تبرز التوأمة بين الشركات، سواء المحلية السورية أو بين الشركات السورية والإقليمية، كآلية عملية هامة لإعادة بناء الاقتصاد الوطني في مرحلة ما بعد التحرير والانفتاح الاقتصادي. تقوم هذه الآلية على تبادل الخبرات والتقنيات ودمج الموارد بهدف تحقيق تنمية مشتركة.
وحول مفهوم التوأمة ودورها في إعادة الإعمار، أوضح الخبير والاستشاري في الإدارة والاقتصاد وإعادة هيكلة الشركات، د. عبـد المعيـــن مفتـــاح، في حديث لـ"الوطن" أن التوأمة ليست مجرد تعاون تقليدي بين شركتين، بل هي "شراكة استراتيجية" تقوم على تبادل المعرفة وتعظيم القيمة، مما يجعلها أداة فعالة لإحياء القطاعات الإنتاجية والخدمية في سوريا. وأكد أن هذه الشراكات تتيح للشركات السورية فرصة دخول أسواق جديدة وتطوير منتجات قادرة على المنافسة داخلياً وخارجياً.
وعن أهم النماذج المحلية الناجحة للتوأمة، قدم د. مفتاح أمثلة، منها توأمة بين شركة برمجيات سورية ومصنع حلبي. شهدت دمشق وحلب تجربة مميزة، حيث توأمت شركة برمجيات سورية صغيرة مع مصنع محلي في حلب لتأسيس وحدة إنتاج رقمية. وأشار الدكتور إلى أن هذه التجربة "مثال واضح على كيف يمكن للتقنية أن تعيد هيكلة الصناعة"، حيث أدخلت الشركة البرمجية أنظمة أتمتة حديثة، بينما وفر المصنع الحلبي خبرة التصنيع والعمالة الفنية. وقد أسهم ذلك في تخفيض تكاليف الإنتاج بنسبة 15 بالمئة وتحسين جودة المنتج، مما جعله مؤهلاً للتصدير لأسواق محلية وإقليمية.
وفي سياق الشراكات الإقليمية، دخلت شركة تكنولوجيا سورية ناشئة في توأمة مع شركة سعودية رائدة في مجال الحوسبة السحابية. وأكد د. مفتاح أن هذه الشراكة "فتحت نافذة جديدة أمام الشركات السورية للاستفادة من البنية التحتية المتطورة في المنطقة"، حيث حصلت الشركة السورية على تدريب متقدم واستضافة سحابية عالية الاعتمادية، واستطاعت بالمقابل التوسع نحو السوق السعودي. وقد أدى ذلك إلى خفض التكاليف التشغيلية بنسبة 25 بالمئة وتحقيق إيرادات إضافية من خدمات رقمية جديدة.
وحول دور الدولة في دعم التوأمة، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الدولة تتحمل مسؤولية كبيرة في تعزيز هذا النوع من الشراكات، من خلال توفير تسهيلات ضريبية للشركات المتوائمة، وتبسيط الإجراءات القانونية للشراكات الاستثمارية، وإنشاء حاضنات تكنولوجية تعمل كمراكز تلاقي بين الشركات السورية والإقليمية.
وأكد الدكتور أن التوأمة، رغم أهميتها، تواجه عدة مخاطر، أبرزها خشية بعض أصحاب الشركات الصغيرة من استغلال الشركاء الأجانب للخبرات المحلية دون تقاسم القيمة، وضعف رأس المال لدى بعض الشركات المحلية، مما يعوق الالتزام بعقود طويلة الأمد، والخوف من أن تتحول التوأمة إلى وسيلة لتحقيق ربح سريع دون بناء قدرات محلية مستدامة.
وأفاد أن التوأمة يمكن أن تشكل "أحد الأعمدة الأساسية لإعادة هيكلة الاقتصاد السوري"، ليس فقط لنقل التكنولوجيا، بل لإنشاء شبكة إنتاجية تربط الشركات السورية بنظيراتها الإقليمية، مما يقلل الاعتماد على القروض ويعزز بناء اقتصاد قائم على الشراكات الفاعلة.
هناء غانم