السويداء: خطاب الهجري ومشروع "باشان" يثيران الجدل وسط فوضى أمنية واتهامات للميليشيات


هذا الخبر بعنوان "ين "قداسة" العمامة وفوضى "الرصاص": قراءة في خطابات الهجري ومشروع "باشان"" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ كانون الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تفاقم الانفلات الأمني وارتفاع معدلات الجريمة في محافظة السويداء، تبرز بيانات "الرئاسة الروحية للموحدين الدروز"، ممثلة بالشيخ حكمت الهجري، لتقدم صورة مثالية عن "العدل" و"الحماية". يصف مراقبون هذا التناقض بأنه "ذر للرماد في العيون"، فبينما تتحدث هذه البيانات عن ملاحقة "ضعاف النفوس"، تشير الوقائع الميدانية إلى أن الميليشيات التابعة لهذه المرجعية هي المحرك الأساسي لعمليات النهب والقتل الممنهج التي تشهدها المحافظة.
يكشف البيان الأخير للهجري عن تحول جذري في لغة الخطاب الروحي، حيث يتم استبدال مصطلح "محافظة السويداء" بـ "جبل باشان". يرى محللون في هذا التغيير إشارة واضحة إلى محاولة سلخ المنطقة عن هويتها السورية التاريخية. لا تقتصر خطورة هذا التوجه على مجرد تغيير الاسم، بل تتجلى في سعي الميليشيات لفرض "سيادة" بديلة تستند إلى القوة العسكرية بدلاً من القانون.
يتضمن البيان عبارات تدين "البلطجة والإرهاب وسلب الحقوق"، إلا أن المفارقة الأخلاقية تكمن في أن المجموعات المسلحة التي تتبع للهجري إدارياً وتمويلياً هي ذاتها المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة. تشمل هذه الانتهاكات فرض الإتاوات على الطرقات العامة تحت مسمى "حماية الجبل"، وتنفيذ عمليات تصفية جسدية لكل من يعارض التوجهات الانفصالية للميليشيا بذريعة "تطهير الصفوف من الخونة"، بالإضافة إلى النهب المنظم للممتلكات العامة والخاصة تحت دعوى "تأمين موارد للصمود".
في سابقة أثارت جدلاً واسعاً، تضمن الخطاب تحية صريحة لـ "دولة إسرائيل حكومة وشعباً". يفسر محللون سياسيون هذا التوجه بأنه محاولة لشرعنة التدخل الخارجي في الشأن السوري، مما يضع "الجبل" في مهب الصراعات الإقليمية ويحول الطائفة الكريمة إلى "أداة" في مشروع تفتيتي، بعيداً عن تاريخها المعروف بالتمسك بالوحدة الوطنية.
يعتمد الهجري في خطابه على استدعاء "فجائع الماضي" وهجمات تنظيم "داعش" لخلق حالة من الرعب المستمر لدى الأهالي. يمنح هذا "التخويف الممنهج" الميليشيات صكاً مفتوحاً لممارسة الانتهاكات، حيث يُصنف كل صوت يعترض على النهب أو القتل فوراً كـ "خائن" أو "متخاذل" يهدد أمن الموحدين.
بينما يصف البيان "الجبل" بأنه "لؤلؤة ناصعة في الشرق الأوسط"، تعيش السويداء اليوم واقعاً مظلماً يتسم بالاختطاف المتبادل، وتجارة المخدرات والسلاح، وغياب تام لأي سلطة قضائية حقيقية. إن "القضاء الأصولي" الذي وعد به البيان ليس سوى "محاكم ميدانية" تديرها الميليشيات لتشريع جرائمها.
تقف السويداء اليوم أمام مفترق طرق خطير؛ فإما العودة إلى كنف القانون والدولة، أو الانزلاق الكامل خلف شعارات "الرئاسة الروحية" التي تبيع الوهم للأهالي بينما يمارس أتباعها أبشع أنواع التنكيل والنهب. لقد بات الخطاب الروحي للهجري "غطاءً شرعياً" لممارسات لا روحانية فيها، والضحية دائماً هو المواطن الباحث عن الأمان الحقيقي. (زمان الوصل)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة