«من تدمر إلى هارفارد»: براء السراج يوثق 12 عاماً من السجن والتعذيب وينتصر بالدكتوراه من الجامعات الأمريكية


هذا الخبر بعنوان "براء السراج: من جسد معذَّب في السجن إلى إنسان ناجح استعاد حياته أكاديمياً" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يروي الدكتور براء السراج في كتابه «من تدمر إلى هارفارد: رحلة سجين عديم الرأي»، شهادة إنسانية ومعرفية عن اعتقاله الذي استمر نحو 12 عاماً في سجني تدمر وصيدنايا. قسَّم السراج كتابه إلى ثلاثة أقسام تتضمن سرداً زمنياً، وحديثاً عن الشجون، ووثائق وصوراً عن السجن.
سيرة وشهادة من قلب الزنزانة
دوّن الدكتور السراج كتابه بلغة توثيقية وأدبية في آن واحد، محافظاً على ثقل الجريمة التي ارتكبها النظام البائد بحق المعتقلين دون أن يغرق في اليأس. صدر الكتاب خارج سوريا عام 2012، وهو يجمع بين السيرة الذاتية والشهادة التاريخية. وفي حديث مع سانا، أوضح المؤلف أن النية في الكتابة كانت موجودة منذ وجوده في سجن تدمر، لكنه انتظر أعواماً بعد خروجه وانتقاله إلى أمريكا وتخرجه من الجامعة، خوفاً من أن يتأذى أحد من عائلته أو معارفه داخل سوريا. ويرى السراج أن الانتقام الحقيقي من نظام الأسد الأب كان في القدرة على الكلام بحرية عن هذا «المجرم»، وهو انتقام كافٍ في رأيه.
موجة اعتقالات واسعة للطلاب
اعتُقِل السراج ضمن موجة اعتقالات سياسية واسعة طالَت الآلاف من طلاب الجامعة. قضى 9 سنوات في تدمر و3 سنوات في صيدنايا، في أماكن كان يُعامَل فيها الفرد كرقم في ملف أمني. يروي السراج أنه في 5 آذار 1984، وكان يبلغ من العمر 21 عاماً ويدرس في السنة الثانية بكلية الهندسة الكهربائية بجامعة دمشق، اعتُقِل بعد أن أُلصِقت به تهمة الانتماء إلى الإخوان المسلمين بسبب صلاته في مسجد، وهو السبب الذي طال عشرات الآلاف.
التعذيب والتجويع الممنهج
بعد اعتقاله، نُقِل السراج إلى فرع التحقيق بحماة، حيث قيل له إن وجهته هي «جهنم الحمراء»، وهو الوصف الذي اتضح أنه ليس مبالغاً فيه. كان التعذيب صباحاً ومساءً عبارة عن سلسلة متصلة من الضرب والإغماء والجروح والتجويع ونقص الأدوية. وفي صيدنايا، كان الاستقبال يتم بالكثير من الضرب. ويشير السراج إلى تعمُّد تكرار المجاعات كل سنتين، ما يؤدي إلى موت المساجين بفقر الدم وسوء التغذية، حيث كان يوزع ربع رغيف خبز في اليوم على ثمانية أشخاص، مع تعمُّد قطع أدوية حيوية كدواء السل، ما يجعل الموت التدريجي جزءاً من «النظام الغذائي» داخل السجن.
آليات البقاء والذاكرة الحديدية
تطرَّق السراج إلى آليات البقاء على قيد الحياة، ومنها تلاوة القرآن الكريم قلبياً (حيث كانت القراءة والصلاة والصوم من المحرمات)، والاستفادة من علوم السجناء المتعددة كونهم نخبة مثقفة. كما لجأ مع أصدقائه إلى الكوميديا السوداء، حيث أقاموا مسرحيات ساخرة داخل المهاجع لتعزيز القدرة على الاحتمال. وعن علاقته بالسجناء، أكد أنهم كانوا جميعاً سوريين يجمعهم الألم والمصير المشترك. أما عن ذاكرته الحديدية التي استعاد بها التعذيب والإعدامات والأسماء والتواريخ خلال 12 عاماً، فأوضح أنها ناتجة عن صفاء الذهن عندما يكون الإنسان قريباً جداً من الموت. وقد سارع بعد وصوله إلى أمريكا عام 1997 إلى تدوين التواريخ والأسماء، مشيراً إلى أن وقائع مثل إعدام أعز أصدقائه في 15 آب 1989 لا يمكن أن تُنسى. استغرقت عملية الكتابة خمس سنوات، ورغم صعوبتها وتجديدها للتجارب المؤلمة، وضع السراج العاطفة جانباً للتركيز على نقل حجم المأساة والجريمة للناس.
الرد العلمي أفضل انتقام
بعد خروجه من السجن في 19 تشرين الثاني عام 1995 وسفره، تابع السراج تعليمه وحصل على دكتوراه في علم المناعة من جامعة راش الأمريكية عام 2006، وتخصص في علم الأحياء والكيمياء من جامعة هارفارد، وعمل باحثاً في جامعات أمريكية مثل نورث ويسترن. لذلك، يرى أن تحقيق المكانة العلمية هو أفضل رد على النظام البائد.
رسالة السراج
تتمحور رسالته للمجتمع السوري والعالم حول أهمية الخروج من وضع الضحية إلى وضع الفاعل، حيث يرى نفسه إنساناً منتجاً قادراً على مساعدة الآخرين. ويشدد السراج على أن السجين يحتاج جهداً مجتمعياً، وعلى العائلات والمدن الاهتمام بأبنائها، خاصة السجينات، حيث تكون المأساة مضاعفة.
يُعدُّ كتاب «من تدمر إلى هارفارد»، الذي سيصدر في طبعته الأولى في سوريا عن دار الفكر لعام 2025 في 388 صفحة، شهادة حية توثق مآسي السجون السورية وتبرز قوة الإرادة الإنسانية في مواجهة الظلم.
ثقافة
سوريا محلي
سوريا محلي
ثقافة