مطالب بتأهيل البنية التحتية: ريف حمص الغربي يواجه تهميشاً خدمياً ومعيشياً قاسياً


هذا الخبر بعنوان "ريف حمص الغربي: قرى بلا خدمات ومعاناة يومية مستمرة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع مطلع عام 2026، تتزايد مطالبات سكان ريف حمص الغربي بتحسين الوضع الخدمي وإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة. تأتي هذه المطالبات في ظل ظروف معيشية قاسية تعيشها عشرات القرى التي لا تزال ترزح تحت وطأة التهميش والإهمال، وتفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الأساسية، وفقاً لشهادات محلية. وفي حديثه لمنصة سوريا 24، أوضح أحمد الزعبي، وهو أحد أبناء المنطقة ومسؤولها الإعلامي، أن الريف الغربي يضم "عدداً كبيراً من القرى الفقيرة والمهمشة التي عانت لسنوات طويلة من الإهمال في ظل النظام البائد، ولا تزال تداعيات ذلك بادية للعيان حتى يومنا هذا". وأشار الزعبي إلى أن القرى الواقعة على الحدود وتلك البعيدة عن مراكز المدن كانت الأكثر تضرراً من هذا الواقع.
ضرب الزعبي بقرية العرموطة مثالاً واضحاً على تدهور الواقع الخدمي، مبيناً أن "القرية تفتقر إلى طرق صالحة للاستخدام، كما تغيب الإنارة الكهربائية عن طرقاتها، على الرغم من أنها تمثل نقطة وصل حيوية بين عدة مناطق وقرى مجاورة". ويزيد هذا الوضع من معاناة الأهالي، لا سيما خلال فصل الشتاء القارس.
ولا يختلف المشهد كثيراً في منطقة الحصرجية، الواقعة بين الزارة وقلعة الحصن، حيث يؤكد الزعبي أن "القرية لا تحتوي على أعمدة كهرباء، كما أن مدرستها في أمس الحاجة إلى الترميم، مما يؤثر سلباً على سير العملية التعليمية وظروف الطلاب".
في مدينة قلعة الحصن، تتمركز شكاوى الأهالي، بحسب الزعبي، حول "نوعية مادة الخبز المنتجة في الفرن الوحيد بالمنطقة". ويأتي ذلك في ظل تفاقم الصعوبات المعيشية التي يواجهها السكان، مما يجعل تأمين الغذاء اليومي عبئاً إضافياً يثقل كاهلهم.
أما القرى المتاخمة للحدود اللبنانية، فيصفها الزعبي بأنها "مناطق مهمشة بشكل مضاعف"، موضحاً أن النظام السابق "حوّلها إلى مناطق تهريب، وتركها محرومة من الخدمات الحقيقية". وقد أدى هذا الوضع إلى تراكم الفقر وتدهور البنية التحتية لتصبح شبه معدومة.
وأضاف الزعبي أن منطقة الشواهد تعاني بدورها من "غياب شبه كامل للكهرباء"، مؤكداً أن "أبرز هموم الناس اليوم تتمثل في تأمين الكهرباء والطعام". ويأتي ذلك في ظل عجز شريحة واسعة من الأهالي عن شراء المحروقات، نظراً لارتفاع أسعارها وضعف مستويات الدخل.
وأشار الزعبي إلى أن الريف الغربي شهد خلال الفترة الماضية استقبال عائلات نازحة من لبنان ومناطق أخرى، "بسبب الارتفاع الكبير في إيجارات المنازل". وأوضح أن العديد من هذه العائلات "لا تملك مصادر دخل ثابتة، ولا قدرة لديها على تحمل أعباء المعيشة، مما فاقم الضغط على المجتمعات المحلية".
ومع اشتداد برودة الشتاء، تتفاقم معاناة السكان بشكل ملحوظ. يقول الزعبي: "في فصل الشتاء، يدبّر الناس أمورهم بطرق بدائية؛ فمنهم من يعتمد على دعم أبنائه المقيمين في الخارج، ومنهم من يملك بعض الأراضي الزراعية فيلجأ إلى قطع الأشجار لاستخدامها في التدفئة، بينما توجد أسر اليوم لا تملك لا حطباً ولا وقوداً على الإطلاق".
ويضيف أن العديد من الأهالي "ينتظرون لساعات طويلة وصول التيار الكهربائي لتشغيل المدافئ الكهربائية"، في ظل غياب أي بدائل أخرى، مما يجعل عملية التدفئة مرهونة ببرنامج التقنين الكهربائي الصارم.
ويؤكد الزعبي أن "نحو نصف السكان يعتمدون بشكل أساسي على بطاقات المساعدات المقدمة من الأمم المتحدة، سواء داخل سوريا أو من خلال برامج كانت مفعّلة في لبنان". ويضاف إلى ذلك تحويلات مالية محدودة يتلقونها من أقاربهم في الخارج، مما يبرز هشاشة الوضع الاقتصادي الذي تعيشه الأسر.
وعن واقع الشباب والبطالة، يوضح الزعبي أن "عدداً كبيراً من الشباب لا يزالون بلا عمل، ويقضون أوقاتهم في المنازل، خاصة خلال هذا الشتاء القارص".
ويضيف أن بعض الشباب العائدين من الخارج "لم يتمكنوا بعد من الاندماج في المجتمع أو إيجاد فرص عمل مناسبة"، بينما يعتمد آخرون على أراضٍ زراعية قديمة كانت تشكل مصدر رزقهم في السابق، لكنها لم تعد كافية لتلبية احتياجاتهم اليوم.
ويختتم الزعبي حديثه بالقول: "بشكل عام، أغلب الشباب عاطلون عن العمل، ولا توجد مشاريع حقيقية تستوعب طاقاتهم وقدراتهم".
وحول محاولات إيصال صوت الأهالي إلى الجهات المعنية، يصف الزعبي التغطية الإعلامية بأنها "خجولة"، مشيراً إلى أن "الملف لم يحظَ بالاهتمام الكافي حتى هذه اللحظة".
في المقابل، لفت الزعبي إلى أن "بعض الجمعيات الأهلية ووزارات خدمية استجابت جزئياً، وقامت بزيارات ميدانية لعدد من القرى في الريف الغربي". وقد "وعدت الأهالي بالاستجابة السريعة وتحسين الواقع الخدمي"، وسط ترقب شعبي واسع لتحويل هذه الوعود إلى خطوات عملية وملموسة على أرض الواقع.
ومع دخول عام جديد، يعلّق أهالي ريف حمص الغربي آمالهم على تحرك جدي وفعال يعيد لهذه المناطق حقها في الخدمات الأساسية، ويضع حداً لسنوات طويلة من التهميش والمعاناة المستمرة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي