أهالي رأس العين وتل أبيض يلجأون لصيانة المدافئ المستعملة لمواجهة غلاء الأسعار


هذا الخبر بعنوان "صيانة المدافئ المستعملة وسيلة للتوفير في رأس العين وتل أبيض" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول فصل الشتاء، تشهد مدينتا رأس العين وتل أبيض إقبالًا ملحوظًا على صيانة المدافئ المنزلية المستعملة. يأتي هذا التوجه في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المدافئ الجديدة، مما يدفع العديد من الأهالي للبحث عن حلول تدفئة أقل تكلفة. ووفقًا لعدد من أصحاب محال صيانة المدافئ، شهد الطلب على إصلاح المدافئ القديمة، سواء لإصلاح الأعطال أو استبدال الأجزاء التالفة، زيادة كبيرة مؤخرًا. وتظل تكلفة الصيانة أقل بكثير من شراء مدفأة جديدة، مما يجعلها الخيار المفضل للسكان.
تُعد تكلفة الصيانة أقل بكثير، حيث لا تتجاوز صيانة مدفأة المازوت 100 ألف ليرة سورية كحد أقصى (أقل من عشرة دولارات)، بينما يبلغ سعر المدفأة الجديدة من النوع التجاري حوالي 530 ألف ليرة (ما يقارب 45 دولارًا). أما صيانة مدفأة "القشر" فتبلغ نحو 200 ألف ليرة (حوالي 17 دولارًا)، مقارنة بسعر المدفأة الجديدة منها الذي يصل إلى 1.7 مليون ليرة (نحو 145 دولارًا). وبالنسبة لمدافئ الكهرباء، تتراوح تكلفة صيانتها بين 25 ألف ليرة (حوالي دولارين) و150 ألف ليرة (نحو 12.8 دولار)، في حين يتجاوز سعر أرخص مدفأة كهربائية جديدة 450 ألف ليرة (نحو 38.4 دولار). ويُشار إلى أن سعر صرف الدولار الواحد في السوق السوداء يبلغ حوالي 11700 ليرة سورية، ويتعامل السكان أيضًا بالليرة التركية ولكن بتداول أقل.
من الأمثلة على ذلك، كان سامر العزام، أحد سكان مدينة تل أبيض، يعتزم استبدال مدفأة المازوت الخاصة به هذا العام بسبب قدمها وكثرة أعطالها. لكنه فوجئ بارتفاع أسعار المدافئ الجديدة، حيث تجاوز سعر المدفأة التجارية 530 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرته المالية. وبعد بحث مضنٍ، وجد سامر ورشة لصيانة المدافئ عرضت عليه إصلاح مدفأته بالكامل مقابل 100 ألف ليرة سورية، مع ضمان لمدة عام. وأكد سامر أن ارتفاع تكلفة المدافئ الجديدة كان الدافع الرئيسي وراء قراره بصيانة مدفأته القديمة، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة وتزايد أعباء التدفئة.
وفي سياق متصل، لم يتمكن حسين سلمو، من مدينة رأس العين، من شراء مدفأة قشر جديدة بعد تعطل مدفأته بشكل كامل، حيث يبلغ سعر المدفأة الجديدة حوالي 1.7 مليون ليرة سورية. وأوضح حسين أنه اضطر لنقل مدفأته المعطلة إلى أحد محال الصيانة في المدينة، حيث طلب صاحب المحل 175 ألف ليرة سورية (نحو 15 دولارًا) لإصلاحها بالكامل وتركيب صاج جديد. وأشار حسين إلى أن خيار الصيانة وفّر عليه تكاليف باهظة كان سيتحملها لو اشترى مدفأة جديدة بأسعارها المرتفعة.
مع قدوم فصل الشتاء، يواجه مئات الآلاف من سكان مدينتي رأس العين وتل أبيض شمالي سوريا، والبالغ عددهم 253 ألف نسمة، تحديات كبيرة في تأمين التدفئة. فقد شهدت أسعار المحروقات وحطب التدفئة ارتفاعًا ملحوظًا هذا العام، مما دفع بعض الأهالي إلى استخدام وسائل بديلة مثل البلاستيك (النايلون) والكرتون للتدفئة.
يعزو أصحاب محال التدفئة في رأس العين ارتفاع أسعار المدافئ إلى زيادة تكلفة المواد الخام المستخدمة في تصنيعها، والتي تُستورد من تركيا أو من الشمال السوري عبر المعابر التركية. وفي هذا الصدد، صرح محمد العيسى، صاحب محل لاستيراد المدافئ والمواد الخام في تل أبيض، لـ"عنب بلدي" بأن ارتفاع أسعار المدافئ يعود بشكل أساسي إلى زيادة كلفة المواد الأولية بنحو 50% مقارنة بالعام الماضي. وأوضح محمد أن هذا الارتفاع انعكس مباشرة على أسعار البيع للمستهلك، مما دفع الأهالي للبحث عن حلول بديلة أو الاعتماد على صيانة مدافئهم القديمة. ويرى محمد أن استمرار تقلب أسعار المواد الأولية قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في أسعار المدافئ مستقبلًا، مما سيزيد من الأعباء على المواطنين في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
من جهته، أفاد عبد الله العلو، صاحب محل لصيانة المدافئ في رأس العين، لـ"عنب بلدي" بأنه يقوم بصيانة حوالي 30 مدفأة يوميًا نظرًا للإقبال الشديد على محله. وأضاف عبد الله أنهم يقدمون خدمات الصيانة بتكاليف رمزية، وذلك بالاعتماد على مواد أولية مستعملة يتم تنظيفها وترميمها بالكامل لتصبح صالحة للاستخدام مرة أخرى. وتساعد هذه الطريقة، وفقًا لعبد الله، الأهالي على تأمين مدافئ صالحة للتدفئة بأسعار معقولة في ظل ارتفاع أسعار المدافئ الجديدة. وأكد أن المدافئ التي يتم صيانتها تعمل بكفاءة لمدة موسمين شتويين على الأقل، مما يجعلها خيارًا عمليًا واقتصاديًا للسكان في ظل غلاء الجديد.
يعتمد أهالي رأس العين وتل أبيض على عدة وسائل للتدفئة خلال الشتاء، منها الفحم وقشر الفستق وحطب أعواد القطن، بينما يُستخدم المازوت في حالات قليلة نظرًا لارتفاع أسعاره. وتجدر الإشارة إلى أن مدينتي رأس العين وتل أبيض تقعان بمحاذاة الحدود التركية، وتخضعان لسيطرة الحكومة السورية، وتحيط بهما جبهات قتال مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وتُعد الحدود التركية المنفذ الوحيد لهما نحو الخارج. كما أن فصل الشتاء يقلص فرص العمل في هاتين المدينتين.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي