معاون وزير العدل: العدالة الانتقالية خطوة أساسية لبناء مستقبل سوريا رغم التحديات


هذا الخبر بعنوان "موقع الإخبارية السورية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد معاون وزير العدل، مصطفى القاسم، يوم الجمعة 2 كانون الثاني، أن مسار العدالة الانتقالية يمثل ركيزة أساسية في بناء مستقبل سوريا. وشدد القاسم، خلال لقاء على شاشة الإخبارية، على أن نجاح هذا المسار يعد أمراً حيوياً في المرحلة الراهنة.
وأوضح القاسم أن عملية العدالة الانتقالية تسير وفق المنهج المحدد في مرسوم تأسيس هيئة العدالة الانتقالية. ويشمل هذا المنهج التحقيق في الانتهاكات الجسيمة، وتأمين المساءلة ومحاسبة كبار المسؤولين بالتعاون مع القضاء، إضافة إلى جبر الضرر ومنع التكرار، وتحقيق المصالحة الاجتماعية لضمان عدالة شاملة.
ودعا القاسم النخب والمعنيين إلى المساهمة الفاعلة في دعم المقاربات التي تهدف إلى بناء دولة قائمة على الحقوق والإنصاف والعدالة، بعيداً عن أي نزعات انتقامية. وحث على التركيز على هذه المسائل بدلاً من الضغط والتسرع اللذين قد يؤديان إلى خلق جو من القلق والتحريض غير المقصود.
وأشار إلى أن تحقيق الإنجازات المرجوة مرهون بتضافر جهود الشعب والحكومة معاً، وسيرهما في المسار نفسه. وأكد أن الوصول إلى نتائج حقيقية يتطلب عاملين أساسيين: الزمن والعمل الجاد والصحيح، حيث لا يكفي أحدهما دون الآخر.
ولفت معاون وزير العدل إلى أن بعض الجهات تحاول استغلال عامل الوقت لإثارة القضايا بحجة التأخير. وأوضح أن انتصار الثورة السورية تحقق في كانون الأول 2024، ولم يمضِ عام كامل على ذلك، حيث خصصت الأشهر الأولى لترتيب البيت الداخلي والمؤسسات.
وبيّن القاسم أن عملية العدالة الانتقالية في سوريا انطلقت بوتيرة أسرع مقارنة بدول أخرى لم تبدأ فيها هذه العمليات إلا بعد سنوات طويلة. وأشار إلى أن التواصل بين هيئة العدالة الانتقالية والحاضنة الشعبية بدأ منذ الأيام الأولى لانطلاق العملية.
وذكر أن الهيئة باشرت أعمالها الميدانية في مختلف أنحاء سوريا وبدأت التحقيق في الملفات بجدية، لافتاً إلى أن بعض هذه الملفات بات جاهزاً وقد يحال قريباً إلى القضاء. وأكد أن القضاء استكمل التحضيرات اللازمة لاستقبال الملفات المحالة من هيئة العدالة الانتقالية، بما يضمن مساراً قانونياً متكاملاً يحقق العدالة ويمنع الإفلات من العقاب.
وفيما يخص مسار العدالة الانتقالية، أعرب معاون وزير العدل عن تفاؤله بأن تضافر الجهود سيضمن نجاحه. واعتبر أن الخطوات المتحققة حتى الآن، قياساً بالمدة الزمنية التي مضت، أسست لعملية محاسبة مستقبلية ضمن إطار العدالة وسيادة القانون ومنع الإفلات من العقاب.
وبخصوص التحديات التي تواجه ملف العدالة الانتقالية، أوضح القاسم أن جزءاً منها يتعلق بقوى لا تريد للدولة أن تحقق أهدافها، بالإضافة إلى دول خارجية تتدخل في الشأن السوري وتدعم جماعات مسلّحة ومتمرّدة. كما تحاول هذه القوى منع رفع العقوبات وعرقلة مسار الاستثمار والاقتصاد ومنع تحقيق التعافي والتكافؤ داخل سوريا، ومحاولة ضرب وحدة المجتمع السوري.
وأشار إلى أن هيئة العدالة الانتقالية تعاني جزءاً من هذه الصعوبات، إضافة إلى تحديات أخرى تتعلق بطبيعة عملها، موضحاً أن الجريمة التي وقعت في سوريا واسعة من حيث الجغرافيا وكبيرة من حيث عدد الضحايا وطويلة من حيث الزمن. وهذه العوامل الثلاثة – الزمان والضحايا والجغرافيا – تتطلّب جهوداً وإمكانات كبيرة لتمكين مسار العدالة الانتقالية من تحقيق نتائج ملموسة.
وأكد معاون وزير العدل تضافر جهود الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين ووزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى والجهات المعنية في وزارتي الداخلية والدفاع والمؤسسات الأخرى. ولفت إلى أن ثمار هذه العملية ستبدأ بالظهور قريباً، سواء في التحقيق في الانتهاكات أو تجهيز الملفات أو تقديم كبار المجرمين إلى العدالة.
وأشار إلى أن محاسبة بعض كبار المجرمين قد بدأت بالفعل ضمن مسار العدالة الجزائية، معرباً عن أمله في أن يتكامل هذا المسار مع مسار العدالة الانتقالية لمحاسبة كل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري.
يذكر أن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أحدثت في 17 أيار العام الماضي بموجب المرسوم الرئاسي رقم (20)، وتعمل على كشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي تسبب بها النظام البائد، ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها بالتنسيق مع الجهات المعنية، وجبر الضرر الواقع على الضحايا، وترسيخ مبادئ عدم التكرار والمصالحة الوطنية.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سوريا محلي