استشهد 13 مدنياً وأصيب أكثر من 15 آخرين بجروح في بلدة بيت جن بريف دمشق الجنوبي الغربي، بالإضافة إلى نزوح عشرات العائلات خوفاً من تجدد القصف الإسرائيلي خلال التوغل في البلدة. يأتي هذا العدوان في توقيت له دلالة كبيرة، عشية الذكرى الأولى للتحرير واحتفالات السوريين بذكرى انطلاق عملية ردع العدوان.
الأكاديمي والمحلل السياسي عصمت العبسي أكد في تصريح لـ”الوطن” أن العملية العدوانية تتزامن مع احتفالات السوريين بذكرى انطلاق عملية ردع العدوان، وهي مناسبة وطنية ترمز إلى صمود الشعب السوري في مواجهة الاعتداءات، كما تتزامن مع الذكرى الأولى للتحرير من هيمنة النظام السابق، ما يجعلها محاولة واضحة من الاحتلال لتشويه رمزية هذه المناسبات الوطنية.
وقال العبسي: “التوقيت يعكس رغبة إسرائيل في إرسال رسالة سياسية وأمنية مزدوجة: أولاً التشويش على أجواء الاحتفال الشعبي والرسمي، وثانياً اختبار قدرة الدولة السورية ومقاومتها على الرد في ظل ظروف إقليمية متوترة”.
وأوضح العبسي أن هدف الاحتلال من العدوان هو فرض معادلات جديدة، وترسيخ ما يسميه “الحزام الأمني” في الجنوب السوري، عبر عمليات توغل متكررة، بالإضافة إلى إضعاف الروح المعنوية من خلال استهداف المدنيين بهدف بث الرعب وإظهار أن إسرائيل قادرة على الوصول إلى عمق الأراضي السورية.
وأشار إلى أن الاحتلال يهدف أيضاً من وراء هذا العدوان إلى إرسال رسالة إقليمية، حيث تأتي العملية في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، خصوصاً مع تحالفات جديدة تشكلت بعد سقوط النظام السابق، ما يجعل إسرائيل حريصة على إثبات حضورها العسكري.
وتابع العبسي: “من الواضح أن إسرائيل أرادت توظيف العملية كرسالة سياسية أكثر من كونها مجرد عمل عسكري، إذ ركز الإعلام الإسرائيلي على مزاعم “اعتقال مطلوبين” و”ضبط أسلحة”، بينما الواقع أظهر أن الهدف كان إيقاع أكبر عدد من الضحايا المدنيين لإحداث صدمة”.
وختم العبسي بالقول: “العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن ليس مجرد حادثة أمنية، بل هو رسالة سياسية مركبة تستهدف السيادة السورية، والروح الوطنية، والاحتفالات الشعبية. ومع ارتقاء 13 شهيداً و15 جريحاً يتحول الحدث إلى رمز جديد للتضحيات السورية في مواجهة الاحتلال، ويؤكد أن إسرائيل تسعى إلى فرض معادلاتها بالقوة، بينما يصرّ السوريون على ربط دماء الشهداء بذكرى التحرير وردع العدوان”.
منذر عيد- الوطن