رسالة مفتوحة لقداسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي: المسيحيون المشرقيون أبناء الأرض.. رؤية للحد من الهجرة وتشجيع العودة


هذا الخبر بعنوان "رسالة مفتوحة لقداسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي :المسيحيون المشرقيون أبناء الأرض وهذه مقترحاتنا للحد من هجرتهم وإعادة من هاجر منهم للخارج" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
إلى صاحب القداسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، الجزيل الاحترام. يتقدم عامر شهدا بهذه الرسالة، مستذكراً متابعته لكلمة قداستكم الأخيرة واقتباسكم لما قاله غبطة البطريرك الياس هزيم رحمه الله. وقد لفت انتباهه بشكل خاص قول قداستكم الذي كرره عدة مرات:
«أؤكد أننا كمسيحيين في هذه الديار لسنا طلاب حماية، إنما وشركاؤنا في الوطن، وشركاؤنا في المواطنة، نحمي هذه الديار ديارنا ونبنيها. صلاتنا اليوم من أجل سوريا».
يا صاحب القداسة الجزيل الاحترام، يؤكد الكاتب أن المسيحيين المشرقيين هم أبناء هذه الأرض، وأن ابن الأرض إذا لم يكن بمستوى الدفاع عنها، فهو غير جدير بالانتساب إليها. فالمسيحيون هنا، هم وأجدادهم وآباؤهم، قد ارتضعوا من هذه الأرض العزة والكرامة والسمو، ونشأوا على الحق وعدم التنازل عنه.
ويعرب الكاتب عن ألمه الشديد للمشهد في الكنيسة المريمية بدمشق، التي تعد أكبر كنائس دمشق وتتسع لما بين ٨٠٠ و ١٤٠٠ مصلٍ، حيث لم يحضر اليوم سوى عشرات المصلين، وهو ما يمثل مؤشراً خطيراً. ويشدد على أن المسيحيين لا يطلبون الحماية من أحد، ويرفضون أي تصريح بأن أحداً سيحميهم، لأن ذلك يعيدهم بالذاكرة إلى التعذيب الذي تلقاه السيد المسيح، وجبل الجلجلة شاهد على ذلك. ففي الواقع، يرى الكثيرون أن الهجرة أصبحت سبيلاً لحفظ الكرامة أكثر من الحماية، وهذا ما يدفع الكاتب لمخاطبة قداستكم، خشية الوصول إلى ما وصل إليه مسيحيو العراق ولبنان.
وفي سياق إشارة قداستكم إلى موضوع الشراكة وشركاء الوطن، يتوقف الكاتب عند طرح حديث يسمعه وهو «المسيحية الدمشقية»، معتبراً أن هذا الطرح يثير شعوراً بالشرذمة. كما ينتقد التلميحات بأن المسيحيين «سُمح لهم» بالاحتفال بأعيادهم، مؤكداً بكل شفافية أن طقوسهم ومناسباتهم محمية بالقانون الكنسي والإنساني والدولي، وأنهم ليسوا بحاجة لموافقة أحد لممارستها، تماماً كما لا يحتاجون إلى حماية.
ويتابع الكاتب، مخاطباً صاحب القداسة، حول موضوع الشركاء، مشيراً إلى أسماء تاريخية مثل المرحوم فارس الخوري، والشهيد جول جمال، واللواء فريد كلاس، والسفير نبيه صباغ، وغيرهم الكثير. ويتساءل عن مدى تذكر قداستكم لأسماء مثل الدكتور جورج جبور، والدكتور إسكندر لوقا، والدكتور جبران كورية، والدكتور إبراهيم حداد، والمهندس مكرم عبيد، ومجموعة من السفراء من الطائفة المسيحية. ويطرح سؤالاً جوهرياً: هل كنا شركاء حقيقيين في الوطن آنذاك؟ وهل تم بحث أسباب تراجع الدور المسيحي في إدارة الدولة منذ عام ٢٠٠٠ وحتى اليوم؟
ويطالب الكاتب، بصفته ممثلاً للطائفة المشرقية، بإطلاق حوار رعوي شامل تحت إشراف كنسي في جميع المحافظات السورية. ويهدف هذا الحوار إلى معالجة قضايا محورية مثل: كيفية الحد من الهجرة، وخلق فرص عمل، ودعم من هُجر وتهدم منزله، والتواصل مع الخارج لبناء شبكة تعاون، واستثمار القدرات المحلية، والمشاركة الفاعلة في إدارة البلاد وإظهار الحقوق، وتشجيع العودة إلى الوطن. كما يقترح إنشاء قاعدة بيانات للمهنيين والأكاديميين ورجال الأعمال من أبناء الطائفة الذين هاجروا خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، ودعوتهم للعودة، بهدف إعادة تعريف الهوية الكنسية. ويختتم بالتأكيد على أن هناك حاجة ماسة لحوار معمق في قضايا عديدة، فلدى الطائفة مفكرون وعقول ومثقفون، وعلاقات قوية مع معظم دول العالم، مما يمكنهم من رسم مستقبلهم والحفاظ على وجودهم والتعريف بدولتهم في كل أنحاء العالم.
وفي الختام، يرفض الكاتب تكرار أمواج الهجرة التي شهدتها الطائفة سابقاً إلى الإسكندرية والأرجنتين والسويد، ومؤخراً إلى أوروبا وأمريكا، مؤكداً على ضرورة العمل للحفاظ على الوجود المسيحي المشرقي في أرضه بكل إجلال واحترام.
المصدر: أخبار سوريا الوطن2 - صفحة الكاتب
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي