سياسة

الطائفية: تهديد شامل للفرد والمجتمع والدولة وسبل المواجهة الفعالة، مع تركيز خاص على الحالة السورية

syriahomenews٣٠ كانون الأول ٢٠٢٥ في ٠٧:١٩ ص5 مشاهدة
الطائفية: تهديد شامل للفرد والمجتمع والدولة وسبل المواجهة الفعالة، مع تركيز خاص على الحالة السورية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الطائفية ومخاطرها على الفرد والمجتمع والدولة وسبل مواجهتها بشكل عام وفي سوريا بشكل خاص" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ كانون الأول ٢٠٢٥.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

متابعة: هيثم يحيى محمد

تُعرّف الطائفية بأنها الولاء الأعمى لمجموعة دينية أو مذهبية محددة، يتجاوز الانتماء الوطني ويحل محله. تمثل هذه الظاهرة خطرًا جسيمًا يهدد الأفراد والمجتمعات على حد سواء، إذ تعمل على تمزيق النسيج الاجتماعي، وتغذية بذور الصراعات، وتفكيك روابط المواطنة، مما يمهد الطريق للعنف والقتل ويقوض الاستقرار السياسي ويعيق مسيرة التنمية الشاملة.

وبحسب معجم أوكسفورد، يُعرف الشخص الطائفي بأنه من يتبع طائفة معينة بتعنت، رافضًا الطوائف الأخرى ومغتصباً حقوقها، أو مانحًا طائفته حقوقًا لا تخصها، وذلك تعاليًا أو تجاهلًا وتعصبًا ضد بقية الطوائف. ويؤكد المعجم أن مجرد الانتماء إلى طائفة أو فرقة أو مذهب لا يجعل الإنسان طائفيًا بالضرورة.

من منظور ديني، منع الله – عز وجل – الإكراه في الدين، كما جاء في قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:256].

مخاطر الطائفية على الفرد والمجتمع والدولة:

  • تفتيت المجتمع وتفكيكه: تعزز الطائفية الانقسامات الداخلية، وتجعل المواطنين ينظرون لبعضهم البعض من خلال عدسة طائفية بدلًا من الهوية الوطنية الجامعة، مما يقوض الوحدة الوطنية.
  • تغذية الصراعات والحروب: تؤدي الولاءات الطائفية إلى نشوب صراعات أهلية بين الطوائف، مما يفضي إلى العنف والإرهاب والقتل وتدمير البنى التحتية.
  • إضعاف مؤسسات الدولة: تجعل الطائفية مؤسسات الدولة قشرية وغير قادرة على خدمة جميع المواطنين بالتساوي، وتُستخدم كأداة للصراع السياسي، مما يضعف شرعيتها وسلطتها.
  • تآكل مفهوم المواطنة: تلغي الطائفية مفهوم المواطنة القائمة على الكفاءة والمساواة، وتجعل الولاء للطائفة أهم من الولاء للوطن، مما يهدر حقوق الأفراد ويخلق مظالم.
  • خلق بيئة من عدم الثقة والكراهية: تنشر العداء والكراهية بين الأفراد، وتغذي التطرف، وتمنع بناء علاقات اجتماعية صحية قائمة على التسامح وقبول الآخر.
  • عرقلة التنمية والتقدم: تُشغل الصراعات الطائفية المجتمعات عن قضايا التنمية والتقدم، وتدمر الاقتصادات، وتخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.

سبل مواجهة الطائفية:

  • بناء دولة المواطنة: من خلال تعزيز المساواة في الحقوق والواجبات، وتقدير الفرد بناءً على كفاءته ومواطنته لا انتمائه الطائفي.
  • الحوار والتسامح: عبر تجريم الخطاب والتعامل الطائفي، وتطوير آليات للحوار البناء بين أبناء الطوائف، ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر.
  • الإصلاح السياسي والاجتماعي: بمعالجة المظالم، وإصلاح الأنظمة، وتأسيس مؤسسات قوية وعادلة، وتوحيد الجهود لبناء مجتمع متماسك.
  • تجاوز الولاءات الأولية: بالتركيز على المشتركات الفعلية بين المواطنين وتثبيتها في المؤسسات والممارسات اليومية.

ولمواجهة الطائفية في سوريا بشكل خاص، يجب التركيز على التعليم والتوعية لغرس قيم المواطنة المشتركة، ومنع وتجريم الخطاب الطائفي، وتعزيز العدالة والمساواة بين جميع المكونات. كما يتطلب الأمر بناء مؤسسات دولة وطنية شاملة لا تميز، وتمكين المجتمع المدني للحوار، وتفكيك خطاب الكراهية عبر الاستثمار في التنمية المحلية وتجاوز المظالم التاريخية والسياسية التي غذت الانقسامات. ويُعد بناء الثقة وإعادة بناء النسيج الاجتماعي عبر المصالحة المجتمعية ورفع المظالم ومنع تداول مصطلح (الأغلبية والأقلية) والتركيز على الهوية الوطنية، خطوات أساسية في هذا السياق. (أخبار سوريا الوطن - مصادر متعددة ومتخصصة)

شارك الخبر: