الأحد, 30 نوفمبر 2025 04:23 PM

تركي آل الشيخ يدعو لتوثيق شامل للمقامات الشرقية الصوتية خلال عامين ويرأس مؤتمر الموسيقى العربية بالرياض

تركي آل الشيخ يدعو لتوثيق شامل للمقامات الشرقية الصوتية خلال عامين ويرأس مؤتمر الموسيقى العربية بالرياض

أكد معالي المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه (GEA)، خلال مؤتمر الموسيقى العربية الذي أقيم في الرياض يوم السبت، أن المؤتمر جاء استجابة لاحتياجات المشهدين الفني والبحثي في العالم العربي. ويهدف المؤتمر إلى تقديم أبحاث تدرس الأنماط الموسيقية، وتوثيق المقامات والإيقاعات، واستكشاف سبل تطويرها، وذلك في إطار دور المملكة في دعم الفنون.

دعا آل الشيخ إلى إكمال عمليات توثيق المقامات الشرقية الصوتية خلال العامين المقبلين، معربًا عن أمله في أن يمتد التوثيق ليشمل المقامات الشرقية في إيران، مما يعزز شمولية العمل ويثري المحتوى الموسيقي العربي والشرقي.

وفي كلمته، رفع معالي المستشار تركي آل الشيخ الشكر والامتنان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، على دعمهما الكبير والمتواصل لقطاعي الترفيه والثقافة، واهتمام سمو ولي العهد بصناعة المعرفة وتطوير المنظومة الفنية والثقافية في المملكة.

كما شكر صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة، على جهوده في تطوير القطاع الثقافي، ودعمه للمبادرات التي تعزز الهوية السعودية وتفتح المجال للإبداع.

أكد معالي المستشار على أهمية التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية في العمل الموسيقي لتوثيق المقامات الشرقية الصوتية وتصويرها وتسجيلها وفق منهجية علمية موحدة، مع الاستفادة من إمكانات “استديو مرواس”.

أشار إلى ضرورة إيجاد مقر مخصص لتعليم الموسيقى يستوعب الاحتياجات الأكاديمية وتدريب الأجيال القادمة، بهدف إيصال نتائج المشروع إلى كل معهد موسيقي في العالم، وتعزيز مكانة الموسيقى العربية وجعلها جزءًا من المراجع الأكاديمية الدولية.

شدد آل الشيخ على أهمية التكامل العربي في هذا المجال، مؤكدًا أن التعاون هو الأساس في نجاح هذه المشاريع المشتركة.

كما شكر فنان العرب محمد عبده، مشيرًا إلى أن الفرقة الموسيقية المصاحبة له تضم 50 في المئة من العازفين السعوديين، وهو إنجاز يعكس تطور الكفاءات السعودية في هذا المجال.

أوضح آل الشيخ أن المؤتمر يمثل خطوة علمية لحفظ التراث الموسيقي العربي وربط الأجيال، من خلال جمع الخبراء والباحثين لإثراء هذا المجال المعرفي وترسيخ العمل العلمي المشترك في توثيق الهوية الموسيقية العربية.

أكد أن الهدف الرئيس من المؤتمر هو الخروج بنتائج عملية تخدم الباحثين، وتحفظ التراث الموسيقي العربي، وتفتح آفاقًا أوسع للعمل المشترك بين الدول العربية، بما يسهم في دعم الدراسات المتخصصة وتعزيز التعاون في مجالات التوثيق والتطوير الموسيقي.

نوّه بأهمية التكامل بين القطاعات في المملكة، موضحًا أن العمل يعتمد على تعاون وثيق بين مختلف المؤسسات، بحيث يكمل كل قطاع الآخر.

أوضح آل الشيخ أن انعقاد المؤتمر يعكس نموذجًا واضحًا لهذا التكامل، حيث أتاح التعاون بين وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه آفاقًا أوسع للعمل وإنجاز المشاريع العلمية المشتركة، وهو ما يعزز حضور المملكة إقليميًا ودوليًا في المجالات الثقافية والموسيقية.

أكد أنه استمع إلى التوصيات والملاحظات التي تقدم بها رؤساء اللجان، مشددًا على أن جميع هذه التوصيات ستكون محل اهتمام وعناية كاملة، وسيجري دراستها بشكل شامل بما يحقق الأهداف المشتركة ويدعم الجهود العربية في مجال التوثيق الموسيقي.

أوصى مؤتمر الموسيقى العربية في الرياض بمجموعة شاملة من التوصيات الهادفة إلى صون التراث الموسيقي العربي وتطويره والارتقاء بجهود البحث والتوثيق في مختلف أنحاء الوطن العربي، وذلك بعد ثمانية أشهر من العمل المتواصل.

أكدت التوصيات أهمية تنفيذ مشروع عربي شامل لتوثيق المقامات والإيقاعات والآلات الموسيقية وفق منهجيات علمية دقيقة، تشمل التدوين والتحليل والمسح الميداني والرجوع إلى المراجع التاريخية، إلى جانب حفظ التراث الشفهي وإعادة تسجيل النماذج النغمية القديمة والحديثة.

شدد المؤتمر على ضرورة إنشاء منظومات رقمية حديثة تشمل مكتبات إلكترونية مفتوحة، ومنصّات تعليمية تفاعلية متخصصة في المقامات والإيقاعات، وتطبيقات عبر الهواتف الذكية.

كما دعت التوصيات إلى تسجيل الأعمال الموسيقية والتقليدية بطريقة صوتية وبصرية عالية الجودة، وإطلاق أكاديمية عربية عليا للعلوم والفنون الموسيقية تكون أول مؤسسة بحثية وتعليمية متخصصة في دراسة الموسيقى العربية.

وفي سياق متصل، دعا المؤتمر إلى إدراج التراث الموسيقي العربي في المناهج التعليمية، وتنظيم مسابقة سنوية عربية لأفضل بحث أو كتاب في الفكر الموسيقي، وتكريم الشخصيات التي أسهمت في خدمة الموسيقى العربية والبحث العلمي.

دعا المؤتمر إلى توسيع جهود تسجيل الأعمال الموسيقية النادرة في مختلف الدول العربية، وإنشاء أرشيف موسيقي يشمل التسجيلات التاريخية والمواد الوثائقية المهددة بالاندثار.

تضمنت التوصيات أهمية مراجعة ما يتم إنجازه من أعمال توثيقية بشكل مستمر لتصحيح الثغرات والارتقاء بجودة الأداء العلمي، وتشجيع تبادل الخبرات بين الدول العربية، وضمان استمرار الدعم للمشروعات البحثية والموسيقية المشتركة.

يؤسس مؤتمر الموسيقى العربية في الرياض لرؤية جديدة تتعامل مع التراث الموسيقي العربي بوصفه مشروعاً علمياً وثقافياً مستداماً، قائمًا على التوثيق الدقيق، والتطوير المؤسسي، والتعليم، والبحث، والتحول الرقمي.

يترأس معالي المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ أعمال المؤتمر، فيما تتولى اللجنة العليا، برئاسة الموسيقار الدكتور بسام بن غازي البلوشي، الإشراف على الجوانب التنظيمية والعلمية، بمشاركة نخبة من كبار الباحثين والأكاديميين العرب، إلى جانب لجان تمثل جميع الدول العربية.

يرتكز المؤتمر على منهجية بحثية موسعة تعتمد على زيارات ميدانية تهدف إلى جمع الأداءات الموسيقية من مصادرها الشعبية وتوثيقها صوتيًا ونوتيًا ضمن أرشيف موسيقي موحد، إضافة إلى مراجعة وتحديث المصطلحات والمفاهيم التاريخية التي وردت في مؤتمر القاهرة عام 1932.

تقوم اللجنة السعودية بدور محوري في هذا المشروع من خلال توثيق الفنون المحلية في مختلف مناطق المملكة، حيث أسفرت الجهود عن تسجيل 14 مقامًا حجازيًا وأكثر من 160 إيقاعًا سعوديًا.

مشاركة المقال: