وزير العدل السوري يوضح نهج العدالة الانتقالية وتحدياتها في مسار إعادة البناء


هذا الخبر بعنوان "موقع الإخبارية السورية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أوضح وزير العدل مظهر الويس أن هناك تساؤلات مشروعة تُطرح حالياً في وزارة العدل حول الآلية الأمثل للموازنة بين تحقيق العدالة، التي تُعد مطلباً ثورياً وأخلاقياً لا يمكن التهاون به، وبين ضمان الاستقرار المؤسسي الضروري لإعادة البناء وتجنب الفوضى أو الانتقام. يأتي ذلك ضمن ما يُعرف بنهج "العدالة الانتقالية البناءة والضابطة".
وأكد الويس، في مقالة نُشرت في صحيفة الثورة، أن وزارة العدل اختارت مساراً مؤسسياً متدرجاً، قد يكون أطول أمداً، لكنه معمول به في التجارب التي تسعى إلى إرساء عدالة مستدامة بدلاً من الانتقام العاجل، ويهدف في الوقت نفسه إلى إعادة تأسيس دولة القانون والمؤسسات القادرة. وبيّن الوزير أن هذا الخيار لا يتعارض مع مبدأ المحاسبة، بل يعيد ترتيب أولوياتها عبر آليات قانونية رصينة، وقد تجلى هذا الخيار في التحول من منطق المحاكمات الاستثنائية والقصاص الفوري إلى منطق المؤسسة القضائية الوطنية المستقلة القادرة على إصدار حكم القانون بعد جمع الأدلة والتحقيق المنهجي.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، أشار الويس إلى اعتماد مقاربة "من الداخل وإلى الداخل"، التي ترتكز على تمكين المؤسسات الوطنية كأطراف فاعلة وقيادية في المسار. وتشمل هذه المؤسسات الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والمحاكم المتخصصة، ومديرية الأرشيف والتوثيق، بدلاً من تفويضها بالكامل أو تعطيلها بانتظار حلول خارجية. وفي هذا الإطار، تم تشكيل لجان قضائية متخصصة لمراجعة ملفات المفقودين والأحكام الجائرة، وتتألف غالبيتها من القضاة المستقلين ذوي السمعة النزيهة، مع تمثيل محدود للوزارة والمجتمع المدني المحلي، بهدف الوصول إلى معالجات قضائية متكاملة وتحقيق العدالة في إطار سيادة القانون.
وكشف الويس عن وجود عوائق عملية عدة تعترض تطبيق هذا المسار بشكل عادل ومستقر على المدى الطويل. وأوضح أن "أولى هذه العوائق ذات بعد واقعي وأمني، إذ إن استكمال المسار وضمان فعاليته يتطلبان أولاً بسط سيطرة الدولة وسيادة القانون على كامل التراب الوطني، وهو أمر ما يزال يعترضه وجود مجموعات مسلحة خارج إطار الشرعية، مدعومة من الخارج، مما يعيق الوصول الآمن للضحايا والشهود والتحقيق الشامل".
أما العائق الثاني، فهو مؤسساتي وقانوني بحت، ويرتبط بطبيعة التحول المطلوب، إذ يتطلب بناء قضاء مستقل وكفؤ من الصفر، ومراجعة ملايين الملفات والأحكام القديمة بشكل قانوني محكم، وتدقيق أدلة معقدة وحساسة في ظل ندرة الموارد والخبرات المؤهلة بعد سنوات من الدمار.
وأكد الوزير الويس أنه على الرغم من الإنجازات التشريعية والمؤسساتية على الأرض، لم يحظَ المسار المؤسساتي المتدرج بقبول واسع في أوساط بعض النخب والضحايا. كما لم يُترجم التعاون المعلن مع بعض المنظمات الدولية إلى دعم تقني أو مالي ملموس للمؤسسات الوطنية، أو إلى ضغوط جدية لرفع العقوبات التي تشل قدرة الدولة على تمويل برامج جبر الضرر والتعويض. وفي الختام، تحدث الوزير الويس عن حجم المعاناة والتركة الثقيلة من الانتهاكات التي خلفها النظام البائد والمجموعات المسلحة، والتي تتطلب معالجة حكيمة توازن بين حق الضحايا في العدالة وكشف المصير، وبين ضرورات استقرار الدولة والسلم الأهلي في مرحلة البناء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة