الدكتور محمد راتب النابلسي يحذر: الطائفية هدية مجانية للأعداء.. رؤية شرعية لإنقاذ سوريا وتعزيز الوحدة الوطنية


هذا الخبر بعنوان "مِنْ قَلْبِ “مَوْسُوعَةِ النَّابُلُسِي”: رُؤْيَةٌ شَرْعِيَّةٌ لِإنْقَاذِ الوَطَنِ..الطَّائِفِيَّةُ.. “الهَدِيَّةُ المَجَّانِيَّةُ” لِأعْدَائِنَا!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يؤكد الدكتور محمد راتب النابلسي في موسوعته بوضوحٍ تام أن "الفتنة الطائفية هي الهبة المجانية التي يقدمها الأغبياء لأعدائهم!". فليس للعدو التاريخي اهتمام بطائفة معينة دون أخرى، بل غايته الأساسية هي تفكيك النسيج الاجتماعي للوطن. عندما ننزلق إلى الاقتتال الطائفي، فإننا بذلك ننفذ أجندات خارجية بأيدينا وبدماء أبنائنا، محولين أنفسنا إلى أشلاء ممزقة يسهل على العدو التهامها.
يُرسّخ الشيخ النابلسي لمفهوم عظيم في موسوعته، وهو مفهوم المواطنة، واصفًا إياها بأنها "العروة الوثقى في الأرض"، خاصة فيما يتعلق بالحالة السورية. يشدد النابلسي على أن "نحن شركاء في الوطن، وفي المصير، وفي المعاناة". ويضع قاعدة للتعايش السلمي مفادها: "أنا لا أطلب منك تغيير مذهبك، ولا تطلب مني تغيير مذهبي.. ولكن أطلب منك أن نكون يدًا واحدة في بناء الوطن وحمايته". فالوطن ملك للجميع، والله هو المحاسب، والمعيار الحقيقي في المجتمع يجب أن يكون العدل والكفاءة، لا الانتماء الطائفي.
يستخدم النابلسي مثل "السفينة الواحدة" النبوي ليصف حال السوريين اليوم، متسائلاً: "تخيلوا سفينة فيها ثقوب، وبدلاً من سدها، يتشاجر الركاب حول من تسبب فيها!". فإذا غرقت سوريا بفعل الفتنة، فلن تنجو طائفة على حساب أخرى. الغرق سيعم الجميع، والجوع لا يفرق بين مذهب وآخر، والقذيفة لا تسأل عن هوية الضحية. خلاصنا يكمن في تلاحمنا، وهلاكنا في تشظينا.
وفي دروسه حول "السلم الأهلي"، ينبه الدكتور النابلسي إلى أن "أدب الاختلاف ليس خلافًا". فالاختلاف في وجهات النظر أو المذاهب هو "تنوع غنى"، بينما الاقتتال هو "تنوع هدم". المسلم الحقيقي هو من يسعى لحقن الدماء. ويؤكد أن "كلمة طيبة تجمع الشمل، خيرٌ من ألف محاضرة تفرق الصف". لذا، يجب علينا البحث عن القواسم المشتركة التي تشكل 90% من حياتنا، وترك الـ 10% الخلافية لخالق الأرض والسماوات.
ويختتم النابلسي منهجه من موسوعته بنداء مؤثر: "يا أهلي في سوريا.. عودوا إلى لغة العقل والرحمة. الفتنة نائمة، ومن أيقظها فقد خان الله ورسوله والوطن. كونوا مبردات للآلام، لا مراوح للفتن. نحن شعب واحد، وتاريخنا واحد، ومستقبلنا لا يُبنى إلا بالحب والتسامح".
وفي "نداء الاستيقاظ"، يوجه رسالة إلى كل ابن سوريا: "قبل أن تسب أو تخون، تذكر أن الذي يقابلك هو أخوك في الوطن. ارم سلاح الحقد، وامسك بيد البناء". ويطرح "سؤالاً للضمير السوري": "ماذا جنينا من سنوات الخصام سوى الدمار؟ ألم يحن الوقت لنفتح صفحة الإنسان قبل الطائفة؟".
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة