عام من التغيير في سوريا: خبراء يناقشون مساحات إعلامية أوسع وحريات "هشة" بحاجة لضمانات تشريعية


هذا الخبر بعنوان "عام على التغيير: الحريات والإعلام في سوريا.. مساحات جديدة و"هشاشة كبيرة"" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور عام على التغيير في سوريا، برز مشهد إعلامي وحريات عامة يختلف جذريًا عن حقبة لم تعرف فيها الأجيال مساحة للنقد أو التعبير السياسي. في مقابلة خاصة عبر برنامج "هاشتاغ"، استضافت أربعة شخصيات بارزة لمناقشة واقع الحريات والإعلام في البلاد: الدكتور زيدون الزعبي، الباحث في قضايا الهوية والحكم؛ الصحفي السوري-الأمريكي أيمن عبد النور؛ المحاور والإعلامي علي عيد؛ والصحفي سركيس قصّارجيان. قدم كل منهم قراءة متوازنة بين ما تحقق على أرض الواقع وما يزال يعتريه الهشاشة أو التهديد.
أوضح الدكتور زيدون الزعبي أن التحدي المركزي يكمن في الاستقطاب المجتمعي العميق، سواء كان طائفيًا أو مناطقيًا، والذي يغذي بدوره التدخلات الخارجية. وأشار إلى أن هذا الاستقطاب يرتبط بشكل مباشر بمحاولات إسرائيل الاستفادة من حالة الفوضى. ومع ذلك، قيَّم الزعبي سقف الحريات في المرحلة الراهنة بأنه أوسع بكثير مما كان عليه في عهد النظام السابق، مؤكدًا أن "الصحفيين والمنظمات يمكنهم التحرك والتحدث بصورة أوسع". لكنه شدد على أن هذه المساحة مرحلية وقابلة للنقض بقرار شفهي أو سياسات عكسية، نظرًا لأن البلاد تمر بحالة انتقالية محفوفة بالمخاطر.
من النقاط الإيجابية التي رصدها الزعبي إطلاق مدونة سلوك إعلامي وعمل وزارة الإعلام على قانون إعلام جديد. ووصف المدونة بأنها خطوة "باتجاه خطاب سلمي وتعايشي"، لكنه حذر من أنها لن تزيل خطاب الكراهية فورًا، وأن التأثير الحقيقي سيتطلب وقتًا ومتابعة مهنية. وفي تقييمه للأداء الوزاري، أشاد الزعبي بإطلاق المدونة والرسميات الإعلامية الجديدة، لكنه نبه إلى استمرار استقطاب المحتوى الإعلامي الرسمي وغياب معلومات واضحة يحتاجها المواطن في هذه المرحلة الانتقالية.
قدم الصحفي أيمن عبد النور قراءة نوعية، مشيرًا إلى حدوث قفزة حقيقية في الممارسة الإعلامية، تمثلت في ظهور منصات جديدة، وصحف مطبوعة دخلت السوق، وإمكانية إنتاج برامج ومقابلات لم تكن متاحة سابقًا. عبد النور، الذي زار دمشق قبل أشهر، رأى مؤشرات فعلية على حرية أكبر في التعبير مقارنة بعهد النظام السابق، لكنه ربط ذلك بوجود تهديدات إقليمية وأمنية تلقي بظلالها على المشهد.
من أبرز توصياته ضرورة تأسيس لجنة متخصصة لإدارة التنوع والهوية، تعمل بتكامل بين الخبرات التاريخية والسياسية والاجتماعية، وألا تُترك مسؤولية ضبط المناخ الإعلامي لوزارة الإعلام وحدها. واعتبر أن الدعم الدولي والتدريب المكثف على المهارات الصحفية عامل مشجع، وأنه متفائل بشرط أن تُترجم النوايا إلى برامج ومشاريع مدروسة تمنح الإعلاميين ضمانات فعلية، تشمل الحماية القانونية وحماية المصادر وإتاحة المعلومات.
قدّر المحاور والإعلامي علي عيد قيمة مدونة السلوك الإعلامي، معتبرًا إياها نتاج مشاركة مئات الصحفيين من مناطق مختلفة، ورأى فيها وسيلة لبناء وعي مهني يحدّ من خطاب الكراهية ويعزّز المسؤولية المهنية. وأكد عيد أن المدونة عمل ذاتي و"غير مفروض حكوميًا" في صياغتها، واعتبر أن نجاحها يرتبط بمدى تبنّي الفاعلين لها طوعيًا، وبضرورة الرجوع إليها عند أي نقاش تشريعي لاحق لقطاع الإعلام.
لكن عيد حذر من مخاطرة تحوّل المدونة إلى أداة إلزامية تُستخدم قسرًا لاحتواء الصوت أو تكميم الأفواه. داعيًا إلى أن تكون أي لجنة تشريعية لقانون الإعلام شاملة، تضم الإعلام الرسمي والمستقل وحقوقيين ومن داخل مؤسسات الدولة ذات الصلة، كي لا ينتج قانون يُستخدم لقمع الحريات. كما نوّه إلى أن حماية الصحفيين يجب أن تتجذر في تشريعات تضمن الحق في الوصول إلى المعلومة وحماية المصادر، لا في ممارسات إدارية مؤقتة.
قدم الصحفي سركيس قصّارجيان قراءة نقدية متوازنة، فلم ينكر التحولات العملية التي شهدتها البلاد، مثل توفر مساحات للتصوير والمقابلات وظهور منصات إعلامية جديدة. لكنه رأى أن هذا التحول لا يزال واجهة ما لم يتبنَّ دستور وقوانين واضحة تحمي الصحفي وتمنع الاستغلال السياسي للمنابر الإعلامية. وأشار إلى أن حرية الممارسة متاحة نسبيًا، لكن من دون ضمانات تشريعية فهي معرضة لأن تُقوّض أو تُستغل في سياق صراع أوسع.
وانتقد قصارجيان أيضًا أن الإعلام الرسمي ما يزال يساهم في مناخ استقطابي عبر خطاب بعض المسؤولين و"انزلاقات" في السوشال ميديا، معتبرًا أن هذا يضعف أداء الإعلام كوسيط مهني وموازن. في المقابل، أعطى قصارجيان تقديرًا عمليًا لكون الوزارة لم تُصدر حتى الآن ممارسات اعتقال ضد صحفيين، لكنه نبه إلى أن هناك استبعادًا لوجوه إعلامية قديمة ووجود ضغوط ضمنية على ناشطي الشبكات الاجتماعية.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سوريا محلي