محور ترامب-بوتين: تحولات عميقة في النظام العالمي بحلول 2025


هذا الخبر بعنوان "كيف أعاد محور ترامب-وتين تشكيل النظام العالمي في عام 2025؟" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في واشنطن، اتسمت العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بالتقلبات بين التصعيد والتهدئة. إلا أن هذه التذبذبات الظاهرية تخفي مسارات أعمق، تتمثل في إعادة اصطفاف دبلوماسي أمريكي أضعف كييف وزعزع أركان النظام الدولي. ففي 15 أغسطس/آب 2025، تقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مدرج قاعدة عسكرية أمريكية في ألاسكا، بابتسامة عريضة ويد ممدودة، حيث كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتظاره لعقد قمة ثنائية. هذه الزيارة، التي كانت الأولى لزعيم روسي إلى دولة غربية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، سادتها أجواء ودية، مما دفع الإعلاميين والمراقبين للحديث عن عودة "قصة الحب السياسية" بين ترامب وبوتين، وهي علاقة خاصة كان ترامب قد شدد عليها خلال ولايته الرئاسية الأولى التي بدأت عام 2016.
على الرغم من هذه الأجواء، لم تمر سوى أسابيع قليلة حتى شهد الخطاب في واشنطن تحولاً، ففي أكتوبر/تشرين الأول، صرح ترامب بأن فلاديمير بوتين يمثل "عقبة" أمام تحقيق السلام في أوكرانيا. ومع ذلك، ظلت السياسة الخارجية لإدارة ترامب متوافقة إلى حد كبير مع أولويات موسكو. فقد بدت خطة السلام الأمريكية لأوكرانيا، التي قُدمت في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وكأنها نسخة طبق الأصل من المطالب الروسية. كما أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة، التي أُعلن عنها مطلع ديسمبر/كانون الأول الجاري، تجنبت تحميل روسيا أي مسؤولية عن اندلاع الحرب في أوكرانيا.
تصف ناتاشا ليندستيدت، الخبيرة في النظم السلطوية بجامعة إسكس، هذه العلاقة بأنها "تمر بفترات صعود وهبوط، والأهم أنها تسير في اتجاه واحد". من جانبها، ترى فيرونيكا هينمان، المتخصصة في العلاقات الدولية وروسيا بجامعة بورتسموث، أن الدافع الرئيسي يكمن في "إعجاب دونالد ترامب بالرجال الأقوياء على غرار فلاديمير بوتين، وكيفية استغلال الرئيس الروسي لهذا الإعجاب لمصلحته الخاصة". ويشير الخبراء إلى صعوبة اختزال هذه الديناميكية في مصطلحات شعبوية، لكنهم يتفقون على أن هذه العلاقة المعقدة أسفرت، خلال عام واحد فقط، عن "نتائج هائلة على مستوى النظام العالمي"، بحسب ليندستيدت.
تكمن نقطة البداية في هذه التحولات في الحرب على أوكرانيا. فوفقاً لليندستيدت، يبدو أن فلاديمير بوتين نجح في إقناع الرئيس الأمريكي بأن لروسيا "حقاً" في أراضي أوكرانية، وأن ترامب استوعب خطاب الكرملين وروايته بشأن دونباس والقرم. نتيجة لذلك، فقدت كييف أهم داعم لها منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة خلفاً لجو بايدن في البيت الأبيض. هذا الاصطفاف الدبلوماسي لواشنطن، الذي مال نحو موسكو، أجبر أوروبا الغربية بشكل غير مباشر على إعادة تعريف دورها. ولهذا السبب، يوضح سكوت لوكاس، الخبير في السياسة الدولية والدبلوماسية الأمريكية بجامعة دبلن، أن "الاتحاد الأوروبي قرر تعبئة قروض بقيمة 90 مليار يورو لصالح أوكرانيا، لأنه يدرك أنه لم يعد قادراً على التعويل على الولايات المتحدة".
تظل القضية الأوكرانية حالة خاصة، حيث أن إعادة توجيه البوصلة الدبلوماسية الأمريكية يزيد من هشاشة فرص بقاء الدولة الأوكرانية. وفي الوقت نفسه، تعكس هذه الديناميكية التحولات العميقة في التوازنات العالمية التي نتجت عن العلاقات الروسية–الأمريكية الجديدة.
على غرار كييف، يجد النظام الدولي نفسه رهينة رئيس أمريكي "يقلّد أسلوب فلاديمير بوتين وطريقة تعامله مع العالم"، بحسب ناتاشا ليندستيدت. فسكوت لوكاس يشير إلى أن ترامب يرى أن القائد القوي "لا يؤمن بمنظومة التحالفات، بل يفضل العلاقات الشخصية المباشرة"، وهي رؤية يشاركه فيها بوتين. وتضيف فيرونيكا هينمان أن ترامب، شأنه شأن الرئيس الروسي، "لم يعد يلتزم بقواعد النظام الدولي القائم على المعاهدات".
لا يقتصر هذا التوجه على انتقادات ترامب المتكررة لحلف شمال الأطلسي، بل يمتد ليشمل ضربات عسكرية مثيرة للجدل قانونياً ضد زوارق قبالة السواحل الفنزويلية، تتهمها واشنطن بنقل المخدرات. ويحذر خبراء تحدثوا لوسائل إعلام دولية من أن هذه السوابق قد تدفع دولاً أخرى، وفي مقدمتها الصين التي كانت تسعى لتقديم نفسها كـ"تلميذ منضبط" وضامن محتمل للنظام الدولي، إلى أن تحذو حذو الولايات المتحدة بصورة أكثر صراحة. يلخص سكوت لوكاس الوضع بقوله: "النظام العالمي كما عرفناه قد تناثر فعلياً".
وترى ناتاشا ليندستيدت أن فلاديمير بوتين وجد في سلوك دونالد ترامب مصدراً إضافياً للتشجيع. ففي سياق حربه الهجينة ضد أوروبا، قد تكون العمليات الروسية في عام 2025 أقل عدداً مقارنة بالسنوات السابقة، لكنها بدت أكثر استعراضاً وثقة بالنفس. شمل ذلك توغلات الطائرات المسيّرة في الأجواء الأوروبية، ومحاولات اغتيال معارضين روس، ورصد سفن تجسس روسية قبالة السواحل البريطانية. وتوضح ليندستيدت أن جزءاً من هذا السلوك "يمكن تفسيره بقناعة بوتين بأنه يستطيع تجاوز الخطوط الحمراء من دون أن يدفع ثمناً يُذكر".
وتحذر الباحثة من أن التقارب بين ترامب وبوتين قد يترك آثاراً سياسية عابرة للحدود. فقبل عام 2025، كانت "روسيا البوتينية" تواجه كتلة غربية تقودها واشنطن، التي كانت تُقدم نفسها كـ"حاملة لواء الحريات الفردية". أما اليوم، فقد تغيرت المعادلة الأيديولوجية مع صعود دونالد ترامب وحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA).
يشرح سكوت لوكاس أن بعض الأفكار التي صاغها الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين، أحد أبرز منظري السلطة في موسكو، مثل أولوية النزعة القومية المتطرفة في ترتيب الأولويات السياسية، والنظر إلى الحضارة الغربية على أنها مهددة بانقسامات عرقية واجتماعية، "تجد صدى شبه حرفي داخل بعض دوائر الحركة الموالية لترامب في الولايات المتحدة".
ينذر هذا التقارب الفكري–السياسي، بحسب لوكاس، بإضعاف إضافي للديمقراطية خارج الحدود الروسية أو الأمريكية. ففي ظل هذه الدينامية، ستدعم كل من موسكو وواشنطن "بشكل نشط حركات وأحزاب اليمين المتطرف حول العالم، مثل حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في الساحة الألمانية"، مما يكرس صعود "دول وحركات نموذجها المرجعي رجل قوي واحد، على حساب التعددية والمؤسسات الديمقراطية".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة