعادت إلى المخيم، لكن لم يتغير شيء. السفر المتكرر بين المخيم وحمص أثقل كاهلها ماديًا ونفسيًا، والإرهاق الجسدي والخوف الدائم من الطريق لم يترك لها فرصة للراحة. وأضافت أن كل يوم جديد يحمل قلقًا متجددًا على حياتها وحياة أطفالها.
في ريف عفرين، تواجه المعلمة فرسان جاروشة من القريتين في ريف حمص الشرقي رحلة يومية طويلة. كانت مجبرة على قطع ثماني إلى تسع ساعات للوصول إلى مدرسة هويش الخلف في مجمع "راجو"، ومعها أطفالها الصغار. بعد وصولها إلى المدرسة، وجدت نفسها بلا مأوى، ولحسن الحظ، وفر لها بعض المعارف مكانًا للنوم. لكن هذا الحل المؤقت لم يدم طويلًا، واضطرت للنوم داخل المدرسة نفسها لمدة شهر كامل. ومع بداية فصل الشتاء، لم تعد قادرة على التحمل، وتشير إلى أن الوضع أثقل من التعب الجسدي نفسه.
على مدى الأشهر الماضية، شهد الشمال السوري سلسلة من المظاهرات والاعتصامات التي نفذها معلمون ومعلمات احتجاجًا على ما وصفوه بتأخر حقوقهم، خصوصًا في ظل ظروف التهجير والبعد عن أسرهم. وركزت هذه التحركات على مطالب عدة، أبرزها ملف النقل الخارجي الذي يسمح للمعلمين بالعودة إلى محافظاتهم والعمل بالقرب من منازلهم، بعد أن قضوا سنوات بعيدين عن أهلهم ومدنهم.
وفي هذا السياق، أصدر مدير التربية والتعليم في محافظة حلب، أنس القاسم، تصريحًا حول الإجراءات المرتبطة بالنقل الخارجي. التصريح الذي نشرته مديرية التربية بحلب على فيسبوك، في 12 من تشرين الثاني الحالي، أوضح أن ملف النقل تم رفعه إلى وزارة التربية، بهدف إعادة المعلمين والمعلمات إلى محافظاتهم. ويأتي هذا التصريح ضمن متابعة مديرية التربية لقضية المعلمات والمعلمين المهجرين، الذين ينتظرون تنفيذ قرارات النقل الخارجي بعد أشهر من الانتظار والوعود المتكررة.
المعلمات المهجرات في الشمال السوري يطالبن بخطوات عملية لتخفيف الضغوط اليومية الناتجة عن التهجير والابتعاد عن أسرهن، إضافة إلى الظروف المعيشية الصعبة. وتشمل المطالب الأساسية التي ذكرنها لعنب بلدي:
وترى المعلمات أن أي خطوة مبدئية لتأمين النقل أو السكن المؤقت ستشكل انفراجًا مرحليًا حتى يتم تنفيذ القرارات النهائية. فيما يواصلن انتظار حلول رسمية تنهي معاناتهن في ظل ظروف الحرب والتهجير.
مع بداية أيلول الماضي، تظاهر مئات المعلمين في مدن وبلدات ريف حلب الشمالي والشرقي، بينها أعزاز، الباب، عفرين، جرابلس، ومارع، مطالبين بالتثبيت الوظيفي وصرف الرواتب المتأخرة. ورفع المحتجون لافتات تشير إلى أن التأخير في الإجراءات، سواء على مستوى وزارة التربية أو مديرية التربية في حلب، يمثل "إهانة" للجهود والتضحيات التي قدموها خلال سنوات الحرب. وتجددت المظاهرات في 12 من تشرين الأول أمام مديرية التربية في حي الجميلية بمدينة حلب. وشارك مئات المعلمين القادمين من بلدات ومدن الريف الشمالي، حيث كرروا مطالبهم المتعلقة بالتثبيت وصرف المستحقات المالية. وأكدوا ضرورة عدم الإبطاء في معالجة ملفاتهم وفرز أضابير خاصة بهم. فيما تساءلوا عن مصير الوعود المتعلقة بالنقل الخارجي، التي ظلت معلقة دون تنفيذ منذ أشهر.
“التربية” تعلن بدء إجراءات دمج معلمي الشمال السوري
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي