اقتصاد

انخفاض كبير في أسعار الفروج بدمشق: وفرة الإنتاج وتراجع الطلب يقلبان موازين السوق

enabbaladi.net٢٩ كانون الأول ٢٠٢٥ في ٠٧:١١ م53 مشاهدة
انخفاض كبير في أسعار الفروج بدمشق: وفرة الإنتاج وتراجع الطلب يقلبان موازين السوق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الوفرة وتراجع الطلب يخفضان أسعار الفروج بدمشق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الأول ٢٠٢٥.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت أسواق مدينة دمشق مؤخرًا انخفاضًا ملحوظًا في أسعار الفروج، وذلك بعد أشهر من الارتفاع المتواصل الذي أثر سلبًا على قدرة الكثيرين على تأمين هذه المادة الأساسية. وقد أثارت هذه التغيرات تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراءها.

وبحسب جولة ميدانية أجرتها عنب بلدي على أسواق ومحال بيع الفروج في العاصمة دمشق، لوحظ تراجع سعر كيلو الفروج بنسب متفاوتة مقارنة بالفترات السابقة، ما انعكس بشكل مباشر على حركة الشراء. وسجل سعر كيلو الفروج في أسواق دمشق حاليًا ما بين 20 و22 ألف ليرة سورية، بينما بلغ سعر كيلو “شرحات الدجاج” 40-45 ألف ليرة سورية، وكيلو “الجوانح” 20-26 ألف ليرة سورية، وكيلو “فخاد الدبوس” و”الوردة” 25-30 ألف ليرة سورية، مع تباين الأسعار بين المحال.

للمقارنة، كانت أسعار الفروج في الشهرين الماضيين أعلى، حيث سجل كيلو الفروج 25-30 ألف ليرة سورية، وكيلو “شرحات الدجاج” 47-50 ألف ليرة سورية، وكيلو “الجوانح” 22-28 ألف ليرة سورية، وكيلو “فخاد الدبوس” و”الوردة” 30-40 ألف ليرة سورية.

وفرة الإنتاج وتراجع الطلب: الأسباب الرئيسية

يعزو باعة الفروج هذا الانخفاض، وفقًا لما صرح به بعضهم لعنب بلدي، إلى عدة عوامل أبرزها تحسن توفر المادة في السوق، إلى جانب انخفاض الطلب في الفترة الماضية، ووفرة الإنتاج خلال فصل الصيف الماضي.

من جانبه، أوضح أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي، عبد الرزاق حبزة، لعنب بلدي، أن استمرار التهريب إلى سوريا يلعب دورًا، رغم صدور قرار بوقف استيراد الفروج. وأشار حبزة إلى أن تأثير قرارات سابقة سمحت باستيراد الفروج المجمد ثم التراجع عنها، فتح الباب أمام وفرة كميات كبيرة وبيعها على أنها طازجة، ما أربك السوق وأثر على التسعير، وهو ما يفسر انخفاض أسعار الفروج حاليًا.

وفي سياق متصل، أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قرارًا في 24 من كانون الأول الحالي، يقضي بوقف السماح باستيراد بعض المنتجات الزراعية اعتبارًا من كانون الثاني 2026. وشمل القرار وقف استيراد البطاطا، البندورة، الملفوف، القرنبيط، الجزر، الخس، الليمون، الحمضيات، الفريز، البيض، زيت الزيتون، والفروج (حي، طازج، مجمد وأجزاؤه). وبررت اللجنة قرارها بأنه جاء بناءً على الرزنامة الزراعية المعدّة، ومتابعة واقع الأسواق المحلية، وحماية المنتج الوطني. ويأتي هذا القرار بعد قرار مشابه صدر في 2 من كانون الأول الحالي بوقف استيراد عدد من المنتجات الزراعية خلال الشهر نفسه.

تحليل اقتصادي لأسباب الانخفاض وتداعياته

بدوره، أرجع الأستاذ الجامعي في جامعة “حماة” والخبير الاقتصادي، عبد الرحمن محمد، أسباب انخفاض أسعار الفروج إلى عدة عوامل رئيسية:

  • زيادة الإنتاج: شهدت الفترة الأخيرة عودة العديد من المربين إلى الإنتاج بعد تحسن الظروف، مما أدى إلى زيادة كبيرة في المعروض من الفروج في السوق، وبالتالي أسهم هذا الارتفاع في الإنتاج في الضغط على الأسعار.
  • تراجع الطلب: على الرغم من زيادة الإنتاج، لا يزال الطلب على الفروج المحلي ضعيفًا، مما أدى إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ. وتأثرت القدرة الشرائية للأهالي سلبًا بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، مما قلل من قدرتهم على شراء الفروج.
  • المنافسة مع المنتجات المستوردة: ساهم دخول كميات من الفروج المجمد المستورد إلى السوق المحلية، والذي غالبًا ما يكون أرخص من المنتج المحلي، في انخفاض الأسعار، وأدى إلى تفضيل المستهلكين للمنتجات المستوردة على حساب الفروج المحلي.
  • الممارسات التجارية: توجد أيضًا عوامل تتعلق بالممارسات التجارية، مثل المضاربات بين التجار، والتي أدت إلى تقلبات في الأسعار.

وبناءً على هذه العوامل، يرى الدكتور عبد الرحمن محمد أن انخفاض أسعار الفروج يعكس التحديات التي يواجهها القطاع، بما في ذلك ضعف الطلب وزيادة العرض والمنافسة من المنتجات المستوردة.

تأثير انخفاض الأسعار على المربين والمستهلكين

يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن محمد أن انخفاض أسعار الفروج سينعكس على كل من المربين والمستهلكين:

آثار انخفاض الأسعار على المربين:

  • خسائر مالية: يؤدي انخفاض أسعار الفروج إلى تراجع أرباح المربين، خاصة إذا كانت تكاليف الإنتاج مرتفعة، مما قد يدفع البعض إلى الخروج من السوق.
  • تحديات الاستمرارية: قد يواجه المربون صعوبة في تغطية تكاليف الإنتاج مثل الأعلاف، والأدوية البيطرية، والطاقة، مما يهدد استمرارية عملهم.
  • انخفاض الحافز للإنتاج: مع تراجع الأسعار، قد يفقد المربون الحافز للاستثمار في زيادة الإنتاج أو تحسين جودة منتجاتهم.

آثار انخفاض الأسعار على المستهلكين:

  • تحسن القدرة الشرائية: يتيح انخفاض أسعار الفروج للمستهلكين شراء كميات أكبر من المنتج، مما يساهم في تحسين مستوى معيشتهم.
  • زيادة الطلب: مع انخفاض الأسعار، قد يزداد الطلب على الفروج، مما يعزز استهلاكه كبديل للبروتينات الأخرى التي قد تكون أغلى.
  • جودة المنتجات: قد يؤدي انخفاض الأسعار إلى تراجع جودة المنتجات إذا حاول المربون تقليل التكاليف على حساب الجودة.

مقترحات للنهوض بقطاع الدواجن

اقترح الدكتور عبد الرحمن محمد جملة من الخطوات التي تساعد على النهوض بقطاع الدواجن، وتوفير الكميات بأسعار ترضي المربي والمستهلك، وذلك عبر:

  • دعم المربين: تقديم دعم حكومي مباشر للمربين من خلال توفير الأعلاف والأدوية البيطرية بأسعار مدعومة، وتقديم قروض ميسرة لتشجيعهم على زيادة الإنتاج وتحسين الجودة. كذلك، إنشاء صناديق تعويضية لدعم المربين في حال تعرضهم لخسائر بسبب تقلبات الأسعار أو الكوارث الطبيعية.
  • تحسين البنية التحتية: تطوير مراكز متخصصة لتربية الدواجن، وتوفير تقنيات حديثة لتحسين الإنتاجية، بالتوازي مع تحسين شبكات النقل والتخزين لتقليل الفاقد وضمان وصول المنتجات إلى الأسواق بجودة عالية.
  • تنظيم السوق: مكافحة الاحتكار وضمان وجود منافسة عادلة بين التجار والموزعين، وإنشاء أسواق مركزية لتنظيم عمليات البيع والشراء وضمان استقرار الأسعار.
  • التخطيط الزراعي: وضع خطط زراعية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار الرزنامة الزراعية واحتياجات السوق، وتشجيع التنوع في الإنتاج الزراعي والحيواني لتقليل الاعتماد على منتج واحد.
  • التعاون مع القطاع الخاص: تشجيع الاستثمارات في قطاع تربية الدواجن من خلال تقديم حوافز ضريبية وتسهيلات إدارية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير القطاع وتحقيق الاستدامة.

وختم محمد حديثه بالتأكيد على أن هذه الخطوات يمكن أن تحقق توازنًا بين مصالح المربين والمستهلكين، وتعزز استدامة القطاع الزراعي والحيواني كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

شارك الخبر: