الذهب ملاذ اللبنانيين الآمن: هل تستمر حمى الشراء في 2026 وسط توقعات عالمية بارتفاع الأسعار؟


هذا الخبر بعنوان "إقبال على أونصات وسبائك الذهب في السوق اللبناني..ماذا عن الأسعار في 2026؟" نشر أولاً على موقع worldnews-sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية في لبنان عام 2019، تحول اللبنانيون بشكل كبير نحو شراء الذهب، خاصة السبائك، كملجأ آمن لحماية مدخراتهم في ظل الانهيار الحاد لقيمة الليرة اللبنانية. هذا التوجه لم يقتصر على الفئات الميسورة فحسب، بل امتد ليشمل متوسطي الدخل الذين اعتمدوا على ادخار الذهب غير المشغول بأشكاله المختلفة من أونصات وليرات وأنصاف وأرباع الليرات. كما شهدت الفضة طلبًا ملحوظًا، تركز معظمه على السبائك بالكيلوغرامات. وقد أدى هذا الارتفاع في الطلب على الذهب والفضة إلى نقص في المعروض بالأسواق اللبنانية خلال الأشهر الماضية، مما اضطر المشترين لدفع عربون والانتظار لفترات تتراوح بين أسبوع و10 أيام لاستلام أونصات الذهب، وتجاوزت مدة الانتظار كيلوغرام الفضة أسبوعين. ورغم استمرار ارتفاع الطلب اليوم، إلا أن وتيرته أصبحت تسمح بتلبية طلبات الزبائن في أوقات أقصر.
وكشفت بيانات مديرية الجمارك، التي نقلتها “الدولية للمعلومات”، عن قفزة كبيرة في واردات السبائك من 476 مليون دولار عام 2019 إلى حوالي 1.2 مليار دولار بحلول عام 2023. كذلك، ارتفعت مستوردات المجوهرات والذهب والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة لتصل إلى 1.751 مليار دولار حتى شهر تموز 2025، وهو ما يمثل نحو 15.3% من إجمالي الواردات، مقارنة بـ 440 مليون دولار فقط من الفئة ذاتها في النصف الأول من عام 2019. وباحتساب المتوسط الشهري، زادت قيمة المستوردات من حوالي 73.3 مليون دولار شهريًا عام 2019 إلى نحو 250.1 مليون دولار خلال عام 2025، أي بزيادة تقارب 3.4 أضعاف.
ومع استمرار الاتجاه التصاعدي لأسعار الذهب خلال العام المقبل، يبرز تساؤل حول ما إذا كان اللبنانيون سيستمرون في شراء الذهب عام 2026. أم أن إقرار مشروع قانون الفجوة المالية وما يتبعه من إعادة هيكلة للقطاع المصرفي سيدفعهم للبحث عن بدائل استثمارية؟ يرى الخبير المالي والاقتصادي الدكتور عماد عكوش، في اتصال مع “لبنان 24″، أن عملية استرداد الودائع، بموجب مشروع القانون الذي أقرته الحكومة مؤخرًا، لن تسفر عن مبالغ ضخمة. ومع ذلك، يؤكد أن اللبناني لن يحتفظ بمدخراته بالليرة اللبنانية، وأن الاعتماد على الدولار وحده ينطوي على مخاطر في ظل التضخم العالمي. ويشير عكوش إلى وجود خيارات استثمارية متنوعة لتنويع المحافظ، منها الذهب والفضة اللذان يشهدان ارتفاعات ملحوظة.
أما بالنسبة للمستثمرين في الأسواق المالية، فقد يتجهون نحو شراء الأسهم، خاصة تلك التي تحقق نموًا قويًا، مثل مؤشر ناسداك (NASDAQ) الذي يركز على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مما يجعله خيارًا جذابًا لمن يسعون لعوائد مرتفعة مع استعدادهم لتقبل مستويات أعلى من التقلبات. ويبرز أيضًا مؤشر (S&P 500) الذي يقترب من مستويات قياسية تاريخية متجاوزًا 6,900 نقطة، ويُعتبر المؤشر الأكثر تداولًا عالميًا، حيث يمثل حوالي 80% من إجمالي القيمة السوقية للأسهم في الولايات المتحدة الأميركية.
تتوقع البنوك العالمية الكبرى موجة صعود جديدة للذهب، حيث رفعت سقف توقعاتها لمسار المعدن الأصفر، مشيرة إلى استمراره في اتجاهه التصاعدي خلال عام 2026. ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة طلب البنوك المركزية، واستمرار التوترات الجيوسياسية، وتوسع العجز المالي الأميركي. فقد توقع بنك “مورغان ستانلي” وصول سعر الذهب إلى 4500 دولار للأونصة بحلول منتصف عام 2026. في السياق ذاته، تشير توقعات بنك “جي بي مورغان” إلى تجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار في الربع الثاني من العام المقبل و5000 دولار في الربع الرابع، بينما توقعت شركة “ميتالز فوكس” بلوغ السعر 5000 دولار بنهاية العام. على النقيض، ترى مجموعة “ماكواري” أن وتيرة الصعود قد تكون أقل حدة عام 2026، وذلك في ظل استقرار نسبي للوضع العالمي وانتعاش النمو وتراجع سياسة التيسير النقدي، متوقعة متوسط سعر يبلغ 4225 دولارًا للأونصة خلال العام المقبل.
وفيما يتعلق بتصحيح الأسعار، أشار عكوش إلى احتمال أن يشهد الذهب تصحيحًا سعريًا مؤقتًا يتراوح بين 200 و300 دولار للأونصة، وذلك في حال ظهور مؤشرات إيجابية مثل قرار البنك الفيدرالي الأميركي تأجيل خفض أسعار الفائدة، أو حدوث انفراجات سياسية دولية كالتوصل إلى تسوية بين روسيا وأوكرانيا أو تحسن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة. كما نوه إلى أن أي تعديل من جانب الصين في حجم حيازتها من الذهب قد يؤدي إلى تصحيحات محدودة في الأسعار. ومع ذلك، استبعد عكوش تراجعًا أكبر للذهب، مؤكدًا أن الاتجاه العام يظل تصاعديًا، حتى مع وجود بعض التراجعات المؤقتة.
في الختام، وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي على الصعيدين المحلي والعالمي، يبدو أن الذهب سيظل الخيار المفضل للبنانيين لحماية مدخراتهم، كونه ملاذًا آمنًا وأداة استثمارية طويلة الأمد. ورغم أن الإصلاحات المالية والفرص الاستثمارية الجديدة قد تفتح آفاقًا إضافية، إلا أن المعدن الأصفر يبقى عنصرًا قويًا في معادلة الثقة المفقودة، ومن المتوقع أن يحافظ على جاذبيته خلال السنوات القادمة.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد