اقتصاد وأعمال

تفشي إنفلونزا الطيور (H5N1) يهدد الأمن الغذائي العالمي.. هل تستطيع سوريا النجاة من التداعيات الاقتصادية والصحية؟

syriahomenews١٥ كانون الأول ٢٠٢٥ في ٠٤:٣٤ م2 مشاهدة
تفشي إنفلونزا الطيور (H5N1) يهدد الأمن الغذائي العالمي.. هل تستطيع سوريا النجاة من التداعيات الاقتصادية والصحية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أنفلونزا الطيور يثير هواجس الأمن الغذائي العالمي.. فهل تتجنب سوريا تداعياته؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ كانون الأول ٢٠٢٥.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد أنفلونزا الطيور مرضاً فيروسياً مُعدياً يستهدف بشكل أساسي الطيور، وخاصة الدواجن والطيور المائية والبرية. وينتشر هذا الفيروس عبر الطيور المهاجرة، مسبباً نفوقاً كبيراً في القطعان الداجنة، مع إمكانية انتقال محدودة إلى البشر عند المخالطة اللصيقة للمصابين. ويُعتبر الفيروس H5N1 حالياً أخطر أنواعه، حيث بدأ انتشاره بقوة عالمياً منذ عام 2021، وسُجلت حالات تفشٍ في أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا، ما جعله مصدر قلق عالمي للصحة العامة والأمن الغذائي، وفقاً لما ذكرته حسيبة صالح.

أوروبا في قلب التفشي: كثافة صناعية وهجرة برية

يشرح المهندس الزراعي غسان الشماس لـ"الحرية" أن أوروبا تُعد اليوم المنطقة الأكثر تضرراً من التفشي. فقد سجلت دول مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبولندا خسائر فادحة، بينما انتشر الفيروس بين الطيور البرية في ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة.

ويضيف الشماس أن سرعة الانتشار المرتفعة في أوروبا تعود إلى كثافة المزارع الصناعية وطرق التجارة المكثفة، بالإضافة إلى مسارات هجرة الطيور البرية التي تعبر القارة. وتطبق الحكومات الأوروبية تدابير صارمة لمواجهة ذلك، تشمل:

  • الإعدام الصحي للقطعان المصابة.
  • فرض مناطق حجر ومنع الحركة.
  • إلزامية إيواء الدواجن خلال مواسم الهجرة.

ويشير الشماس إلى أن نمط الانتشار في أوروبا يختلف عن آسيا وأفريقيا، حيث يرتبط التفشي هناك بالمزارع التقليدية وضعف الرقابة، مما يزيد من صعوبة السيطرة.

المخاطر المحتملة على سوريا والمنطقة

يؤكد المهندس الشماس أن سوريا ليست بمنأى عن خطر وصول الفيروس، والذي يمكن أن يتم عبر عدة طرق:

  1. الطيور المهاجرة التي تمر عبر سوريا في مواسم الهجرة (مثل الأوز والبط).
  2. التجارة غير النظامية للدواجن أو منتجاتها.
  3. الاستيراد غير المراقب من الدول الموبوءة.

ويحذر الشماس من أن هذا الواقع قد ينعكس سلباً على أسعار الدواجن والبيض محلياً، نتيجة لحظر الاستيراد أو ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يضغط على الأمن الغذائي ويثقل كاهل المستهلكين والمزارعين على حد سواء.

البعد الصحي والاقتصادي: خطر التحور البشري

رغم ندرة إصابة الإنسان بأنفلونزا الطيور، يحذر الشماس من إمكانية تحور الفيروس ليصبح أكثر قدرة على الانتقال بين البشر، مستشهداً بما حدث مع أنفلونزا الخنازير (H1N1) عام 2009. ويؤكد أن كل إصابة جديدة في الطيور تمثل فرصة إضافية لتحور الفيروس واكتساب قدرة أعلى على الانتقال بين البشر. ورغم عدم وجود دليل على انتقال مستدام بين البشر حتى الآن، فإن الخطر النظري قائم ويستوجب الجاهزية.

تشمل الانعكاسات الصحية المحتملة ارتفاع خطر ظهور سلالات جديدة أكثر عدوى، وضغطاً محتملاً على الأنظمة الصحية، والحاجة إلى خطط طوارئ ولقاحات احترازية مبكرة.

أما اقتصادياً، فيؤدي التفشي إلى إعدام جماعي للدواجن وخسائر مباشرة للمزارعين، وارتفاع أسعار اللحوم البيضاء والبيض، خاصة في الدول ذات الدخل المحدود، بالإضافة إلى اضطراب سلاسل الإمداد الغذائية والتجارية.

الأمن الغذائي العالمي والخطط الدولية

يشير الشماس إلى أن الأزمة تهدد الأمن الغذائي العالمي، حيث يؤدي انخفاض إنتاج الدواجن والبيض إلى ارتفاع أسعار البروتين الحيواني، ويؤثر سلباً على سبل عيش صغار المزارعين. ويضيف أن هناك خططاً دولية مشتركة، حيث تتعاون منظمة الصحة العالمية (WHO) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) وبرنامج الأغذية العالمي في مجالات المراقبة والإنذار المبكر، ودعم الدول النامية في بناء أنظمة رقابية، وتطوير لقاحات بيطرية وبشرية مستقبلاً.

المستقبل والوقاية: ضرورة الاستعداد المبكر

يؤكد الشماس أن الهاجس الأكبر عالمياً هو تحور الفيروس ليصبح أكثر انتقالاً بين البشر، خاصة مع استمرار انتشاره الواسع بين الطيور في عدة قارات. ويشدد على أن المراقبة المبكرة والاستجابة الوقائية هي خط الدفاع الأساسي، وأن الدروس المستفادة من أوروبا تؤكد أهمية تطبيق الإجراءات الوقائية الصارمة مبكراً، والتعاون الإقليمي في تبادل المعلومات، وتوعية مربي الطيور.

ويختم المهندس غسان الشماس حديثه بالتأكيد على أن أنفلونزا الطيور اليوم هي قضية ترتبط بالصحة العامة والأمن الغذائي والاقتصاد العالمي. ويبقى السؤال عن وصول التداعيات إلى سوريا مفتوحاً، ويعتمد الجواب على مدى الجاهزية في المراقبة والوقاية، مشدداً على أن الاستعداد المبكر ليس خياراً، بل ضرورة، لأن الوقاية وحدها هي التي تصنع الفارق بين أزمة عابرة وكارثة عالمية.

شارك الخبر: