الذكاء الاصطناعي الصيني مفتوح المصدر: اختراق هادئ للسوق الأميركية رغم التنافس الشرس


هذا الخبر بعنوان "التكنولوجيا الصينية تشق طريقها إلى السوق الأميركية رغم المنافسة الحادة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ كانون الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضمّ منافسة محتدمة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، تشقّ التكنولوجيا الصينية طريقها بهدوء نحو السوق الأميركية. فبالرغم من التوترات الجيوسياسية الكبيرة، تستقطب نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر أعداداً متزايدة من المبرمجين والشركات داخل الولايات المتحدة.
تتميز هذه النماذج بكونها مختلفة عن نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية المغلقة التي اكتسبت شهرة واسعة، مثل تشات جي بي تي ChatGPT الذي طورته شركة أوبن إيْه آيْ OpenAI أو جيميناي Gemini من غوغل، والتي تُحاط آليات عملها الداخلية بحماية مشددة. في المقابل، تتيح النماذج المفتوحة المصدر التي طرحتها شركات صينية منافسة، من علي بابا Alibaba إلى ديبسيك DeepSeek، للمبرمجين إمكانية تخصيص أجزاء من البرنامج لتلبية احتياجاتهم الخاصة. عالمياً، شهد استخدام النماذج المصممة في الصين ارتفاعاً ملحوظاً من 1,2% فقط في أواخر عام 2024 إلى ما يقرب من 30% في آب/أغسطس 2025، وذلك وفقاً لتقرير حديث نشرته منصة المطورين أوبنراوتر OpenRouter وشركة رأس المال الاستثماري الأميركية أندريسن هوروفيتس Andreessen Horowitz.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال وانغ وين، عميد معهد تشونغيانغ للدراسات المالية بجامعة رنمين الصينية، إنّ “نماذج المصادر المفتوحة الصينية رخيصة، بل مجانية في بعض الحالات، وتعمل بكفاءة عالية”. وأوضح أحد رواد الأعمال الأميركيين، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن شركته توفر 400 ألف دولار سنوياً باستخدام نماذج كوين Qwen للذكاء الاصطناعي من شركة علي بابا بدلاً من النماذج المغلقة. وأضاف رائد الأعمال: “إذا كنت بحاجة إلى إمكانيات متطورة، فستعود إلى أوبن إيْه آي أو أنثروبيك Anthropic أو غوغل، لكن معظم التطبيقات لا تحتاج إلى ذلك”.
تستخدم شركة إنفيديا Nvidia الأميركية العملاقة في مجال تصنيع الرقائق، وشركة بِربليكسيتي Perplexity المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وجامعة ستانفورد Stanford University في كاليفورنيا، نماذج كوين في بعض أعمالها.
أحدث طرح ديبسيك في كانون الثاني/يناير 2025 لنموذج اللغة الكبير آر آي R1، الذي يتميز بأدائه العالي وتكلفته المنخفضة وكونه مفتوح المصدر، تغييراً جذرياً في الصناعة. فقد جاء هذا الطرح ليقلب الاعتقاد السائد بأن أفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي لا بد أن تنبع من شركات أميركية عملاقة. كانت تلك بمثابة لحظة أدركت فيها الولايات المتحدة ضرورة إعادة تقييم قدرات الصين، التي تخوض معها معركة شرسة للسيطرة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
تحظى نماذج الذكاء الاصطناعي التي صممتها شركتا مينيماكس MiniMax وزد إيْ أي Z.ai الصينيتان بشعبية واسعة خارج الصين. وقد دخلت الصين حالياً مضمار تطوير برامج الذكاء الاصطناعي المساعِدة، وهي برامج تستخدم روبوتات الدردشة لإنجاز مهام عبر الإنترنت، مثل شراء التذاكر أو إضافة المواعيد والفعاليات إلى التقويم. وتُعتبر النماذج سهلة الاستخدام والمفتوحة المصدر، مثل أحدث إصدار من نموذج كيمي ك2 Kimi K2 الذي طرحته شركة مونشوت إيْه آي Moonshot AI الناشئة في تشرين الثاني/نوفمبر، بمثابة الأفق الجديد في ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي.
تُدرك الحكومة الأميركية الإمكانات الكبيرة للبرمجيات مفتوحة المصدر. ففي تموز/يوليو، أصدرت إدارة ترامب “خطة عمل الذكاء الاصطناعي” التي نصّت على أن أميركا بحاجة إلى “نماذج مفتوحة رائدة قائمة على القيم الأميركية”، مشيرة إلى أن هذه النماذج يُمكن أن تُصبح معايير عالمية. لكن حتى الآن، تسلك الشركات الأميركية مساراً معاكساً. فشركة ميتا Meta، التي قادت جهود الولايات المتحدة في مجال البرمجيات مفتوحة المصدر من خلال نماذج لاما Llama، تُركز الآن على الذكاء الاصطناعي مغلق المصدر. ومع ذلك، طرحت أوبن إيْه أي هذا الصيف، تحت ضغوط للعودة إلى انطلاقتها الأصلية بصفتها مؤسسة غير ربحية، نموذجين وصفتهما بأنهما “مفتوحا الوزن”، وهذا يعني أنهما أقل قابلية للتعديل بقليل من النماذج مفتوحة المصدر.
من بين الشركات الغربية الكبرى، تُعدّ شركة ميسترال Mistral الفرنسية الوحيدة التي ما زالت تعتمد على البرمجيات مفتوحة المصدر، لكنها متأخرة كثيراً عن ديبسيك وكوين في عدد مستخدميها. وقال رائد الأعمال الأميركي الذي يستخدم كوين: “إنّ عروض البرمجيات الغربية مفتوحة المصدر ليست جذابة بالقدر الكافي”.
شجعت الحكومة الصينية تقنية الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، على الرغم من أنها بغالبيتها لا توفر عائدات كافية. وصرح مارك بارتون، كبير مسؤولي التكنولوجيا في أومنيوكس OMNIUX، أنه يُفكّر في استخدام كوين، لكن بعض عملائه قد لا يشعرون بالراحة تجاه فكرة التعامل مع الذكاء الاصطناعي الصيني، حتى في مهام مُحدّدة. قال بارتون لوكالة فرانس برس إنه بالنظر إلى موقف الإدارة الأميركية الحالية من شركات التكنولوجيا الصينية، ما زالت المخاطر قائمة. وأوضح: “لا نرغب في الاعتماد كلياً على مزود نموذج واحد، خاصة إذا كان لا يتماشى مع الأفكار الغربية… ونحن لا نريد أن نقع في الفخ في حال تعرضت شركة علي بابا لعقوبات مثلاً أو حُظر استخدامها فعلياً”.
لكن بول تريولو، الشريك في مجموعة دي جي إيْ أولبرايت ستونبريدج غروب DGA-Albright Stonebridge، يرى أنه لا توجد “مشكلات جوهرية” تتعلق بأمن البيانات. وأوضح: “يمكن للشركات اختيار استخدام النماذج والبناء عليها… من دون أي صلة بالصين”. وبالفعل، أشارت دراسة حديثة لباحثين من جامعة ستانفورد إلى أن “طبيعة إصدارات النماذج المفتوحة تُتيح مراجعة معمقة” للتكنولوجيا. وأعرب غاو فاي، كبير مسؤولي التكنولوجيا في منصة بوك هيلث BOK Health الصينية للذكاء الاصطناعي المتخصصة في مجال الصحة، عن تأييده لذلك بقوله: “إن شفافية ومشاركة المصادر المفتوحة هما أفضل السبل لبناء الثقة”.
تكنولوجيا
سياسة
اقتصاد
سياسة