كرة القدم السورية: تحرر الرياضة يعيد شغف الجماهير وينهي عصر "منتخب البراميل"


هذا الخبر بعنوان "سوريون يستعيدون شغفهم بكرة القدم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أربعة عشر عامًا من النفور والابتعاد، استعادت الجماهير السورية شغفها بكرة القدم، وذلك في أعقاب سقوط نظام الأسد. هذا التحول اللافت يأتي بعد فترة طويلة وصفت فيها الجماهير منتخبها الوطني بـ"منتخب البراميل"، في إشارة إلى تمثيله لنظام متهم بقصف شعبه بالبراميل المتفجرة.
تجلّى هذا الشغف المتجدد بوضوح خلال بطولة كأس العرب التي أقيمت في قطر، حيث تابع الآلاف من السوريين مباريات منتخبهم في الملاعب والمقاهي. وشهدت العديد من المدن احتفالات شعبية صاخبة بتأهل المنتخب إلى الدور الثاني من البطولة، حيث نزلت الجماهير إلى الشوارع للاحتفال بهذا الإنجاز الوطني، وفق ما رصدته عنب بلدي.
يرتبط تغير المزاج العام تجاه المنتخب الوطني بتحول أوسع في نظرة السوريين إلى بلدهم ومستقبلهم، وهو لا يقتصر على نتائج المباريات أو أسماء اللاعبين، بحسب جماهير التقتهم عنب بلدي تابعوا مباريات المنتخب مؤخرًا في بطولة كأس العرب. يرى المحلل الرياضي هاني سكر أن هذا الارتباط المتزايد بالمنتخب يعكس شعورًا عامًا بأن سوريا تقف على أعتاب فرصة جديدة للتطور، وأن الرياضة، كجزء حيوي من المجتمع، يمكن أن تلعب دور "القوة الناعمة" في استعادة صورة البلاد وسمعتها خارجيًا، وإثبات أن ممارسات الماضي، سواء في الاحتراف أو النتائج، قد ولّت.
من جانبه، يعزو أحمد الزعبي، المقيم في السعودية، هذا التبدل إلى تغيير القائمين على الاتحاد والفرق، وظهور وجوه رياضية لعبت في دول غربية أو عُرفت بمواقف معارضة سابقًا، بالإضافة إلى الهتاف لسوريا "الجديدة" في الملاعب، مما أعاد تعريف المنتخب كممثل للبلد لا امتدادًا للنظام "الساقط".
وتلخص رزان أبو رشيد من دمشق المشهد بالقول إن التشجيع اليوم مرتبط بالأمل، لأن "حتى الرياضة تحررت مع البلد". بينما ترى هيا الهندي، المقيمة في السعودية، أن النفور السابق كان سببه شعور بأن المنتخب كان "يمثل مزرعة"، لكن كل شيء تغير عندما عاد المنتخب ليعبر عن الوطن، وترتفع أعلام سوريا الجديدة مع الجماهير.
من ألمانيا، تشرح هبة الجزائري كيف تحول موقفها من القطيعة إلى التشجيع بعد غياب المحسوبيات وتراجع دور الأجهزة الأمنية في المشهد الرياضي، وفتح الباب أمام المواهب بغض النظر عن خلفياتها، ليصبح المنتخب "منتخب الشعب". ويتفق هذا الرأي مع ما قاله نبيل أحمد من حمص، بأن عودته لمتابعة المنتخب بشغف لا تتعلق بتغير التشكيلة بقدر ما تتعلق بزوال الرموز التي كانت تثير الألم، من علم وصور وشخصيات، وأن شغف التشجيع عاد لأن شعور الانتماء للبلاد عاد أيضًا.
لم يعد الحديث عن المنتخب السوري ممكنًا اليوم دون التوقف عند التحول الجذري الذي طرأ على آليات الاختيار والإدارة، بعد سنوات طويلة طغت فيها المحسوبيات والولاءات على حساب الموهبة والكفاءة. هذا التحول، وفقًا للمحلل الرياضي هاني سكر، لا ينفصل عن تغير المزاج العام في البلاد، فقد بات الأمل بمستقبل مختلف حاضرًا، وانعكس مباشرة على الرياضة كجزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي.
لطالما كانت شعبية كرة القدم في سوريا مرتفعة، والمواهب موجودة بوفرة، لكن المشكلة تاريخيًا كانت في سوء استثمارها، حيث كان "صاحب الواسطة" يلعب وتُقصى الموهبة الحقيقية، مما دفع الكثيرين إلى الابتعاد أو التوقف مبكرًا عن ممارسة الرياضة. ومع تراجع دور الأجهزة الأمنية اليوم، وتبدل القائمين على الرياضة، يرى سكر في حديثه إلى عنب بلدي، أن هناك انطباعًا عامًا يتشكل بأن كرة القدم، والرياضة عمومًا، تتجه نحو نموذج مؤسسي أكثر احترافًا، يفتح الباب أمام اللاعبين الشبان داخل البلاد وخارجها.
وتؤكد هبة الجزائري، المقيمة في ألمانيا، أن تشجيعها عاد بعد أن شعرت بأن الصوت بات للموهبة لا للواسطة، وبأن استقدام لاعبين سوريين من دول أوروبية يصور رغبة حقيقية في بناء منتخب رياضي قوي لا مجرد واجهة سياسية. ويتجاوز هذا التحول، بحسب المحلل الرياضي هاني سكر، الجانب الفني ليمتد إلى آفاق أوسع تتعلق بتسويق المنتج الرياضي المحلي، سواء دوري كرة القدم أو دوري كرة السلة. ويشير سكر إلى وجود قنوات عربية مهتمة حاليًا بنقل هذه البطولات، مما سيوفر متابعة جماهيرية جيدة ويجعل هذا المنتج جذابًا أكثر للاستثمار، وبالتالي، ستساعد عائدات التسويق هذه في تحسين الوضع المادي للأندية السورية، مما يفتح الباب لتطوير الرياضة المحلية بشكل عام.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة