اقتصاد

إطلاق العملة السورية الجديدة وحذف صفرين: دروس دولية لحماية المدخرات

worldnews-sy٢٨ كانون الأول ٢٠٢٥ في ٠٦:٠٤ ص3 مشاهدة
إطلاق العملة السورية الجديدة وحذف صفرين: دروس دولية لحماية المدخرات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العملة السورية الجديدة قادمة قريباً.. كيف تحمي مدخراتك؟" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ كانون الأول ٢٠٢٥.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل إعلان مصرف سورية المركزي عن نيته إطلاق العملة السورية الجديدة مطلع عام 2026، والذي سيتضمن حذف صفرين من قيمة الليرة، تتصاعد تساؤلات المواطنين حول مصير مدخراتهم وكيفية التعامل مع هذا التغيير. تشمل هذه التساؤلات آلية التبادل بين العملتين القديمة والجديدة، والتأثير المتوقع على الأسعار، بالإضافة إلى مدى كفاية المدة المحددة لعملية الاستبدال.

تُظهر التجارب الدولية، كما في حالتي تركيا والبرازيل، أن نجاح عملية حذف الأصفار من العملة لا يعتمد فقط على القرار النقدي بحد ذاته، بل يتطلب منظومة متكاملة من الإصلاحات الاقتصادية. هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في الدول التي تعاني من معدلات تضخم مرتفعة وضعف في الثقة بالعملة المحلية.

تجربة تركيا: إصلاح شامل وراء النجاح

في عام 2005، أقدمت تركيا على إطلاق الليرة التركية الجديدة بعد حذف ستة أصفار من عملتها القديمة، التي كانت قد فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها بسبب تضخم تجاوز 70% سنوياً خلال التسعينيات. لم يكن هذا النجاح مجرد تغيير شكلي، بل كان ثمرة لحزمة إصلاحات اقتصادية واسعة شملت:

  • تشديد السياسة المالية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
  • ضبط الإنفاق العام وتحقيق فائض أولي في الموازنة.
  • تعزيز استقلالية البنك المركزي.
  • توفير بيئة سياسية مستقرة ساهمت في تعزيز ثقة المستثمرين.

في غضون ثلاث سنوات فقط، انخفض معدل التضخم إلى أقل من 10%، واستعادت الليرة التركية مكانتها وقيمتها في التعاملات الداخلية.

تجربة البرازيل: محاولات متكررة نحو الاستقرار

عانت البرازيل من تضخم مفرط تجاوز 2000%، مما دفعها إلى حذف الأصفار من عملتها أكثر من ست مرات بين عامي 1967 و1994. لم يتحقق الاستقرار الاقتصادي المنشود إلا مع إطلاق «خطة الريال» عام 1994، التي ارتكزت على عدة محاور أساسية:

  • ربط مؤقت بين الأجور والأسعار بهدف كبح جماح التضخم.
  • تطبيق سياسة نقدية صارمة.
  • تعزيز استقلالية البنك المركزي بشكل تدريجي.
  • دعم الإنتاج المحلي وزيادة حجم الصادرات.

خطوات عملية للمواطن السوري خلال فترة الاستبدال

لضمان حماية المدخرات والتعامل السليم مع عملية الاستبدال، يُنصح المواطنون السوريون باتباع الخطوات التالية:

  • متابعة الإعلانات الرسمية: الاطلاع المستمر على البيانات الصادرة عن مصرف سورية المركزي لمعرفة فئات العملة الجديدة ومواعيد الاستبدال، خاصة بعد إعلان حاكم المصرف أن مدة الاستبدال لن تقل عن ثلاثة أشهر، مع تخصيص 66 شركة ونحو ألف منفذ لهذه العملية.
  • توزيع المدخرات بحكمة: التفكير في توزيع المدخرات بين العملة المحلية والدولار لتقليل المخاطر.
  • تجنب السوق السوداء: الابتعاد عن التعاملات في السوق السوداء لما تحمله من مخاطر خسارة كبيرة.
  • التخطيط المدروس للمشتريات: التخطيط المسبق للمشتريات الأساسية وتجنب التسرع في اتخاذ القرارات المالية.
  • الاستعانة بالخبراء: طلب المشورة من المصارف أو المختصين الماليين لضمان سلامة المدخرات واتخاذ القرارات الصائبة.

خلاصة التجارب الدولية:

تؤكد التجارب العالمية أن حذف الأصفار ليس حلاً سحرياً بحد ذاته، بل هو أداة ضمن مسار إصلاحي أوسع وأكثر شمولية. يعتمد نجاح هذه الخطوة على الاستقرار السياسي والمالي، ودعم الإنتاج الحقيقي، والتواصل الشفاف والمستمر مع المواطنين. وعليه، فإن نجاح التجربة السورية في هذا المجال سيبقى مرهوناً بمدى ربط الإصلاح النقدي بإصلاح اقتصادي شامل ومستدام.

شارك الخبر: