الموفدون السوريون: عامان من 'إدارة الوقت' والروابط الوهمية في مواجهة أزمة الديون الأكاديمية


هذا الخبر بعنوان "بين الكتب والروابط.. "إدارة الوقت" كبديل عن الحل في ملف الموفدين السوريين" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم الأزمات الإدارية الكبرى، لا يُقاس النجاح بكثرة المراسلات الصادرة أو عدد الروابط الإلكترونية المُطلقة، بل بالنتيجة الملموسة الوحيدة: هل تم حل المشكلة؟ في قضية الموفدين السوريين في الخارج، تأتي الإجابة صادمة ومستمرة منذ عامين: "لا".
بينما يواجه الباحثون السوريون في الاغتراب شبح الديون والتعثر الأكاديمي نتيجة الانقطاع المفاجئ لرواتبهم، يبدو أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تتبنى نمطاً إدارياً يصفه مراقبون بـ "سياسة الدوران في الحلقة المفرغة". هذه السياسة تستنزف الوقت في إجراءات شكلية تُبقي الملف في حالة "نشاط وهمي" دون تحقيق أي تقدم حقيقي.
في تشرين الثاني من العام الماضي، استبشر الموفدون خيراً بطلب الوزارة قوائم مفصلة من الجامعات، تضمنت الأسماء، الأرقام الوطنية، والمدد الزمنية المتبقية للإيفاد. وبالفعل، أُنجزت المهمة وأُرسلت البيانات المطلوبة.
لكن المفاجأة كانت في تكرار الطلب ذاته بعد ثلاثة أشهر، وبصيغة مشابهة، وكأن البيانات السابقة قد تبخرت أو لم تكن كافية لاتخاذ قرار. هذا التكرار لا يُنظر إليه كإجراء روتيني، بل كأداة متعمدة لتمطيط الزمن؛ فكل شهر يمر بلا قرار هو شهر إضافي من الضغط النفسي والمالي على الموفد، بينما لا تتحمل الجهة الإدارية أي كلفة لهذا التأخير.
جاء إطلاق "الرابط الإلكتروني" الأخير كخطوة بدت في ظاهرها تحديثاً رقمياً، لكنها أثارت تساؤلات جوهرية حول جدواها الحقيقية:
تكمن الخطورة الكبرى في المقاربة الرسمية الحالية في تعويم القضية عبر خلط فئات متباينة من الموفدين، مما يعقد إيجاد الحلول. تشمل هذه الفئات:
هذا الخلط في الخطاب الرسمي يُنتج صورة مشوشة للمشكلة، ويجعل الفئة الأكثر تضرراً (الباحثين الحاليين) تضيع ضمن ملفات قديمة أو إشكالات قانونية لا علاقة لهم بها، مما يؤدي بالضرورة إلى عرقلة أي حلول إسعافية.
يتضاعف الشعور بالمرارة عند الحديث عن المعيدين الأوائل. هؤلاء الذين تفوقوا في جامعاتهم الوطنية ليكونوا نواة المستقبل الأكاديمي لسوريا، يجدون أنفسهم اليوم في سياق إداري يعاملهم كمجرد "أرقام" في جداول بيانات مكررة، بدلاً من كونهم أولوية وطنية قصوى تستوجب الحماية والدعم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة