الرقة: "الحلفاوية" حل اقتصادي يعيد تعريف التنقل والعمل في ظل الظروف الصعبة


هذا الخبر بعنوان "الرقة: انتشار سيارات الحلفاوية يعيد رسم مشهد التنقل" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ كانون الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة الرقة في السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في استخدام سيارات تُعرف محلياً باسم "الحلفاوية"، وهي مركبات محلية الصنع باتت جزءاً لا يتجزأ من مشهد التنقل في شوارع المدينة وريفها. وقد أحدث انتشار هذه السيارات تحولاً جذرياً في أنماط الحياة والعمل، خصوصاً في قطاعي الزراعة وتربية المواشي، مدفوعاً بعوامل اقتصادية وعملية فرضتها الظروف المعيشية القاسية.
تُصنع سيارات "الحلفاوية" في بلدة حلفاية بريف حماة، ومنها اشتُق اسمها. وتتميز هذه المركبات بتكلفتها المنخفضة مقارنة بالسيارات التقليدية، حيث لا يتجاوز سعرها غالباً ثلاثة آلاف دولار. هذا السعر المعقول جعلها الخيار الأمثل لشريحة واسعة من سكان الرقة، خاصة مع تدهور القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السيارات الأخرى وتكاليف صيانتها الباهظة.
وفي شهادة خاصة لـ سوريا 24، أوضح محمد الأحمد، وهو أحد العاملين في القطاع الزراعي بالرقة: "كنت أبحث عن وسيلة نقل قادرة على تحمل الطرق الوعرة ومساعدتي في نقل المحاصيل الزراعية دون تكاليف مالية كبيرة. السيارات الأخرى كانت باهظة الثمن وصيانتها مكلفة، بينما أثبتت سيارة الحلفاوية كفاءتها في تلبية احتياجاتي العملية، رغم بساطتها وسعرها الزهيد".
ويرى الأهالي أن أحد الأسباب الرئيسية وراء الإقبال الكبير على هذه السيارات هو عدم خضوعها للإجراءات المرورية المعتادة، مثل تسجيل اللوحات أو استصدار الأوراق الرسمية. هذا الأمر يمنح مستخدميها مرونة غير مسبوقة في التنقل، وهو ما يعد ميزة حيوية للعاملين في الزراعة وتربية المواشي الذين يتطلب عملهم تنقلاً مستمراً بين القرى والمزارع.
وفي السياق ذاته، صرح أبو سامر، وهو مربي أغنام من ريف الرقة، لـ سوريا 24 قائلاً: "توفر لنا سيارة الحلفاوية سهولة كبيرة في التنقل بين المزارع والمراعي، فهي لا تتطلب معاملات مرورية معقدة، وهذا يخفف الكثير من الأعباء مقارنة بالسيارات الأخرى التي تخضع لضوابط صارمة".
مع تزايد الطلب، شهدت الرقة انتشار مكاتب متخصصة ببيع سيارات "الحلفاوية". ويعزى هذا التوسع إلى قدوم عدد من النازحين من ريفي حمص وحماة، الذين يمتلكون خبرة سابقة في هذا المجال بحكم قربهم من مناطق تصنيع هذه السيارات. وقد وجد هؤلاء في تجارة "الحلفاوية" فرصة لتأمين مصدر دخل مستقر في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
عبد الله العبد، صاحب أحد مكاتب بيع سيارات "الحلفاوية" في الرقة، أكد لـ سوريا 24: "يشهد السوق طلباً كبيراً على هذه السيارات، لأن الأهالي يبحثون عن حلول عملية ومنخفضة التكلفة للتنقل والعمل. كنا نعمل سابقاً في ريف حمص وحماة، وكانت الحلفاوية منتشرة هناك على نطاق واسع. بعد انتقالنا إلى الرقة، قررنا توفير هذه السيارات هنا، ولاحظنا ثقة كبيرة من السكان بها لسهولة صيانتها واعتماديتها".
على الرغم من افتقار سيارات "الحلفاوية" للعديد من المواصفات المتوفرة في السيارات الحديثة، إلا أنها نجحت في التكيف ببراعة مع متطلبات الحياة اليومية واحتياجات شريحة واسعة من سكان الرقة. فقد جعلت منها قوتها الميكانيكية، وسعرها المنخفض، وغياب الالتزامات الإدارية، أكثر من مجرد وسيلة نقل، لتتحول إلى أداة عمل أساسية للفلاحين والعمال.
وبذلك، أصبحت سيارات "الحلفاوية" جزءاً لا يتجزأ من المشهد الاقتصادي والاجتماعي في الرقة، وتعكس بوضوح قدرة السكان المحليين على إيجاد حلول عملية تتلاءم مع واقعهم المعيشي، في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها سورية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي