في خطوة دبلوماسية هامة، أتاح مؤتمر الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فرصة تاريخية للجمهورية العربية السورية لاستعادة حقوقها، وذلك بعد التطور الكبير في نهج التعاون الذي أبدته الحكومة السورية الجديدة.
فقد فوض مؤتمر الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (CSP-30) المنعقد في لاهاي المجلس التنفيذي للمنظمة بمراجعة قرار تعليق حقوق وامتيازات سوريا، في خطوة وُصفت بالتاريخية.
آلية القرار
جاءت هذه الخطوة بناءً على مسودة قرار قدمتها سوريا بالتعاون مع بعثة قطر، وبرعاية 45 دولة، مما يعكس دعمًا دوليًا واسعًا. وقد تم تمرير القرار بتوافق الآراء بين جميع الدول الأعضاء دون الحاجة إلى تصويت رسمي، مما يشير إلى وجود إرادة سياسية دولية لإعادة دمج سوريا في المنظمة.
يُذكر أن مؤتمر الدول الأطراف هو الجهاز الرئيسي والعمومي للمنظمة، وهو الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ مثل هذه القرارات المتعلقة بتعليق الحقوق أو إعادتها.
تحول في الموقف السوري
يعتبر هذا القرار تتويجًا لتحول جذري في موقف الحكومة السورية وتعاونها مع المنظمة، كما صرح بذلك المندوب السوري الدائم الجديد لدى المنظمة، الدكتور محمد كتوب. وقد أعادت سوريا تفعيل بعثتها الدائمة لدى المنظمة في لاهاي وعينت كتوب ممثلاً دائماً لها، مما يمثل عودة للنشاط الدبلوماسي الكامل بعد انقطاع.
وفي خطاب جديد لسوريا، أكد كتوب أن سوريا اليوم "لم تعد تهديداً كما كانت في حقبة الأسد"، وأن بوصلتها موجهة نحو مصالح الضحايا والناجين وتدمير أي بقايا للأسلحة الكيميائية. وأشار إلى تحقيق تقدم مهم على الأرض، شمل تسهيل 23 زيارة لمواقع مشتبه بها، واستطلاع قائمة تضم 15 موقعاً، والعمل على بناء قاعدة معلومات شاملة.
يُشار إلى أن المؤتمر الثلاثين للدول الأطراف (CSP-30) قد عُقد في لاهاي خلال الفترة من 24 إلى 28 نوفمبر 2025، وهو الاجتماع السنوي الذي يضم جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة.