أزمة إنسانية خانقة في حلب: انقطاع الكهرباء ومواد التدفئة يهدد حياة سكان "الأشرفية" و"الشيخ مقصود"


هذا الخبر بعنوان "حلب.. “الأشرفية” و”الشيخ مقصود” دون كهرباء ومواد تدفئة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم الأوضاع الخدمية والمعيشية بشكل حاد في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد شمالي مدينة حلب، حيث يعيش الأهالي ظروفًا قاسية جراء الانقطاع التام للكهرباء منذ الاشتباكات التي شهدتها المنطقة في 22 من كانون الأول 2025 بين الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). وتزداد المعاناة مع صعوبة بالغة في الحصول على مواد التدفئة الأساسية، في ظل موجة صقيع تضرب المنطقة.
أكد سكان من هذه الأحياء لـ"عنب بلدي" أن غياب الكهرباء كليًا حرمهم من التدفئة والإنارة، ما يضاعف من معاناتهم، خاصة العائلات التي تضم أطفالًا وكبارًا بالسن، في ظل درجات الحرارة المنخفضة ونقص وسائل التدفئة. وفي رسالة وصلت إلى "عنب بلدي"، ذكر أحد أهالي حي الشيخ مقصود، الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن الأهالي يعانون من انقطاع كامل للتيار الكهربائي، وصعوبة في توفير مادتي المازوت والغاز، ما فاقم من أزمتهم المعيشية.
ويرى الأهالي أن الخلافات بين الحكومة و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) تنعكس مباشرة على المدنيين، الذين يدفعون ثمن توترات لا علاقة لهم بها، ويتحملون تبعاتها المعيشية والإنسانية. وأبدى تخوفه من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية ويهدد الاستقرار الاجتماعي والصحي، مطالبًا بتدخل عاجل لمعالجة الأزمة وتحييد الأحياء عن أي اشتباكات أو توترات، وتأمين الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، لا سيما في فصل الشتاء.
من جانبه، أفاد محمد سيدو، أحد سكان حي الأشرفية، لـ"عنب بلدي"، بأن الوضع المعيشي أصبح صعبًا للغاية منذ بدء الاشتباكات، مع انقطاع الكهرباء وندرة المازوت والغاز. وأشار إلى أن هذا الوضع دفع بعض السكان إلى مغادرة الحي مؤقتًا، بانتظار اتضاح مصير التفاهمات الأمنية. ومع استمرار موجة البرد، تتزايد المخاوف على صحة الأطفال والمسنين، ما يدفع بعض العائلات إلى التفكير بالنزوح المؤقت نحو أحياء أخرى، إن توفرت الإمكانيات.
وغادر بعض الأهالي منازلهم بشكل احترازي، ولم يتمكنوا من العودة حتى الآن. أحمد جمعة، من سكان حي الأشرفية، قال لـ"عنب بلدي" إنه غادر الحي في اليوم الأول بعد الاشتباكات ولم يعد إليه منذ ذلك الحين، خوفًا من تجدد القصف أو توسع الاشتباكات. هذا الغياب المطول وضع عائلته تحت ضغط نفسي ومادي متزايد، مع اضطرارهم للإقامة خارج منازلهم دون أفق واضح للعودة، ما خلق أعباء إضافية من تكاليف الإيجار والاعتماد على الأقارب، بالإضافة إلى القلق المستمر على المنازل والممتلكات.
في سياق متصل، برر مصدر أمني، رفض نشر اسمه، قرار منع دخول المشتقات النفطية إلى حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بأسباب أمنية، مشيرًا إلى منع استخدامها من قبل الجهات الأمنية التابعة لـ"قسد" في أعمال عسكرية، وهو إجراء متبع منذ أشهر. وأوضح المصدر لـ"عنب بلدي" أن الجهات المعنية تدرك حجم الحاجة الماسة للأهالي، إلا أنه حمّل "قسد" مسؤولية انعكاس هذا القرار على المدنيين، معتبرًا أن استمرار التوترات واستخدام الأحياء في سياق عسكري هو ما أدى إلى فرض هذه الإجراءات. وأكد أن أي تغيير في هذه التدابير مرتبط بمدى الالتزام بالتهدئة ومنع توظيف المواد الخدمية لأغراض عسكرية، وأن سلامة المدنيين تبقى أولوية، لكن دون السماح باستغلال الاحتياجات الإنسانية في التصعيد.
شهدت مدينة حلب في 22 من كانون الأول 2025 اشتباكات وقصفًا متبادلًا بين "قوى الأمن الداخلي" (أسايش) التابعة لـ"قسد" والجيش السوري، تركزت في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ودواري الليرمون وشحيان شمالي المدينة. ورغم التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار، سجلت خروقات متفرقة، وتبادل الجانبان الاتهامات حول مصدرها.
وكانت وكالة "هاوار" المقربة من "قسد" قد ذكرت، مع بداية تشرين الثاني الماضي، أن مخزون مادة الطحين الاحتياطي في حيي الشيخ مقصود والأشرفية شارف على النفاد، وعزت السبب إلى الحصار المفروض على الحيين من قبل الحكومة السورية منذ 25 من أيلول الماضي، حيث تمنع الجهات الحكومية، بحسب الوكالة، مرور المحروقات والطحين والمواد الأساسية ومواد البناء.
في المقابل، نفى مصدر عسكري في وزارة الدفاع السورية، في تصريح سابق لـ"عنب بلدي"، أي منع كامل لدخول المواد الأساسية إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود، موضحًا أن جميع المواد الأساسية متاحة للدخول، باستثناء بعض المواد التي تخضع لتنظيم خاص مثل المحروقات ومواد البناء والحديد، بهدف منع استخدامها في أنشطة عسكرية كحفر الأنفاق. وأكد وجود آليات لضبط دخول المواد التي يمكن توظيفها لأغراض عسكرية، بما يضمن تنظيم الوصول دون التأثير على احتياجات المدنيين الأساسية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي