السبت, 29 نوفمبر 2025 08:47 PM

الداخلية السورية تعترض رتلًا للتحالف الدولي في دير الزور لعدم استكمال إجراءات التنسيق

الداخلية السورية تعترض رتلًا للتحالف الدولي في دير الزور لعدم استكمال إجراءات التنسيق

أعادت قوات وزارة الداخلية السورية رتلًا تابعًا للتحالف الدولي ومنعته من الدخول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية في مدينة دير الزور. وأفاد مراسل عنب بلدي في دير الزور بأن قوات الداخلية أجبرت الرتل على العودة إلى مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وذلك يوم السبت الموافق 29 من تشرين الثاني.

وأوضح المراسل أن الرتل تحرك باتجاه مدينة دير الزور دون إتمام إجراءات التنسيق اللازمة مع الحكومة السورية، الأمر الذي استدعى تدخل الأجهزة الأمنية لإيقافه وإعادته فورًا بعد عبوره المنطقة. وأشار المراسل إلى أن التحالف كان قد أبلغ وزارة الخارجية السورية بالزيارة، إلا أن الرتل وصل إلى جسر دير الزور قبل تلقي رد رسمي من دمشق.

وبحسب التفاصيل، عادت العربات العسكرية التابعة للتحالف إلى مناطق نفوذ "قسد" شرق الفرات، ولم يصدر أي تعليق رسمي من أي من الطرفين حتى وقت نشر هذا الخبر.

دمشق تنضم لـ"التحالف"

أعلنت سوريا انضمامها إلى "التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية"، بالتزامن مع زيارة رسمية للرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، إلى البيت الأبيض، وهي أول زيارة من نوعها لرئيس سوري. وأعلن وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، في منشور عبر منصة "إكس" اليوم، في 11 من تشرين الثاني، أن سوريا وقعت إعلان تعاون سياسي مع "التحالف الدولي"، مؤكدة دورها كشريك في مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار الإقليمي. وأكد المصطفى أن هذا الاتفاق سياسي ولا يتضمن أي بنود عسكرية.

كما أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، في مقابلة مع قناة "الحدث" السعودية في 11 من تشرين الثاني، أن سوريا وقعت اتفاقية الانضمام إلى "التحالف الدولي".

وكان الرئيس الشرع قد عقد اجتماعًا في البيت الأبيض استمر أكثر من ساعة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جيه دي فانس، بالإضافة إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في 10 من تشرين الثاني. وأشاد الرئيس ترامب خلال اللقاء بما وصفه بـ"تحول سوريا وصمود شعبها"، مؤكدًا دعمه الكامل لها، وأضاف: "لقد قمتم بعمل رائع، وندعمكم".

فوائد الانضمام للتحالف

كشف تقرير نشره معهد "الشرق الأوسط" للدراسات الاستراتيجية في واشنطن، في 27 من تشرين الأول الماضي، عن اتفاقيات عملياتية متعددة بين الحكومة السورية وقوات التحالف الدولي، متحدثًا عن سيناريوهات محتملة للتعاون بين الحكومة السورية وقوات التحالف، من بينها انضمام دمشق للتحالف، معتبرًا أنه الأكثر ترجيحًا. وبحسب التقرير، توصلت الحكومة السورية إلى استنتاج بأن الانضمام إلى التحالف هو أفضل طريقة لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية والاقتصادية المرجوة، وسط دعوات غربية لها للانضمام رسميًا إلى الجهود المبذولة لمعالجة أخطر تهديد أمني دولي منذ عام 2014.

وترى دمشق أن الانضمام إلى التحالف الدولي مفيد على عدة مستويات، بحسب التقرير، وهي:

  • من الناحية السياسية، ستكتسب شرعية دولية كشريك في الحرب الإقليمية على الإرهاب، مما يحسن تصنيفها ويرفع الحكومة السورية من قوائم الإرهاب.
  • على الصعيد العسكري، ستحصل على الدعم الفني والعملياتي من الولايات المتحدة ودول التحالف للمشاركة الفعالة في العمليات العسكرية المشتركة.
  • من الناحية الاستراتيجية، فإن ذلك من شأنه أن يقوض المكانة الحصرية لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، باعتبارها الشريك الرسمي للتحالف في سوريا، وبالتالي إضعاف نفوذها في المفاوضات مع الحكومة السورية.
  • من ناحية الاستخبارات، ستتمكن سوريا من الوصول إلى أنظمة تبادل المعلومات التابعة للتحالف، وخاصة للتحقق من هوية المجندين الجدد داخل وزارتي الدفاع والداخلية لمنع تسلل عناصر التنظيم إلى أجهزة الدولة السورية.
  • التقرير ذكر أن بعض السياسيين في واشنطن ربطوا رفع العقوبات عن سوريا بانضمامها إلى التحالف الدولي، بينما ترى الحكومة السورية أن انضمامها مشروط بتخفيف العقوبات.

عقبات الانضمام

وأظهر التقرير أن دمشق تدرك وجود عقبات داخلية تشكل تحديات كبيرة أمام الانضمام إلى التحالف، من أبرزها أن وزارة الدفاع لا تزال في مرحلة تكوينية من تطورها المؤسسي، ولا تزال عملية التجنيد في الجيش تعاني من محدودية القدرة على إجراء تحريات سليمة عن خلفيات المنضمين الجدد، ومن ضعف عام في القدرات العسكرية. هذه التحديات الهيكلية تجعل من الصعب على التحالف الثقة الكاملة بقدرة وزارة الدفاع على تنفيذ عمليات مشتركة، ويتجلى هذا الواقع على أرض الواقع، إذ يتم التنسيق حاليًا بشكل أساسي بين التحالف ووزارة الداخلية، وليس وزارة الدفاع.

ومن العقبات الرئيسة الأخرى غياب الاتفاق مع "قسد"، إذ لا يزال من الصعب تنفيذ عمليات منفصلة والتنسيق متعدد المستويات مع قوات مختلفة تشهد توترات وتعمل ضمن مناطق جغرافية متداخلة.

مداهمات واعتقالات في عمليات “الداخلية” ضد تنظيم “الدولة”
مشاركة المقال: