صراع المعادن النادرة: واشنطن تطلق "مشروع فولت" لمواجهة هيمنة الصين الاقتصادية


هذا الخبر بعنوان "المعادن النادرة.. مواجهة اقتصادية بين الولايات المتحدة والصين" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مطلع شهر شباط الجاري، كشفت الولايات المتحدة عن مبادرة جديدة حملت اسم "مشروع فولت"، والتي تمثل أول مخزون استراتيجي للمعادن الحيوية مخصص للقطاع الخاص. يهدف المشروع إلى دمج ملياري دولار مع قرض بقيمة 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد في نيويورك، ليصل إجمالي قيمة المشروع إلى 12 مليار دولار. وقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهدف من هذا المشروع هو تجنب تكرار أزمات نقص المعادن في الأسواق الأمريكية خلال فترات الاضطراب.
في ظل سيطرة الصين شبه المطلقة على سوق المعادن النادرة، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن خطة لتشكيل تكتل تجاري يهدف إلى تحديد حد أدنى لأسعار هذه المعادن، مشيراً إلى انضمام عدد من الدول بالفعل إلى هذه المبادرة. من جانبه، أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن 55 دولة شاركت في الاجتماع الوزاري الخاص بالمعادن النادرة، ومن بينها دول مثل كوريا الجنوبية، الهند، تايلاند، اليابان، ألمانيا، أستراليا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، تُعد الصين اللاعب الأبرز في سلسلة توريد المعادن الحيوية، حيث تستحوذ على حوالي 60% من عمليات التعدين عالمياً وأكثر من 90% من صناعة المغناطيسات. منذ أوائل التسعينيات، عملت بكين على ترسيخ هيمنتها من خلال منع الأجانب من التنقيب أو زيارة مواقع التعدين دون موافقة رسمية. لاحقاً، اتجهت الصين لشراء أصول غربية متخصصة في معالجة المعادن النادرة واستقطاب خبراء أمريكيين للعمل لديها، قبل أن تفرض قيوداً على التصدير، محولةً هذه الموارد إلى ورقة ضغط اقتصادية قوية.
في عام 2021، ومع تفاقم أزمة الإمدادات العالمية خلال جائحة كورونا، استخدمت الصين المعادن النادرة كسلاح اقتصادي، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار العالمية، مؤكدةً في الوقت ذاته عزمها تعزيز قبضتها على هذا القطاع الحيوي.
تكمن أهمية المعادن النادرة في كونها عنصراً أساسياً لتطوير الصناعات الحديثة والتقنيات المتقدمة. فهي تدخل في تصنيع الهواتف المحمولة، والسيارات الكهربائية، والمعدات العسكرية، والصناعات الدوائية، وغيرها من القطاعات الحيوية. ورغم أن هذه المعادن ليست نادرة من حيث الكميات المتوفرة، إلا أن صعوبة استخراجها وفصلها عن المعادن الأخرى يجعلها ذات أهمية بالغة، إذ تتطلب تقنيات متقدمة ومعقدة. ووفقاً للمعهد البريطاني للمسح الجيولوجي، تُصنف هذه المعادن على أنها "مجموعة عناصر تدخل في أكبر قدر من المنتجات الاستهلاكية حول العالم".
تفتح المعادن النادرة اليوم الباب أمام منافسة اقتصادية شرسة ومتجددة، مع استمرار المحاولات الدولية، وخاصة الأمريكية، لكسر احتكار الصين لهذه الثروات التي أصبحت تشكل الركيزة الأساسية لأهم الصناعات في العالم.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد